موجة الحر في أوروبا تحصد مزيدا من الضحايا.. 212 وفاة بإسبانيا وفرنسا تسجل ليلة قياسية

موجة الحر في أوروبا 2026

تتواصل تداعيات موجة الحر الشديدة التي تضرب عددا من الدول الأوروبية، مخلفة خسائر بشرية ودرجات حرارة غير مسبوقة. في وقت تزداد فيه المخاوف من الآثار الصحية والمناخية لهذه الظاهرة التي تضرب القارة خلال صيف 2026.

وكشفت بيانات نشرها معهد “كارلوس الثالث” الصحي في مدريد أن ما لا يقل عن 212 حالة وفاة سُجلت في إسبانيا بين يومي الأحد والأربعاء. وترتبط هذه الوفيات بشكل مباشر أو غير مباشر بموجة الحر الحالية.

 212 وفاة خلال أربعة أيام

وأوضح المعهد أن هذه الأرقام تستند إلى نظام خاص يرصد الوفيات اليومية ويقارنها بالمعدلات المتوقعة. كما يعتمد النظام على البيانات التاريخية.

ويهدف هذا النظام إلى قياس ما يعرف بـ”الوفيات الزائدة”، التي ترتفع عادة خلال الفترات التي تشهد ظروفا مناخية استثنائية. تحدث هذه الزيادات مثل موجات الحر أو البرد الشديد.

وتعكس هذه الحصيلة حجم التأثير الصحي لموجة الحر الحالية، خاصة في صفوف كبار السن والأشخاص الذين يعانون أمراضا مزمنة، باعتبارهم الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.

 فرنسا تسجل الليلة الأشد حرارة

في المقابل، أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية، صباح الخميس، تسجيل رقم قياسي جديد لأكثر الليالي حرارة في تاريخ البلاد.

وأفادت الهيئة بأن المؤشر الوطني لدرجات الحرارة الدنيا، الذي يعتمد على بيانات 30 محطة مرجعية موزعة عبر التراب الفرنسي، بلغ بشكل مؤقت 22 درجة مئوية خلال ليل الأربعاء والخميس.

ويمثل هذا الرقم أعلى معدل مسجل على الإطلاق لدرجات الحرارة الليلية في فرنسا. وقد تجاوز الرقم القياسي السابق الذي تم تسجيله قبل يومين فقط وبلغ 21.6 درجة مئوية.

وأكدت الهيئة أن الأمر يتعلق بـ”رقم قياسي غير مسبوق”، يعكس شدة الكتلة الهوائية الحارة التي تؤثر حاليا على أجزاء واسعة من البلاد.

 ليالٍ حارة تزيد المخاطر الصحية

ويعتبر الخبراء أن ارتفاع درجات الحرارة خلال الليل يشكل أحد أخطر مظاهر موجات الحر، لأنه يحرم الجسم من فرصة استعادة توازنه الحراري بعد النهار.

وتؤدي الليالي الحارة إلى زيادة الإجهاد الحراري، خصوصا لدى كبار السن والأطفال والأشخاص المصابين بأمراض القلب والجهاز التنفسي.

كما ترفع هذه الظروف من احتمالات تسجيل حالات إغماء وإرهاق شديد ومضاعفات صحية قد تصل إلى الوفاة في بعض الحالات.

أوروبا تحت ضغط مناخي متزايد

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه عدة دول أوروبية موجات حر متكررة وشديدة خلال السنوات الأخيرة.

ويربط العديد من العلماء هذه الظواهر بالتغيرات المناخية العالمية التي تساهم في ارتفاع متوسط درجات الحرارة. كما تزيد من تواتر الظواهر الجوية المتطرفة.

وفي عدد من المدن الأوروبية، لجأت السلطات إلى تفعيل خطط طوارئ خاصة. وشملت الخطط فتح مراكز للتبريد، وتوجيه تحذيرات للسكان، والحد من بعض الأنشطة خلال فترات الذروة الحرارية.

 مخاوف من استمرار الموجة

ورغم الجهود المبذولة للتخفيف من آثار الحرارة المرتفعة، لا تزال السلطات الصحية والمناخية تتابع الوضع عن كثب، مع توقعات باستمرار الأجواء الحارة في مناطق عدة خلال الأيام المقبلة.

ويؤكد المختصون أن التحدي لم يعد يقتصر على التعامل مع موجات الحر عند وقوعها، بل يشمل أيضا تطوير استراتيجيات طويلة الأمد للتكيف مع واقع مناخي جديد يشهد ارتفاعا متزايدا في درجات الحرارة عبر العالم.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts