أكد مكتب رئيسة البيرو المنتخبة، كيكو فوجيموري، أن الحكومة البيروفية المقبلة تلتزم بدعم الوحدة الترابية للمغرب وسيادته على أقاليمه الجنوبية.
وجاء هذا الموقف خلال استقبال فوجيموري لسفير المملكة المغربية بالبيرو، أمين الشودري، الذي سلمها برقية تهنئة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة انتخابها رئيسة للبلاد.
وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان فوز كيكو فوجيموري في الانتخابات الرئاسية البيروفية، حيث أعلنت الهيئة الانتخابية في البيرو فوزها رسميا في يوليوز 2026، بعد سباق انتخابي حسم بفارق ضيق.
البيرو والوحدة الترابية للمغرب
أفاد مكتب الرئيسة المنتخبة بأن اللقاء مع السفير المغربي شكل مناسبة لتأكيد رغبة الحكومة المقبلة في دعم الوحدة الترابية للمملكة المغربية وسيادتها على أقاليمها الجنوبية.
كما جددت كيكو فوجيموري، وفق المصدر ذاته، انخراطها الكامل في القرار رقم 2797 لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ويكرس هذا القرار مخطط الحكم الذاتي كأساس للتسوية، من أجل التوصل إلى حل نهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
ويحمل هذا الموقف أهمية دبلوماسية واضحة. فهو يضع الحكومة البيروفية المقبلة في خط داعم للمبادرة المغربية، ويؤكد استمرار حضور قضية الصحراء المغربية في العلاقات بين البلدين.
كما يعكس هذا الإعلان رغبة ليما المقبلة في بناء علاقات أكثر وضوحا مع الرباط، على قاعدة احترام السيادة والوحدة الترابية.
برقية تهنئة من جلالة الملك
سلم السفير المغربي أمين الشودري إلى كيكو فوجيموري برقية تهنئة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمناسبة انتخابها رئيسة للبيرو.
وأعرب جلالة الملك، في هذه البرقية، عن أحر تهانئه للرئيسة المنتخبة، على الثقة التي حظيت بها من الشعب البيروفي لتحقيق تطلعاته نحو مزيد من التقدم والازدهار.
كما أشاد جلالته بالعلاقات المتميزة التي تجمع المملكة المغربية وجمهورية البيرو. وتقوم هذه العلاقات على الصداقة المتينة، والتقدير المتبادل، والقيم المشتركة.
وعبر جلالة الملك عن تطلعه إلى العمل المشترك مع الرئيسة البيروفية المنتخبة، من أجل إعطاء زخم جديد لهذه العلاقات.
نحو شراكة متعددة الأبعاد
أكدت برقية جلالة الملك الرغبة في الارتقاء بالعلاقات المغربية البيروفية إلى مستوى شراكة متعددة الأبعاد، بما يخدم مصلحة الشعبين الصديقين.
ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة في المرحلة المقبلة. فالبلدان يملكان هامشا واسعا لتطوير التعاون في مجالات متعددة، تشمل السياسة، والاقتصاد، والثقافة، والتبادل المؤسساتي.
كما أن وضوح الموقف البيروفي المقبل من قضية الصحراء المغربية قد يفتح الباب أمام دينامية دبلوماسية جديدة بين الرباط وليما.
وتظل العلاقات مع دول أمريكا اللاتينية جزء مهما من تحركات الدبلوماسية المغربية. وقد راكم المغرب في السنوات الأخيرة دعما متزايدا لمبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها حلا واقعيا وجادا للنزاع الإقليمي.
كيكو فوجيموري أمام مرحلة جديدة
تستعد كيكو فوجيموري لقيادة البيرو في مرحلة سياسية جديدة. وقد أعلنت مصادر دولية فوزها في الانتخابات الرئاسية، بعد منافسة قوية في الدور الثاني، لتصبح رئيسة منتخبة للبلاد.
ويشير هذا السياق إلى أن البيرو تدخل مرحلة انتقال سياسي مهمة. ومن شأن توجهات الحكومة المقبلة في السياسة الخارجية أن تحدد طبيعة علاقاتها مع عدد من الشركاء.
وفي هذا الإطار، يبرز الإعلان عن دعم الوحدة الترابية للمغرب كإشارة مبكرة إلى توجه دبلوماسي واضح تجاه المملكة.
كما يمنح هذا الموقف للعلاقات الثنائية فرصة للانطلاق بزخم جديد، خاصة إذا ترجم إلى تعاون عملي في الملفات ذات الاهتمام المشترك.
دعم الحكم الذاتي كأرضية للحل
جدد مكتب الرئيسة المنتخبة التأكيد على دعم القرار الأممي رقم 2797، الذي يكرس مخطط الحكم الذاتي كأساس للتسوية.
ويعد مخطط الحكم الذاتي، الذي تقدم به المغرب، محور الرؤية المغربية لحل النزاع الإقليمي حول الصحراء. كما يحظى بدعم متزايد من دول عديدة، باعتباره مقترحا جادا وواقعيا.
ومن خلال تبني هذا الموقف، تعلن الحكومة البيروفية المقبلة انخراطها في مقاربة تقوم على دعم الحل السياسي، واحترام سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
وتنسجم هذه المقاربة مع الدينامية الدولية الداعمة للمبادرة المغربية، ومع جهود الأمم المتحدة لإيجاد حل نهائي لهذا النزاع.
دفعة جديدة للعلاقات المغربية البيروفية
يمنح موقف مكتب الرئيسة المنتخبة زخما جديدا للعلاقات بين المغرب والبيرو. فالدعم المعلن للوحدة الترابية يمثل أساسا مهما لتطوير الثقة السياسية بين البلدين.
كما أن برقية جلالة الملك تفتح الباب أمام مرحلة تعاون أوسع. فقد أكد جلالته التطلع إلى العمل المشترك من أجل الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى شراكة متعددة الأبعاد.
وبين الدعم السياسي لقضية الصحراء المغربية والرغبة في تطوير التعاون، تبدو العلاقات المغربية البيروفية أمام فرصة جديدة.
وتنتظر المرحلة المقبلة ترجمة هذا التوجه إلى خطوات عملية، سواء عبر الحوار السياسي، أو التعاون الاقتصادي، أو التنسيق في المحافل الدولية.
وبذلك يشكل إعلان حكومة البيرو المقبلة دعم الوحدة الترابية للمغرب مؤشرا دبلوماسيا مهما، ورسالة واضحة حول رغبة ليما في بناء علاقة متينة مع الرباط، تقوم على السيادة، والاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة.