هاجم فوزي لقجع مكونات من المعارضة النيابية بمجلسي البرلمان خلال جلسة عمومية مشتركة. واتهم وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية أطرافاً حزبية بتعمد التضليل وخداع المواطنين. علاوة على ذلك، استنكر إطلاق أحكام جاهزة قبل وضع مشروع قانون المالية رسمياً.
لقجع يرفض استسهال المعارضة ويفضح “جيوش السوشيال ميديا”
رفض المسؤول الحكومي بقوة مزاعم تراجع الجهاز التنفيذي عن التزاماته الانتخابية المعلنة. وفي المقابل، استغرب مطالبة البعض بتحقيق جميع البرامج بمستهل السنة التشريعية الأولى. بناءً على ذلك، دعا النواب إلى الاجتهاد السياسي المسؤول واحترام ذكاء المغاربة.
من جهة أخرى، وجه لقجع نصيحة صريحة لمسؤولي حزب معين لوقف الشائعات الرقمية. ونتيجة لذلك، طالب بإنهاء تجنيد الشباب لترويج المغالطات عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وبالتالي، حذر من خطورة الاستسهال والشعبوية التي أسقطت فاعلين سياسيين سابقين.
نقد لاذع لمسار أخنوش: تسييد منطق السوق واستفحال ثقافة الريع
فكك لقجع اختلالات المرحلة الماضية في عهد حكومة عزيز أخنوش السابقة بجرأة. وفي الوقت نفسه، انتقد تحويل “الدولة الاجتماعية” إلى مجرد شعار للتداول اليومي العام. تأسيساً على ذلك، كشف الوزير عن فصل خطير بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية.
وبالتوازي مع ذلك، اعتبر سيطرة السوق دون تقنين تكريساً صريحاً للرأسمالية المتوحشة والنيوليبرالية. وبناءً على التحالف الحكومي الجديد، يتأسس المشروع المالي على التوجيهات الملكية والعدالة.
يمثل الهجوم الناري الذي شنه فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، من داخل قبة البرلمان تحولاً سياسياً وإيديولوجياً مفصلياً يعلن القطيعة الصريحة مع الإرث التدبيري لحكومة عزيز أخنوش السابقة، عبر تفكيك أطروحة “الدولة الاجتماعية” التي روّجت لها تلك المرحلة وتجريدها من مضمونها الفعلي؛ فوصف المسار الاقتصادي السابق بـ”الرأسمالية المتوحشة والنيوليبرالية” التي غذّت الاحتكار والريع وثقافة الربح الفاحش، لا يمثل مجرد سجال عابر مع المعارضة، بل يُعد اعترافاً رسمياً من قلب الجهاز التنفيذي بفشل مقاربة التوفيق المصطنع بين إطلاق يد قوى السوق دون ضوابط وبين تقديم إعانات اجتماعية معزولة.
وتكمن الدلالة السياسية الأعمق في قيام لقجع نفسه بهذا الدور، وهو الذي كان وزيراً منتدباً للميزانية في عهد أخنوش؛ ما يعني إعادة تموضع استراتيجي تفرضه المرحلة الجديدة، وسعياً حثيثاً من حكومة فاطمة الزهراء المنصوري لنزع ورقة “الدفاع عن مصالح الفئات الهشة” من يد المعارضة وحزب الأحرار، مع تحميل الأخير مسؤولية الاختلالات المعيشية وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.