الانتخابات التشريعية 2026.. الالتقائية الترابية والتنمية المشتركة في صلب الرهانات

الانتخابات التشريعية 2026 التصريحات بالترشيح الانتخابات التشريعية

تأتي الانتخابات التشريعية 2026 في ظرفية مفصلية بالنسبة للمغرب. ويبرز الأكاديمي والمحلل السياسي الشرقاوي الروداني أن هذا الاستحقاق يتجاوز التنافس الحزبي المعتاد. ويرتبط أساسا بقدرة البلاد على تحويل ديناميتها إلى تنمية يستفيد منها جميع المواطنين.

وقال الروداني، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، إن الانتخابات المقررة يوم 23 شتنبر المقبل تطرح رهانات متعددة. وأوضح أن المغرب عزز خلال المرحلة الماضية قوته وجاذبيته وتموقعه الدولي.

لكن هذا الزخم يطرح، حسب المحلل السياسي، سؤالا أساسيا. ويتعلق الأمر بكيفية توزيع ثمار هذه الدينامية على مختلف الجهات والفئات الاجتماعية.

الانتخابات التشريعية 2026 ورهان العدالة المجالية

يرى الشرقاوي الروداني أن الانتخابات التشريعية 2026 ينبغي أن تقرأ من زاوية أوسع. فالمطلوب، حسب تحليله، هو ضمان استفادة المغاربة من الدينامية الوطنية بالقدر نفسه.

ويرتبط ذلك بتكريس العدالة المجالية في مختلف المناطق. كما يشمل تحسين الولوج إلى الخدمات العمومية الأساسية.

ويضع الروداني التشغيل والتعليم والصحة ضمن أبرز المجالات المعنية بهذا الرهان. ويضيف إليها الارتقاء الاجتماعي وتكافؤ الفرص بشكل فعلي.

ويعتبر أن التنمية لا تكتمل إذا ظلت الفوارق المجالية قائمة. لذلك يربط نجاح المرحلة المقبلة بقدرة المؤسسات على تحقيق تنمية مشتركة.

الثقة في العمل السياسي والشرعية الانتخابية

تحتل الثقة في العمل السياسي موقعا بارزا ضمن رهانات هذا الاستحقاق. ولا يقتصر الأمر، وفق الروداني، على تحديد الأغلبية التي ستفرزها صناديق الاقتراع.

ويرتبط الرهان أيضا بقدرة الانتخابات على تقريب العرض الحزبي من انتظارات المجتمع. كما يرتبط بتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطنون في حياتهم اليومية.

وفي هذا السياق، يشدد المحلل السياسي على مفهوم الشرعية. ويؤكد أن الشرعية الانتخابية ينبغي أن ترتبط بالفعل والقرب والنتائج.

ويعني ذلك أن نتائج الانتخابات لا تنفصل عن أداء الفاعلين السياسيين. كما أن القرب من المواطنين يصبح جزءا أساسيا من تقييم العمل السياسي.

الشباب.. مشاركة تتجاوز التعبئة الانتخابية

يضع الروداني مشاركة الشباب ضمن الرهانات الرئيسية للانتخابات المقبلة. ويشير إلى بروز جيل أكثر تواصلا وإدراكا وتطلبا.

ويقول إن انتظارات هذا الجيل لا تنسجم بالضرورة مع أشكال التعبئة الحزبية التقليدية. لذلك يطرح حضوره في الفضاء العام أسئلة جديدة أمام الفاعلين السياسيين.

وترتبط هذه الانتظارات، حسب المحلل السياسي، بملفات التشغيل والتعليم والصحة. كما تشمل الارتقاء الاجتماعي والولوج إلى السكن والمشاركة في اتخاذ القرار.

ولا يرى الروداني أن التحدي يقتصر على دعوة الشباب إلى المشاركة. بل يتركز أيضا على إثبات قدرة هذه المشاركة على تغيير مسارهم الاجتماعي والمهني.

وبذلك تصبح المشاركة السياسية مرتبطة بنتائج ملموسة. كما تصبح مرتبطة بقدرة المؤسسات على الاستجابة لانتظارات الأجيال الجديدة.

تمثيلية النساء.. من الحضور العددي إلى مراكز القرار

وتطرح تمثيلية النساء، بدورها، رهانا يتجاوز الأرقام، وفق الشرقاوي الروداني.

ويرى أن النقاش ينبغي أن يركز على الولوج الفعلي للنساء إلى مراكز القرار. كما ينبغي أن يشمل تأثيرهن في السياسات العمومية.

ويضع الروداني مشاركة النساء في خلق الثروة ضمن هذا المسار. ويربطها أيضا بالتحول الاقتصادي والاجتماعي الذي يعرفه المغرب.

وبهذا المنظور، تصبح المشاركة النسائية جزءا من التنمية الشاملة. ولا تختزل فقط في حجم الحضور داخل المؤسسات المنتخبة.

من القوة الوطنية إلى مغرب التكامل

ينظر المغرب، حسب الروداني، إلى سنة 2030 وما بعدها بطموحات كبرى. وتشمل هذه الطموحات مجالات صناعية وبنيوية وإفريقية ودولية.

لكن القوة الوطنية، في تصوره، لا تقاس فقط بما يبنيه المغرب. كما لا تقاس فقط بالصورة التي يعكسها في الخارج.

ويرى أن المعيار يشمل أيضا قدرة البلاد على تقليص الفوارق. ويشمل جعل كل مجال ترابي وكل مواطن فاعلا في مساره.

ويقول الروداني إن المغرب نجح في تغيير مؤشر تطوره. لكنه يواجه الآن تحدي ضبط توازنه الداخلي.

ومن هنا يحدد المحلل السياسي الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة. ويتمثل في الانتقال من **مغرب بسرعتين إلى مغرب التكامل**.

مواءمة الزمن السياسي والاجتماعي والترابي

في الخلاصة، يربط الشرقاوي الروداني نجاح المرحلة المقبلة بمواءمة عدة أزمنة. ويشمل ذلك الزمن السياسي والزمن الاجتماعي والزمن الترابي.

ويرى أن هذه المستويات ينبغي أن تنسجم مع الزمن الاستراتيجي للمملكة. والهدف هو تحويل القوة التي اكتسبها المغرب إلى تقدم ملموس.

ويؤكد هذا التصور أن نجاح الانتخابات التشريعية 2026 لا يرتبط فقط بنتائج الاقتراع. بل يرتبط أيضا بقدرة المؤسسات والفاعلين السياسيين على ترجمة الانتظارات إلى نتائج.

وتبقى الالتقائية الترابية والتنمية المشتركة، وفق هذه القراءة، في قلب الرهان. كما تبرز العدالة المجالية والثقة والمشاركة كعناصر أساسية في المرحلة المقبلة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts