الصحافة الجزائرية تشكك في رواية تونس بشأن حريق “أسطول الصمود”

الصحافة الجزائرية تشكك في رواية تونس بشأن حريق "أسطول الصمود"

أثار الحريق الذي شبّ في إحدى سفن أسطول الصمود المتجه إلى غزة قبالة سواحل تونس جدلاً واسعاً في الصحافة الجزائرية، حيث أبدت بعض الصحف تشكيكاً في الرواية الرسمية التونسية التي عزت الحادث إلى اشتعال عرضي بسبب قدّاحة أو عقب سيجارة داخل سترة نجاة.

ورأت التغطيات الإعلامية الجزائرية أن التبريرات التونسية تثير تساؤلات، خاصة في ظل إعلان منظمي الأسطول أن السفينة تعرّضت لـ”ضربة من طائرة مسيّرة” أثناء رسوها قرب ميناء سيدي بوسعيد. واعتبرت بعض التحليلات أن التقليل من خطورة الحادث لا يتماشى مع صور ومقاطع الفيديو المتداولة التي أظهرت حجم النيران.

كما ربطت صحف جزائرية بين الحادث وسياق المبادرات الدولية لكسر الحصار عن غزة، مؤكدة أن وجود ناشطين بارزين على متن السفينة، مثل غريتا تونبرغ، يجعل من الحادث قضية ذات بعد دولي، يصعب اختزالها في مجرد “حادث عرضي”.

وبينما تؤكد السلطات التونسية أن لا وجود لأي عمل عدائي أو استهداف خارجي، تذهب بعض الأصوات الإعلامية الجزائرية إلى أن الغموض ما زال يكتنف الواقعة، وأن الرواية الرسمية تحتاج إلى تحقيق مستقل يعزز مصداقيتها أمام الرأي العام الإقليمي والدولي.

فتحت عنوان مثير: “حريق في أسطول الصمود قبالة سواحل تونس.. هل استهدفه الصهاينة بمسيّرة؟”، اختارت جريدة الشروق الجزائرية، ومعها عدد من الصحف القريبة من دوائر القرار العسكري في الجزائر، أن تقدّم تغطية ملتبسة للحدث، بعيدة عن قواعد المهنية والموضوعية الصحفية.

فعلى الرغم من النفي الرسمي الصريح الصادر عن السلطات التونسية، والذي أكد أن الحريق ناجم عن حادث عرضي سببه اشتعال في إحدى سترات النجاة، أصرت هذه الصحف على تبني روايات أخرى متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، وركّزت بشكل خاص على شهادات ناشطين ومقطع فيديو قيل إنه يوثق لحظة اندلاع النيران على متن القارب الرئيسي لأسطول الصمود المتجه إلى غزة.

المفارقة أن المقال المذكور خصّص ما يقارب 25 فقرة لتغذية فرضية “الاستهداف الإسرائيلي بمسيّرة”، في حين لم يمنح الرواية التونسية الرسمية سوى نصف فقرة هامشية، وهو ما يثير تساؤلات عديدة حول أجندة هذه التغطية الإعلامية وأهدافها السياسية.

ويرى متابعون أن هذا النهج يعكس رغبة الإعلام الجزائري المقرّب من السلطة في إضعاف الموقف التونسي الرسمي، وإظهار تونس في صورة العاجزة عن حماية مبادرات التضامن مع غزة، بما يخدم خطابًا سياسيًا موازياً لمواقف النظام العسكري الجزائري.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts