أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة بفيروس إيبولا إلى 1708 حالات. وكشفت، اليوم الأربعاء، أن التفشي تسبب في 580 حالة وفاة، وسط مخاوف متزايدة من تسارع انتشار الوباء.
وتضع هذه الحصيلة الجديدة ملف إيبولا في الكونغو الديمقراطية أمام تحد صحي كبير. فقد أكدت بيانات حكومية أن عدد الحالات المؤكدة بلغ 1708 حالات إلى غاية 8 يوليوز 2026، منها 580 وفاة.
وتواجه البلاد تفشيا مرتبطا بسلالة “بونديبوغيو” من فيروس إيبولا. وتعد هذه السلالة نادرة، ولا يتوفر لها، وفق منظمة الصحة العالمية، لقاح أو علاج محدد مثبت حتى الآن، رغم تقدم جهود اختبار مرشحات علاجية واعدة.
إيبولا في الكونغو الديمقراطية يتسارع
تأتي الحصيلة الجديدة بعد أيام من تحذيرات دولية بشأن استمرار انتشار المرض. وقالت منظمة الصحة العالمية، في تحديث سابق، إن التفشي ما يزال في مرحلة توسع، مع ارتفاع سريع في الحالات والوفيات داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ويزيد هذا الوضع الضغط على المنظومة الصحية المحلية. فمراكز العلاج تواجه أعدادا متزايدة من المرضى. كما تحتاج فرق الاستجابة إلى حماية كافية، ومعدات، وقدرة على تتبع المخالطين بسرعة.
وتشير تقارير دولية إلى أن التفشي تسبب أيضا في إرهاق العاملين الصحيين. فقد دخل بعض العاملين في بؤر التفشي في إضرابات بسبب تأخر مستحقاتهم، وهو ما يهدد جهود الاحتواء في لحظة حساسة.
وتفرض هذه المعطيات تعبئة مستمرة. فإيبولا ينتشر عبر ملامسة سوائل جسم الشخص المصاب أو المتوفى بالمرض. لذلك يعتمد احتواؤه على العزل السريع، وتتبع المخالطين، والدفن الآمن، وحماية العاملين الصحيين.
سلالة بونديبوغيو تثير القلق
يرتبط التفشي الحالي بسلالة “بونديبوغيو”، وهي من أنواع فيروس إيبولا. وتثير هذه السلالة قلقا خاصا، لأنها لا تستفيد من الأدوات العلاجية والوقائية المتوفرة لبعض الأنواع الأخرى بالدرجة نفسها.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد تحدثت عن ارتفاع سريع للحالات منذ منتصف يونيو. وأوضحت، في نشرات سابقة، أن حالات مرتبطة بالمرض سجلت أيضا خارج الكونغو الديمقراطية، بينها حالات في أوغندا وحالة مرتبطة بالكونغو الديمقراطية في فرنسا.
وتجعل طبيعة السلالة مهمة المختبرات والفرق الطبية أكثر تعقيدا. فالاستجابة لا تقوم فقط على علاج الحالات. بل تشمل أيضا فهم نمط الانتشار، وتحديد سلاسل العدوى، ومنع انتقال المرض بين المناطق.
كما تؤثر الحركة السكانية على سرعة التفشي. فتنقل المصابين أو المخالطين طلبا للعلاج قد ينقل الفيروس إلى مناطق جديدة. لذلك تلجأ السلطات والشركاء إلى نقاط مراقبة صحية، وتتبع ميداني، وتوعية محلية.
تجربة سريرية لعلاجين واعدين
في موازاة جهود الاحتواء، أعلنت منظمة الصحة العالمية بداية تجربة سريرية لعلاجين محتملين لسلالة “بونديبوغيو” في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وانطلقت التجربة تحت اسم “بارتنرز”، مع تسجيل أول مريض للمشاركة فيها.
وتهدف التجربة إلى تقييم فعالية جسم مضاد وحيد ومضاد فيروسي. وسيختبر الباحثون إمكان استعمالهما معا أو كل علاج على حدة. ويدير المعهد الوطني للأبحاث الطبية الحيوية في الكونغو الديمقراطية هذه الدراسة، بدعم من شركاء بينهم منظمة الصحة العالمية.
وتحمل التجربة أهمية كبيرة. فهي قد تساعد على تحديد أول علاجات فعالة ضد المرض الناجم عن فيروس بونديبوغيو. كما تمنح الأطباء خيارات أفضل في التعامل مع الحالات الشديدة.
لكن التجارب السريرية تحتاج إلى وقت ومعايير صارمة. ولا تعني بداية الاختبار توفر علاج نهائي فوري. لذلك تبقى إجراءات الوقاية والاحتواء أساسية في هذه المرحلة.
تحديات ميدانية صعبة
لا تواجه الكونغو الديمقراطية الفيروس وحده. فالاستجابة الوبائية تتم في بيئة معقدة. وتشمل التحديات ضعف الموارد، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، وضغطا كبيرا على المراكز الصحية.
وتشير تقارير صحية إلى أن بعض مراكز العلاج اقتربت من طاقتها القصوى. كما تعاني فرق ميدانية من نقص في معدات الحماية. وتزيد هذه الظروف خطر إصابة العاملين الصحيين وتعطيل الاستجابة.
وتتطلب السيطرة على التفشي ثقة السكان في الفرق الصحية. ففي بعض الأوبئة السابقة، ساهم الخوف من المرض أو الشائعات في إبطاء التبليغ عن الحالات. لذلك تعد التوعية المحلية جزء أساسيا من العمل الطبي.
كما تحتاج الاستجابة إلى تنسيق مستمر بين السلطات الصحية، ومنظمة الصحة العالمية، والشركاء الدوليين. فنجاح التدخل يرتبط بسرعة التشخيص، ونقل المرضى، وعزل الحالات، وحماية الطواقم.
حصيلة ثقيلة ورسالة إنذار
تؤكد حصيلة 1708 إصابات و580 وفاة أن الوضع الصحي في جمهورية الكونغو الديمقراطية خطير. كما تكشف أن التفشي الحالي يحتاج إلى تعبئة قوية حتى لا يتسع أكثر.
وتوفر التجربة السريرية الجديدة بارقة أمل. لكنها لا تغني عن إجراءات الصحة العامة. فالعزل، والتتبع، والتوعية، وحماية الطواقم، تبقى عناصر حاسمة لخفض انتقال الفيروس.
وتتابع منظمة الصحة العالمية وشركاؤها تطور التفشي عن قرب. كما يعمل المعهد الوطني للأبحاث الطبية الحيوية في الكونغو الديمقراطية على قيادة البحث العلاجي داخل البلاد.
ويبقى إيبولا في الكونغو الديمقراطية اختبارا جديدا لقدرة الأنظمة الصحية على الاستجابة السريعة. فكل تأخير في الوصول إلى الحالات قد يوسع دائرة العدوى. وكل دعم ميداني فعال قد ينقذ أرواحا، ويمنح البلاد فرصة أقوى لاحتواء الوباء.