الأصالة والمعاصرة يربك حسابات الأحرار بترشيحات جديدة في جهة العيون

أعلنت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة ترشيح أسماء بارزة في جهة العيون الساقية الحمراء، استعدادا للانتخابات المقبلة، في خطوة قد تعيد ترتيب الحسابات داخل الخريطة الانتخابية بالجهة.

وشملت ترشيحات الأصالة والمعاصرة بالعيون اسمين كانا ضمن اللائحة التي أعلن عنها محمد شوكي، رئيس التجمع الوطني للأحرار، في وقت سابق.

ويتعلق الأمر بعبد الحي حرطون في دائرة طرفاية، وسيدي محمد الجماني في الدائرة الانتخابية للسمارة.

ويمثل عبد الحي حرطون دائرة طرفاية خلال الولاية التشريعية الحالية باسم التجمع الوطني للأحرار. أما سيدي محمد الجماني، فقد ورد اسمه أيضا ضمن تزكيات الأحرار للاستحقاقات المقبلة، قبل أن يعلن حزب الأصالة والمعاصرة ترشيحه.

ترشيحات الأصالة والمعاصرة بالعيون تثير الانتباه

جاء إعلان حزب الأصالة والمعاصرة خلال لقاء بمدينة العيون، قادته منسقة الحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، إلى جانب محمد المهدي بنسعيد، ورئيس قطب التنظيم سمير كودار.

وأكد الحزب، خلال هذا اللقاء، تزكية محمد سالم الجماني مرشحا بدائرة العيون. كما أعلن ترشيح عبد الله أدبدا بالدائرة الانتخابية المحلية لبوجدور.

وتكشف هذه الأسماء رغبة الحزب في تعزيز حضوره داخل جهة العيون الساقية الحمراء. كما توحي بأن الحزب يراهن على أسماء لها امتداد محلي، وقدرة على خوض منافسة قوية في الدوائر المعنية.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية سياسية خاصة. فهي لا ترتبط فقط بإعلان ترشيحات عادية، بل تمس توازنات حزبية وانتخابية داخل منطقة ذات خصوصية كبيرة.

الأحرار أمام وضع جديد

تضع هذه التطورات حزب التجمع الوطني للأحرار أمام وضع غير متوقع. فالحزب كان قد أعلن، عبر رئيسه محمد شوكي، عن لائحة تضم أسماء من بينها عبد الحي حرطون وسيدي محمد الجماني.

لكن إعلان الأصالة والمعاصرة تزكية الاسمين يفتح الباب أمام إعادة ترتيب داخل الأحرار. وسيحتاج الحزب إلى البحث عن بديلين قادرين على تعويضهما في طرفاية والسمارة.

وتبدو المهمة صعبة، وفق المعطيات المتوفرة، بسبب تعقيدات الخريطة الانتخابية في جهات الصحراء المغربية. فالدوائر هناك لا تحسم فقط بالانتماء الحزبي، بل أيضا بالامتداد المحلي والعلاقات الاجتماعية والسياسية.

كما أن تغيير الأسماء في مرحلة التحضير للاستحقاقات قد يفرض مراجعة للخطط الميدانية. وقد يحتاج الأحرار إلى إعادة بناء جزء من توازنه الانتخابي في الجهة.

طرفاية والسمارة في قلب التحول

تبرز دائرتا طرفاية والسمارة كأبرز نقطتي تحول في هذه المعطيات. فعبد الحي حرطون يمثل طرفاية حاليا باسم الأحرار، ما يجعل ترشيحه باسم الأصالة والمعاصرة تطورا لافتا.

أما سيدي محمد الجماني، فيرتبط بالدائرة الانتخابية للسمارة. وكان اسمه واردا ضمن لائحة تزكيات التجمع الوطني للأحرار، قبل أن يعلن حزب الأصالة والمعاصرة ترشيحه.

