دخلت الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى أسبوعها الثاني، وسط تصعيد عسكري متواصل وتداعيات إقليمية ودولية متسارعة، في وقت حاولت فيه طهران تهدئة التوتر مع دول الجوار العربية عبر إعلان موقف جديد بشأن الهجمات التي طالت بعض أراضيها.
وفي أبرز تطورات اليوم الثامن من الحرب، قدم الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان اعتذاراً رسمياً للدول العربية المجاورة التي تعرضت لهجمات إيرانية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، مؤكداً أن بلاده لن تستهدف هذه الدول مستقبلاً إلا إذا انطلقت هجمات على إيران من أراضيها.
وقال بيزشكيان، في خطاب بثه التلفزيون الرسمي، إن مجلس القيادة الإيراني وافق على وقف الضربات الصاروخية ضد الدول المجاورة، مشدداً على أن طهران “ليست لديها عداوة مع هذه الدول”، ومضيفاً: “أعتذر باسمي وباسم إيران للدول المجاورة التي هاجمتها إيران”.
ورغم هذه الرسائل الموجهة إلى دول المنطقة، أكد الرئيس الإيراني أن بلاده لن تستسلم للضغوط الأمريكية والإسرائيلية، معتبراً أن الدعوات إلى استسلام إيران “لن تتحقق”.
في المقابل، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفه، مؤكداً أن إنهاء الحرب لن يتم إلا عبر “الاستسلام غير المشروط” من جانب طهران. وأعلن ترامب أن شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية وافقت على مضاعفة إنتاج الأسلحة المتطورة أربع مرات، بالتزامن مع استمرار العملية العسكرية الأمريكية ضد إيران.
كما كشفت القيادة المركزية الأمريكية أن أكثر من 3000 موقع داخل إيران استُهدف منذ بدء الهجوم، شملت مراكز القيادة العسكرية وأنظمة الدفاع الجوي والسفن والغواصات التابعة للقوات الإيرانية.
وعلى الأرض، واصلت إيران إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف في المنطقة، في حين أعلنت عدة دول خليجية اعتراض هجمات جوية. فقد أكدت الكويت اعتراض 14 صاروخاً و12 طائرة مسيّرة، بينما أعلنت قطر التصدي لهجوم صاروخي جديد، إضافة إلى إسقاط تسع طائرات مسيّرة إيرانية.
بدورها أعلنت الإمارات العربية المتحدة تدمير تسعة صواريخ باليستية واعتراض أكثر من مئة طائرة مسيّرة منذ بداية التصعيد، في حين أعلنت البحرين اعتراض عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت أراضيها.
كما أعلنت المملكة العربية السعودية اعتراض صاروخين باليستيين وست طائرات مسيّرة كانت متجهة نحو مواقع حيوية، من بينها قاعدة الأمير سلطان الجوية.
وفي تطور سياسي، دعت جامعة الدول العربية إلى اجتماع طارئ لوزراء الخارجية لبحث ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية على دول عربية، بناء على طلب عدد من الدول بينها السعودية ومصر وقطر والكويت والأردن وسلطنة عُمان.
وفي السياق الدولي، بحث رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان التطورات الأمنية في المنطقة، فيما أعلنت لندن تعزيز وجودها العسكري تحسباً لتوسع الصراع.
ميدانياً، استمرت المواجهات العسكرية في أكثر من جبهة، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 16 شخصاً في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت شرق لبنان، في وقت أفادت وزارة الصحة في إسرائيل بنقل أكثر من 1600 شخص إلى المستشفيات منذ بداية الحرب.
وتتسع تداعيات الصراع لتشمل الاقتصاد العالمي، إذ أعلنت تركيا إنفاق نحو 12 مليار دولار لدعم عملتها، بينما رفعت باكستان أسعار الوقود بنسبة 20 في المائة بسبب ارتفاع أسعار النفط.
وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت المكسيك إجلاء 352 من مواطنيها من عدة دول في الشرق الأوسط، فيما تواصل دول عديدة متابعة تطورات الأزمة وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق الحرب إقليمياً.