مع دخول الحرب في الشرق الأوسط يومها الرابع عشر، يتواصل التصعيد العسكري والسياسي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع في المنطقة.
فقد توعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه ضربات قوية لإيران خلال الأيام المقبلة، بينما تواصلت الغارات الجوية والهجمات الصاروخية المتبادلة، في وقت ارتفعت فيه حصيلة الضحايا واتسعت موجات النزوح، خصوصاً في لبنان وإيران. كما انعكس التوتر المتصاعد على أسواق الطاقة العالمية مع تقلبات حادة في أسعار النفط بسبب المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز، بالتزامن مع تحذيرات أممية من أزمة إنسانية متفاقمة في المنطقة ودعوات دولية لاحتواء التصعيد قبل تحوله إلى صراع أوسع.
تصعيد أمريكي وتهديد بضربات قوية
مع دخول الحرب في الشرق الأوسط يومها الرابع عشر، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، متوعداً بـ”تدمير كامل” لنظام الحكم فيها، ومعلناً أن القوات الأمريكية تستعد لتنفيذ ضربات مكثفة ضد أهداف إيرانية خلال الأيام المقبلة.
وقال ترامب في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” إن الولايات المتحدة “ستضرب بقوة شديدة خلال الأسبوع المقبل”، مؤكداً أن بلاده تمتلك “قوة نارية لا مثيل لها وذخيرة غير محدودة”. كما نشر رسالة عبر منصته “تروث سوشال” توعد فيها إيران برد عسكري قاسٍ.
جدل حول إصابة مجتبى خامنئي
وفي سياق متصل، رجّح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن يكون الزعيم الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي قد أصيب بجروح وربما تشوهات خلال الهجمات الأخيرة.
وأوضح هيغسيث أن خامنئي لم يظهر علناً منذ تعيينه، وأن أول بيان صدر باسمه جاء مكتوباً دون تسجيل صوتي أو فيديو، ما اعتبره دليلاً على احتمال إصابته.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين أن خامنئي أصيب بجروح طفيفة فقط ويواصل أداء مهامه بشكل طبيعي.
توتر في مضيق هرمز وتقلبات بأسعار النفط
التصعيد العسكري منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، انعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، حيث شهدت أسعار النفط تقلبات حادة مع ارتفاع كبير منذ اندلاع الحرب.
ويأتي ذلك في ظل التوتر المتزايد في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تجارة النفط العالمية، وسط تقارير عن هجمات إيرانية استهدفت سفناً في المنطقة.
وأكد ترامب أن الولايات المتحدة قد ترافق السفن التجارية في المضيق إذا اقتضت الضرورة لضمان سلامة الملاحة الدولية.
اتساع رقعة الحرب في المنطقة
الحرب في الشرق الأوسط ، التي اندلعت قبل أسبوعين اتسعت لتشمل عدة دول في الشرق الأوسط، وأسفرت عن مقتل أكثر من ألفي شخص، معظمهم في إيران، إضافة إلى سقوط ضحايا في لبنان ودول أخرى في المنطقة.
كما شنت إسرائيل سلسلة غارات جوية على مواقع داخل إيران، مؤكدة استهداف أكثر من 200 موقع عسكري خلال 24 ساعة، بينها منصات إطلاق صواريخ وأنظمة دفاع جوي ومواقع لإنتاج الأسلحة.
في المقابل، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، مع تسجيل تحليق مسيرات فوق عدد من دول الخليج.
نداء أممي لدعم لبنان
في خضم التصعيد العسكري، مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط، أطلقت الأمم المتحدة نداءً عاجلاً لجمع 308 ملايين دولار لمساعدة لبنان على مواجهة تداعيات الحرب، بعد نزوح مئات الآلاف من السكان.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن البلاد تواجه أزمة إنسانية متفاقمة، داعياً المجتمع الدولي إلى تقديم دعم عاجل لمواجهة تداعيات النزوح والدمار.
وتشير تقديرات إلى أن أكثر من 800 ألف شخص نزحوا داخل لبنان نتيجة القصف والعمليات العسكرية المستمرة.
أزمة طاقة عالمية محتملة
وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الحرب في الشرق الأوسط الحالية قد تؤدي إلى أكبر اضطراب في إمدادات النفط العالمية في التاريخ، في ظل المخاوف من تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة في المنطقة.
ومع استمرار العمليات العسكرية، والحرب في الشرق الأوسط تزداد المخاوف الدولية من اتساع نطاق الصراع وتأثيره على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.