أفرزت نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة صعوداً لافتاً في تمثيلية الشباب بمجلس النواب. وارتفعت نسبة النواب دون خمس وثلاثين سنة لتصل تسعة بالمائة. علاوة على ذلك، يمثل المنتخبون بين خمس وثلاثين وخمس وأربعين سنة قرابة خمسة عشر بالمائة.
هيمنة بالدوائر الجهوية وحوافز مالية غير مسبوقة
تصدرت الفئة الشابة دون خمس وثلاثين سنة توزيع المنتخبين بالدوائر الجهوية بثلث المقاعد. وفي المقابل، عززت المنظومة القانونية الجديدة حضور الشباب بآليات تحفيزية مالية استثنائية للأحزاب. بناءً على ذلك، رفعت الدولة الدعم المالي للمقعد الشبابي إلى ستة أضعاف المقاعد العادية.
من جهة أخرى، خفض المشرع سن الاستفادة من الدعم العمومي للوائح إلى خمس وثلاثين سنة. ونتيجة لذلك، شكلت هذه الإجراءات حافزاً جوهرياً للأحزاب للدفع بكفاءات شابة للواجهة الانتخابية. وبالتالي، ساهم التبسيط الإداري والتحول الرقمي في تيسير مشاركة الأجيال الصاعدة بفعالية.
عتيق السعيد: الانتقال من التطلعات إلى صناعة القرار
أكد أستاذ العلوم السياسية عتيق السعيد أن هذا الحضور يجدد النخب البرلمانية عملياً. وفي الوقت نفسه، يفتح هذا الصعود آفاقاً واعدة لإعادة بناء ثقة الشباب بالمؤسسات. تأسيساً على ذلك، يتيح البرلمان إدماج قضايا رقمية ومجتمعية معاصرة تلائم أولويات الأجيال.
وبالتوازي مع ذلك، ترتبط القيمة الحقيقية للشباب بمدى فاعليتهم في المبادرات التشريعية والرقابية. وبناءً على هذه التطلعات، تتجه المؤسسة التشريعية نحو ممارسة عصرية تواكب التحولات التنموية.
يحمل صعود تمثيلية الشباب بمجلس النواب الجديد إلى 9.37% وتصدرهم للدوائر الجهوية بنسبة ناهزت الثلث (33.22%) دلالات سياسية ودستورية بالغة الأهمية في هندسة المشهد المؤسساتي المغربي؛ إذ يعكس هذا التحول تفعيلاً متقدماً لروح الفصل 33 من الدستور، الذي يرقى بإدماج الشباب في الشأن العام إلى مرتبة الالتزام الدستوري الملزم للدولة.
ويبرهن الرهان على الهندسة التحفيزية الذكية—عبر مضاعفة الدعم العمومي لستة أضعاف وخفض سقف سن الاستفادة إلى 35 سنة—على قدرة الآليات الاقتصادية والتشريعية على تفكيك شبكات احتكار “الأعيان” والنخب التقليدية داخل المطابخ الحزبية، وإجبار المكاتب السياسية على الدفع بكفاءات شابة مؤهلة إلى صدارة المشهد الانتخابي بعد عقود من التهميش.
علاوة على ذلك، يمنح هذا الاختراق الديمغرافي المؤسسة التشريعية دفعة حيوية لإعادة ترميم جدار الثقة المتصدع بين الأجيال الصاعدة والعمل السياسي المنظم، عبر نقل الشباب من خانة الاحتجاج الرقمي أو الانكفاء السلبي إلى فضاء التدافع الديمقراطي وصناعة القرار من داخل قبة البرلمان.