فرنسا: 70 ألف شرطي لتأمين يوم جديد من احتجاجات غلاء المعيشة

احتجاجات فرنسا ضد غلاء المعيشة
ممثلون عن منظمات طلاب المدارس الثانوية في مظاهرة ضد غلاء المعيشة وللمطالبة بظروف تعليمية أفضل، في باريس بفرنسا

تستعد فرنسا، السبت 31 أكتوبر 2026، ليوم جديد من الاحتجاجات ضد غلاء المعيشة. ويأتي هذا التحرك وسط تحذيرات حكومية من احتمال اندلاع أعمال عنف واضطرابات واسعة.

وتشهد البلاد ثالث يوم تعبئة خلال ثلاثة أسابيع. وتشارك في الاحتجاجات نقابات عمالية وطلاب وأنصار حركة «السترات الصفراء». كما تتزامن المظاهرات مع احتفالات ليلة هالوين، ما دفع السلطات إلى تشديد الإجراءات الأمنية.

وأعلنت السلطات تعبئة نحو 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك في مختلف أنحاء البلاد. وتسعى الحكومة إلى تفادي تكرار أحداث 17 أكتوبر، التي شهدت أعمال نهب وتخريب ومواجهات مع قوات الأمن.

 احتجاجات فرنسا ضد غلاء المعيشة تدخل أسبوعها الثالث

تأتي التعبئة الجديدة بعد موجتين احتجاجيتين خلال الأسابيع الماضية. وبدأت الحركة باحتجاجات طلابية على ظروف التعليم، قبل أن تتسع مطالبها لتشمل ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود.

وانضمت النقابات العمالية وحركة «السترات الصفراء» إلى هذا الحراك. كما امتدت المطالب إلى قضايا الأجور والخدمات العامة والحريات والحق في التظاهر.

وشهدت مظاهرات 17 أكتوبر مشاركة واسعة، وفق تقديرات متباينة بين الشرطة والنقابات. وتحدثت السلطات عن نحو 500 ألف مشارك، بينما رفعت الكونفدرالية العامة للشغل العدد إلى 800 ألف.

ورافقت تلك المظاهرات أعمال نهب وتخريب في مدن كبرى، بينها باريس وليون ومرسيليا. كما شهدت بعض المناطق إحراق مبانٍ عامة ومواجهات مع قوات الأمن.

وتحاول السلطات، خلال تحرك السبت، منع تكرار تلك المشاهد. ولهذا عززت انتشار قواتها وفرضت قيوداً على مسارات المظاهرات في عدد من المدن.

 70 ألف عنصر أمني وقيود على التظاهر

حذر وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز من ارتفاع مخاطر الإخلال بالنظام العام. وقال إن السلطات رصدت دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتنظيم تجمعات غير مرخصة وأعمال نهب.

وتعهد الوزير برد أمني صارم على أي تجاوزات. كما شدد على أن احتفالات هالوين لا تمنح المتظاهرين مبرراً لإخفاء وجوههم بهدف الإخلال بالنظام العام.

وفي باريس، فرضت السلطات قيوداً على مسارات المسيرات. وأثار مسار «باستيل ـ ناسيون» خلافاً قضائياً بين المنظمين ومحافظة الشرطة.

وبعد أن سمحت المحكمة الإدارية في باريس بهذا المسار، طعنت وزارة الداخلية في الحكم. وألغى مجلس الدولة قرار المحكمة، مؤيداً منع المسيرة من المرور عبر وسط العاصمة.

كما فرضت السلطات حظر تجول ليلياً في بعض أحياء باريس. ويشمل الإجراء منطقتي «ريبوبليك» و«شاتليه ـ لي هال»، من الساعة الحادية عشرة ليلاً إلى السادسة صباحاً، خلال ليلتي السبت والأحد.

إغلاق أكثر من 40 محطة مترو في باريس

امتدت التدابير الأمنية إلى شبكة النقل العمومي في العاصمة. وأعلنت هيئة النقل المستقلة في باريس إغلاق أكثر من 40 محطة مترو خلال يوم الاحتجاجات.

وشملت الإغلاقات محطات قريبة من جادة الشانزليزيه وقصر الإليزيه ومقار مؤسسات رسمية. كما تأثرت عدة خطوط للمترو، بينها الخطوط 1 و2 و8 و9 و10 و12 و13 و14.

وتوقفت حركة النقل أيضاً على أجزاء من الخطين 6 و11. وشملت الاضطرابات خطي الترامواي T3A وT3B، وفق المعطيات المنشورة عن حركة النقل.

وتعكس هذه الإجراءات حجم الاستنفار الذي اختارته السلطات لتأمين العاصمة. كما تزيد من صعوبة تنقل السكان والزوار خلال يوم التعبئة.

الطلاب يعلنون إغلاق الجامعات والثانويات

في المقابل، أعلن اتحادان طلابيان عزمهما إغلاق الثانويات والجامعات يومي الثلاثاء والخميس المقبلين. ويطالب الطلاب بإصلاح نظام التعليم وتحسين ظروف الدراسة.

وقالت صابرين خرباش، المتحدثة باسم الاتحاد الطلابي، إن الحركة ستنفذ الإغلاق في الموعدين. وأضافت أن الطلاب سيشاركون أيضاً في المظاهرة المقررة يوم 5 نوفمبر، بدعوة من العمال والنقابات.

وتعكس هذه الخطوة استمرار التعبئة الطلابية، رغم الإجراءات الأمنية والقيود المفروضة على التظاهر. كما تؤكد اتساع المطالب من ظروف التعليم إلى قضايا اجتماعية واقتصادية أوسع.

 السترات الصفراء تدعو إلى توحيد التحركات

من جهتها، دعت تنسيقية «السترات الصفراء» إلى عقد ملتقى للجمعيات في نهاية نوفمبر المقبل. وتهدف المبادرة إلى توحيد التحركات الاجتماعية وتنسيق المطالب بين مختلف المجموعات.

وقالت التنسيقية إن تحرك 17 أكتوبر شكل منعطفاً في الحراك الشعبي. وأعلنت عزمها توسيع التعبئة والدعوة إلى إضراب عام وتعطيل النشاط الاقتصادي للضغط من أجل مطالبها.

وشهدت مظاهرة باريس، السبت، حضور جان لوك ميلنشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية». ورافقه عدد من الشخصيات السياسية، من بينها النائبة الأوروبية ريما حسن والنائبة أوروري تروفي.

انتقادات أممية لاستخدام القوة في الاحتجاجات

بالتوازي مع التحذيرات الأمنية، أثارت طريقة تعامل الشرطة مع المتظاهرين انتقادات حقوقية. فقد أعرب خبراء في الأمم المتحدة عن صدمتهم مما وصفوه بالاستخدام المفرط للقوة في فرنسا.

وانتقد بيان صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أعمال العنف والاعتقالات الجماعية التي أعقبت الاحتجاجات الطلابية. واعتبر الخبراء أن هذه الممارسات لا تمثل استجابة ملائمة في دولة يسودها القانون.

ويضع هذا الانتقاد السلطات الفرنسية أمام تحديين متزامنين. يتمثل الأول في حماية الممتلكات وضمان الأمن العام، بينما يتعلق الثاني بصون الحق في التظاهر والحريات الأساسية.

وتبقى تطورات يوم السبت مؤشراً جديداً على اتساع الأزمة الاجتماعية في فرنسا. كما ينتظر أن تحدد الأيام المقبلة مدى قدرة الحكومة والنقابات والطلاب على احتواء التوتر وفتح مسار للحوار.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts