أكدت دلال محمدي العلوي، المديرة العامة للمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، أن قطاع الصحافة يلعب دورا محوريا في نشر الوعي والثقافة داخل المجتمع، فضلا عن إسهامه في التربية على قيم المواطنة وخدمة الصالح العام.
وأوضحت العلوي، خلال اليوم التواصلي الذي نظم بشراكة بين المكتب ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، أن هذا اللقاء يهدف إلى اطلاع الصحف والمؤسسات الصحفية على حقوق جديدة في مجال الاستنساخ التصويري.
الاستنساخ التصويري لدعم الصحافة الورقية
أوضحت العلوي أن المرحلة الأولى من المشروع ستهم الصحافة الورقية، على أن تستفيد الصحافة الإلكترونية في مرحلة لاحقة.
ويمثل هذا الإجراء خطوة هامة لتمكين المؤسسات الصحفية من موارد إضافية تساعدها على الاستمرار. وتعزيز دورها في التثقيف ونشر المعلومات الإبداعية.
وأضافت أن اليوم التواصلي تضمن عرضين رئيسيين: الأول يتعلق بالترسانة القانونية للاستنساخ التصويري. ويشمل تحديد الملزمين بأداء مستحقات النسخ التصويري. والمستفيدين منها، والآليات التي يمكن الاعتماد عليها للاستفادة من هذه الحقوق.
منصة لتسهيل الانخراط والتصريح بالمقالات
أما العرض الثاني، فخصص للمنصة المعلوماتية التي أطلقها المكتب، والتي تمكّن الصحفيين من الانخراط والتصريح بمقالاتهم الصحفية.
وأكدت العلوي أن التصريح يهم المقالات التي تتضمن إبداعا وابتكارا، وليس مجرد نقل الأخبار، لضمان تقدير الجهد المهني والقيمة الفكرية للمحتوى الصحفي.
دعم مستدام للقطاع الإعلامي
وأبرزت المديرة العامة أن تنظيم هذا اليوم التواصلي يأتي في إطار الجهود الرامية إلى دعم الصحافة الوطنية وتمكينها من حقوقها القانونية والاقتصادية.
وأضافت أن حماية حقوق المؤلف عبر مستحقات النسخ التصويري لا تقتصر على الجانب القانوني، بل تمثل دعامة أساسية لتعزيز الاستدامة المالية للقطاع. وضمان الاعتراف بالمجهود المهني الذي يبذله الصحفيون والمؤسسات الإعلامية.
وتابعت أن هذه المبادرة تتيح أيضا تعزيز تكامل منظومة الإعلام الوطني، من خلال توفير آليات واضحة وشفافة لتقدير الاستحقاقات. وضمان الإنصاف بين مختلف مكونات المشهد الإعلامي، سواء الصحافة الورقية أو الرقمية في المستقبل.
من جهته، أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، أن حماية حقوق المؤلف تشكل مدخلا أساسيا لتقوية قطاع الصحافة الوطنية، وذلك خلال لقاء تواصلي احتضنته الرباط يوم الجمعة، خصص لموضوع استفادة المؤسسات الصحفية من مستحقات النسخ التصويري.
وأبرز الوزير أن هذا الورش يأتي في سياق إصلاح شامل يروم تمكين الصحافة من شروط الاستمرارية والتطور في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها المجال الإعلامي.
التحولات الوطنية وإصلاح قطاع الصحافة
في بداية كلمته، شدد بنسعيد على أن قطاع الصحافة يمثل خدمة عمومية أساسية، ما يفرض مواكبة التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة بقيادة جلالة الملك محمد السادس.
وأوضح أن التحدي المطروح اليوم يتمثل في بلورة نموذج إعلامي قادر على التكيف مع التغيرات الرقمية والاقتصادية. مع الحفاظ على المهنية والجودة.
وأضاف أن اللقاء التواصلي يعكس اهتماما مشتركا بين مختلف الفاعلين بقضايا تطوير الصحافة. وتعزيز مكانتها داخل المجتمع.
وأشار إلى أن الإصلاحات الجارية تستهدف بناء قطاع قوي ومهيكل يستجيب لانتظارات المهنيين.
حقوق المؤلف ودورها في دعم الصحافة
أبرز الوزير أن حماية حقوق المؤلف، بمختلف أصنافها. لا تقتصر على الجانب القانوني فقط، بل تمثل ركيزة اقتصادية مهمة تساهم في تثمين الإنتاج الفكري.
وأكد أن الاعتراف بالمجهود المهني للصحفيين والمؤسسات الإعلامية يمر عبر ضمان حقوقهم المشروعة، بما يعزز من جاذبية الاستثمار في المجال الإعلامي.
وفي هذا الإطار. اعتبر بنسعيد أن تفعيل مستحقات النسخ التصويري يشكل خطوة عملية نحو دعم الصحافة الورقية، وتمكينها من موارد إضافية تساعدها على مواجهة التحديات الراهنة.
النسخ التصويري آلية لدعم الصحافة
أوضح المسؤول الحكومي أن ورش تفعيل مستحقات النسخ التصويري. يندرج ضمن رؤية متكاملة لإرساء آليات جديدة لدعم المقاولات الصحفية.
وأشار إلى أن هذا الإجراء يهدف إلى ضمان استفادة الصحف من حقوقها المرتبطة بإعادة استعمال محتواها. بما يساهم في تحسين وضعها الاقتصادي.
كما شدد على أن هذه الخطوة تأتي انسجاما مع التوجيهات الوطنية الرامية إلى تأهيل القطاع الإعلامي، وتعزيز تنافسيته في ظل التحولات الرقمية.
إدماج الصحافة الإلكترونية في نظام الحقوق
في السياق ذاته. أكد بنسعيد حرص الوزارة على اعتماد مقاربة متوازنة تشمل مختلف مكونات المشهد الإعلامي. بما في ذلك الصحافة الإلكترونية التي أصبحت تحتل مكانة متقدمة في سوق الإعلانات.
وكشف أن الوزارة تعمل، بتنسيق مع المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، على استكشاف آليات جديدة تمكن الصحافة الرقمية من الاستفادة من الحقوق المرتبطة بالاستغلال الرقمي، خاصة في إطار نظام النسخة الخاصة.
وأشار إلى أن هذا التوجه يهدف إلى تحقيق الإنصاف بين مختلف الفاعلين، وضمان تكامل المنظومة الإعلامية الوطنية.
لقاء تواصلي لتعميق النقاش المهني
اختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن هذا اللقاء يشكل مناسبة مهمة لتبادل الآراء وتعميق النقاش بين المهنيين. بما يخدم مصلحة القطاع ويعزز أسس صناعة إعلامية وطنية قوية ومستدامة.
ودعا إلى تعميم المعلومة على كافة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية. واعتبر أن الاستفادة من هذه الحقوق تمثل مكسبا جماعيا يستوجب انخراط الجميع في إنجاحه.