حقق الفيلم الوثائقي المغربي “سحر الهجهوج” إنجازا دوليا جديدا. وذلك بعد فوزه بالجائزة الذهبية (Gold Winner) ضمن جوائز Telly Awards 2026، إحدى أبرز المسابقات العالمية المتخصصة في تكريم الإنتاجات التلفزيونية والوثائقية والرقمية.
ويحمل العمل توقيع الإعلامي محمد حفيضي والمخرج عبد الإله موجاني. ويعد هذا التتويج تتويجا جديدا للكفاءات المغربية في مجال الإنتاج الوثائقي. وذلك بعدما سبق للثنائي أن فاز بالجائزتين الفضية والبرونزية خلال دورة 2025.
تتويج مغربي في واحدة من أكبر الجوائز العالمية
أعلنت لجنة تحكيم Telly Awards النتائج الرسمية للدورة الجديدة خلال يونيو 2026. وأسفرت عن منح الفيلم الوثائقي المغربي “سحر الهجهوج” الجائزة الذهبية في فئة الوثائقيات الثقافية.
وتعد Telly Awards من أعرق الجوائز الدولية في مجال الإنتاج السمعي البصري. كما تنظم سنويا في الولايات المتحدة منذ سنة 1979.
وشهدت دورة هذه السنة مشاركة أكثر من 13 ألفا و900 عمل من مختلف أنحاء العالم. ومثلت هذه الأعمال مؤسسات إعلامية وشركات إنتاج عالمية مرموقة.
وضمت قائمة المشاركين قنوات وشبكات دولية، من بينها Al Jazeera Documentary وSky News وFox News. وهذا ما يمنح هذا التتويج قيمة مهنية ودولية كبيرة.
أول فريق مغربي يحصد الذهب والفضة والبرونز
يعزز هذا الإنجاز المسار التصاعدي للإعلامي محمد حفيضي والمخرج عبد الإله موجاني في المسابقة.
ففي دورة 2025، توج الثنائي بالجائزة الفضية عن وثائقي “زلزال الحوز… تحت رحمة الخيام”، والجائزة البرونزية عن فيلم “الحلم الهندي”، اللذين عرضا على قناة الشرق الوثائقية.
وبذلك، أصبح الثنائي أول فريق إعلامي مغربي ينجح في حصد ثلاث جوائز ضمن Telly Awards خلال دورتين متتاليتين. فقد انتقل من البرونزية إلى الفضية ثم الذهبية.
ويعكس هذا المسار تطور التجربة المغربية في مجال الفيلم الوثائقي. وقدرتها على المنافسة في أبرز المحافل الدولية.
رحلة داخل التراث الكناوي
يأخذ فيلم “سحر الهجهوج” المشاهد في رحلة إلى عالم آلة الهجهوج، المعروفة أيضا باسم الكنبري أو السنتير. وتعد هذه الآلة من أبرز رموز الموسيقى الكناوية المغربية.
ويرصد الوثائقي الأبعاد الإنسانية والروحية والثقافية لهذه الآلة. كما يسلط الضوء على صناعها والعازفين الذين حافظوا على استمرارية هذا التراث عبر الأجيال.
واختار فريق العمل مدينة الصويرة لتصوير جميع مشاهد الفيلم، باعتبارها العاصمة الروحية لفن كناوة.
وشارك في الوثائقي عدد من الوجوه البارزة، من بينها الفنانة هند النعيرة، والفنان يونس باكو. إلى جانب صناع آلة الهجهوج، ومقدمي الزوايا الكناوية، وفاعلين في المجالات الثقافية والفنية والسياحية.
إنتاج عربي بكفاءات مغربية
أنتج الفيلم لفائدة قناة الشرق الوثائقية، بينما تولت شركة 7 Art Media تنفيذ الإنتاج.
واعتمد العمل على طاقم مغربي أشرف على مختلف مراحل الإعداد والتصوير والإخراج. وتعتبر هذه التجربة دليلا على مستوى الكفاءات الوطنية في مجال الوثائقي.
وتولى محمد حفيضي تطوير فكرة الفيلم وإعداده، بينما حمل الإخراج توقيع عبد الإله موجاني. وقد راكم هذا المخرج خبرة في إنجاز عشرات الأعمال الوثائقية والتلفزيونية لفائدة قنوات وطنية ودولية.
كما ضم الفريق وليد موجاني في إدارة التصوير، وإيمان تداوت في إدارة الإنتاج، ومهدي بوعروة في المونتاج، ومنير هبات الإدريسي في هندسة الصوت.
إشعاع للتراث المغربي
يكتسي هذا التتويج أهمية خاصة، لأنه يسلط الضوء على أحد أبرز مكونات التراث الثقافي المغربي.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) قد أدرجت فن كناوة سنة 2019 ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية.
وأكد معد الفيلم، محمد حفيضي، أن هذا الإنجاز يمثل تتويجا للكفاءات المغربية. ويسهم في التعريف بالتراث الوطني على المستوى الدولي.
وأضاف أن الفيلم ينسجم مع الجهود الرامية إلى تثمين الموروث الثقافي المغربي. ويسعى أيضا لتعزيز إشعاعه عبر أعمال وثائقية تستجيب لأعلى المعايير المهنية.
ويؤكد هذا التتويج الحضور المتنامي للوثائقي المغربي في المسابقات الدولية. كما يعكس قدرة الكفاءات الوطنية على إنتاج أعمال تنافس أكبر المؤسسات الإعلامية العالمية. وتسهم هذه الأعمال في التعريف بغنى التراث الثقافي والحضاري للمملكة.