وتحمل هذه التحركات دلالات انتخابية واضحة. فاستقطاب أسماء معروفة محليا قد يمنح الحزب قوة إضافية في دوائر محددة، ويضع المنافسين أمام ضغط البحث عن بدائل بالسرعة المطلوبة.

كما يعكس ذلك حدة المنافسة الحزبية في الجهة. فكل حزب يحاول تثبيت موقعه، وتوسيع شبكته، وحسم أسماء قادرة على خلق الفارق في يوم الاقتراع.

قيادة البام تراهن على حضور ميداني

حضور فاطمة الزهراء المنصوري، ومحمد المهدي بنسعيد، وسمير كودار في لقاء العيون يعطي للخطوة وزنا تنظيميا واضحا. فالحزب أراد أن يعلن ترشيحاته من قلب الجهة، وبحضور قيادي بارز.

ويعكس هذا التحرك رغبة الأصالة والمعاصرة في إعطاء إشارة قوية لمناضليه ومناصريه. كما يوجه رسالة إلى باقي الأحزاب بأن الحزب سيدخل الاستحقاقات المقبلة بطموح واضح.

ولا تنفصل هذه الترشيحات عن أهمية الجهة سياسيا وانتخابيا. فالعيون الساقية الحمراء تعد من المناطق التي تحظى بمتابعة خاصة، بالنظر إلى موقعها داخل الأقاليم الجنوبية، وإلى وزن الفاعلين المحليين فيها.

لذلك تبدو اختيارات المرشحين عاملا حاسما. فالأحزاب تبحث عن أسماء تجمع بين الحضور الميداني، والقدرة على التعبئة، والقبول داخل الدائرة.

خريطة انتخابية معقدة

تتميز الخريطة الانتخابية في جهات الصحراء المغربية بتوازنات دقيقة. فالعامل المحلي يظل قويا، والروابط الاجتماعية تلعب دورا مهما في توجيه جزء من السلوك الانتخابي.

ولهذا، لا تبدو عملية تعويض مرشحين بارزين سهلة بالنسبة لأي حزب. فاختيار بديل يحتاج إلى قراءة دقيقة لموازين القوى داخل الدائرة.

كما تحتاج الأحزاب إلى مراعاة التحالفات المحلية، وقوة الأعيان، وتاريخ المنافسات السابقة. وأي خطأ في اختيار المرشح قد ينعكس على حظوظ الحزب في الدائرة.

ومن هنا، تبدو خطوة الأصالة والمعاصرة ذات أثر سياسي مباشر. فهي لا تضيف أسماء فقط إلى لائحته، بل قد تسحب أوراقا مهمة من منافس حزبي قوي.

منافسة مفتوحة قبل الانتخابات

لا تزال الاستحقاقات المقبلة في مرحلة التحضير. لكن التحركات الحالية تكشف أن المنافسة بدأت مبكرا، خاصة داخل الجهات ذات الحساسية السياسية والانتخابية.

ويحاول حزب الأصالة والمعاصرة استباق الزمن عبر إعلان أسماء قوية. في المقابل، سيكون على التجمع الوطني للأحرار تدبير آثار هذه التطورات، والبحث عن أسماء جديدة قادرة على الحفاظ على موقعه.

وتبقى المعادلة مفتوحة على تحركات إضافية خلال المرحلة المقبلة. فقد تعرف الساحة الحزبية انتقالات أو ترشيحات أخرى، خصوصا مع اقتراب موعد الحسم النهائي في اللوائح.

وبإعلان هذه الترشيحات، يوجه حزب الأصالة والمعاصرة رسالة واضحة من العيون. فهو يريد حضورا قويا في جهة العيون الساقية الحمراء، ويراهن على أسماء لها وزن داخل دوائرها. أما الأحرار، فيجدون أنفسهم أمام اختبار تنظيمي وانتخابي دقيق، في منطقة لا تمنح هامشا واسعا للارتباك.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts