نيكولاس مادورو.. من سائق حافلة إلى رئيس فنزويلا

رئيس فنزويلا يمثل أمام القضاء في نيويورك
نيكولاس مادورو وزوجته

يُعد نيكولاس مادورو موروس واحداً من أكثر الشخصيات السياسية إثارة للجدل في أميركا اللاتينية، إذ انتقل من العمل سائقَ حافلة، وناشطاً نقابياً إلى رئاسة فنزويلا، حيث يتولى منصب الرئيس الثالث والخمسين للبلاد منذ عام 2013، خلفاً للرئيس الراحل هوغو شافيز.

المولد والنشأة

وُلد نيكولاس مادورو في 23 نونبر 1962 في العاصمة الفنزويلية كراكاس، ونشأ في بيئة تنتمي إلى الطبقة العاملة. فقد والده، نيكولاس مادورو غارسيا، وهو زعيم نقابي، في حادث سير عام 1989، بينما تنحدر والدته، تيريزا دي خيسوس موروس، من مدينة كوكوتا الكولومبية الحدودية. نشأ مادورو في أحد أحياء كراكاس الشعبية، وكان الذكر الوحيد بين أربعة أشقاء.

التعليم والتكوين

لم يُكمل مادورو تعليمه الجامعي، واكتفى بالحصول على شهادة التعليم الثانوي، قبل أن ينخرط مبكراً في سوق العمل والنشاط النقابي.

البدايات المهنية والنقابية

بدأ نيكولاس مادورو حياته العملية سائقَ حافلة، قبل أن ينخرط في العمل النقابي غير الرسمي بمترو كراكاس خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، في فترة كان النشاط النقابي فيها محظوراً. وشكّلت هذه المرحلة مدخله الأول إلى العمل السياسي والتنظيمي.

المسار السياسي

يُعد نيكولاس مادورو من مؤسسي حركة الجمهورية الخامسة، ولعب دوراً سياسياً في الإفراج عن هوغو شافيز بعد محاولة الانقلاب الفاشلة عام 1992. كما عمل منسقاً سياسياً إقليمياً لحملة شافيز الانتخابية سنة 1998.

انتُخب لاحقاً عضواً في مجلس النواب، ثم في الجمعية التأسيسية عام 1999، قبل أن يصبح عضواً في الجمعية الوطنية في أعوام 2000 و2005 ممثلاً عن منطقة العاصمة. وفي عام 2005، انتُخب رئيساً للجمعية الوطنية، وبقي في المنصب إلى منتصف عام 2006، قبل أن تخلفه زوجته سيليا فلوريس.

في غشت 2006، عُيّن وزيراً للخارجية، وهو المنصب الذي شغله إلى غاية وفاة شافيز عام 2013. وفي أكتوبر 2012، عيّنه شافيز نائباً للرئيس، مع احتفاظه بحقيبة الخارجية.

الوصول إلى الرئاسة

مع تدهور الحالة الصحية لهوغو شافيز، أعلن الأخير في دجنبر 2012 أن مادورو هو المخول دستورياً بتسيير شؤون الرئاسة في حال تعذّر عليه أداء مهامه، ودعا الشعب الفنزويلي إلى انتخابه رئيساً. وبعد وفاة شافيز في مارس 2013، تولى نيكولاس مادورو الرئاسة، ثم فاز في الانتخابات الخاصة التي أُجريت في أبريل 2013 بفارق ضئيل عن مرشح المعارضة إنريكي كابريليس.

الحكم والأزمات السياسية

منذ توليه الحكم، واجه مادورو أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية حادة، رافقتها احتجاجات واسعة، واتهامات داخلية ودولية بتزوير الانتخابات، وتقييد الحريات، وانتهاك حقوق الإنسان. وفي عام 2015، فقد أنصاره الأغلبية في الجمعية الوطنية، ما أدخل البلاد في صراع مؤسسي حاد.

وفي عام 2017، جُرد البرلمان المنتخب من صلاحياته بقرار من المحكمة العليا، ودُعي إلى انتخاب جمعية تأسيسية جديدة وسط اتهامات واسعة بحدوث مخالفات انتخابية.

الولايات الرئاسية

الولاية الثانية (2019–2025): جاءت بعد انتخابات 2018 التي قوبلت برفض داخلي ودولي، وأدت إلى أزمة رئاسية إثر إعلان خوان غوايدو نفسه رئيساً مؤقتاً عام 2019.

الولاية الثالثة: أعلن المجلس الوطني الانتخابي فوز مادورو بولاية ثالثة في انتخابات يوليوز 2024 بحصوله على نحو 51% من الأصوات، وسط تشكيك المعارضة ورفض دولي واسع، وأُديت اليمين الدستورية في يناير 2025.

الاتهامات والتطورات الأخيرة

اتهمت الولايات المتحدة نيكولاس مادورو بقيادة شبكات لتهريب المخدرات وتهديد الأمن الإقليمي، وخصصت مكافأة مالية كبيرة مقابل القبض عليه. وفي 3 يناير 2026، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ ضربات ضد فنزويلا، مع الإعلان عن اعتقال مادورو وزوجته وترحيلهما خارج البلاد، وفق الرواية الأميركية.

الحياة الشخصية

تزوج نيكولاس مادورو مرتين، وله ابن واحد من زواجه الأول. أما زوجته الحالية، سيليا فلوريس، فهي محامية وسياسية بارزة، شغلت منصب رئيسة الجمعية الوطنية، وتُعد من الشخصيات المؤثرة في المشهد السياسي الفنزويلي. يُعرف مادورو بولعه بالموسيقى الغربية، خاصة أعمال جون لينون، وتأثره بثقافة السلام والحركات الاحتجاجية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts