مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية، اختار عدد من أعضاء مجلس النواب تقديم الحصيلة البرلمانية للنواب بشكل فردي، عبر مختلف المنصات الرقمية. وفضلوا ذلك بدل الاكتفاء بالحصيلة التي تقدمها الفرق والمجموعات النيابية، في خطوة يرى أصحابها أنها تعزز التواصل مع المواطنين وترسخ ثقافة المساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتأتي هذه المبادرات بالتزامن مع اختتام الدورة البرلمانية الأخيرة. وتشكل هذه الدورة محطة لتقييم أداء المؤسسة التشريعية وأعضائها على مستوى التشريع. كما تهم مراقبة العمل الحكومي، والترافع عن القضايا المحلية والوطنية.
من الحصيلة الجماعية إلى المبادرة الفردية
دأبت الفرق والمجموعات النيابية، سواء من الأغلبية أو المعارضة، على تقديم حصيلة عملها في نهاية كل ولاية تشريعية.
غير أن عددا من النواب فضلوا هذه المرة إعداد تقارير فردية. وقد قاموا بنشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، بهدف عرض ما أنجزوه خلال ولايتهم البرلمانية.
ويرى أصحاب هذه المبادرة أن المواطن أصبح يبحث عن حصيلة ممثله بشكل مباشر، وليس فقط عن تقييم الأداء الجماعي للأحزاب أو الفرق البرلمانية.
علاقة تعاقدية مع الناخب
اعتبرت النائبة حورية ديدي، عضو فريق الأصالة والمعاصرة، أن تقديم الحصيلة الفردية يستند إلى طبيعة العلاقة التي تجمع النائب بالناخب.
وأوضحت أن المرشح يخوض الانتخابات ببرنامج والتزامات واضحة، وهو ما يجعل عودته إلى المواطنين في نهاية الولاية لعرض ما أنجزه جزءا من الوفاء بهذا الالتزام.
وأضافت أن هذه الخطوة تمكن المواطن من تقييم أداء ممثله، كما تنسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة وثقافة النتائج.
المواطن ينتظر الأثر الملموس
من جانبه، أكد النائب عمر الأزرق، عضو فريق التجمع الوطني للأحرار، أن الناخب ينتظر من ممثله الدفاع عن قضاياه المحلية وممارسة دوره الرقابي داخل البرلمان.
واعتبر أن تقديم الحصيلة يعكس احترام النائب للثقة التي وضعها فيه المواطنون.
وأشار إلى أن المواطن يهتم أساسا بالأثر الذي يتركه العمل البرلماني على حياته اليومية. ويهتم بذلك أكثر من اهتمامه بالنقاشات السياسية العامة.
وفي المقابل، أرجع غياب هذه الممارسة لدى بعض النواب إلى ضعف التواصل مع المواطنين، أو محدودية ثقافة التواصل، أو ضعف الحصيلة نفسها.
التزام أخلاقي وسياسي
بدورها، شددت النائبة الباتول أبلاضي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، على أن تقديم الحصيلة البرلمانية يمثل التزاما أخلاقيا وسياسيا وتنظيميا.
وأوضحت أن هذه الخطوة تسمح للناخب بتقييم أداء ممثله، كما تعزز ثقافة التواصل داخل الأحزاب السياسية.
وأضافت أن توثيق العمل البرلماني يفيد الباحثين والبرلمانيين مستقبلا، ويساعد النائب نفسه على تقييم تجربته والاستفادة منها.
واعتبرت أن الحصيلة تشكل بداية لمرحلة جديدة من العمل السياسي، وليس مجرد محطة ختامية للولاية التشريعية.
دعوة إلى جعل الحصيلة ممارسة دائمة
من جهتها، رأت الباحثة المتخصصة في الشأن البرلماني، مريم بليل، أن تقديم الحصيلة لا ينبغي أن يبقى مبادرة اختيارية. بل يجب أن يتحول إلى واجب سياسي وأخلاقي.
وأشارت إلى أن عددا من التجارب الديمقراطية يعتمد تقارير دورية بعد كل دورة برلمانية أو سنة تشريعية، تشمل مختلف أوجه العمل البرلماني، من التشريع والرقابة إلى تقييم السياسات العمومية والدبلوماسية البرلمانية والتواصل مع المواطنين.
وأضافت أن هذا النهج يعزز ثقافة المساءلة، ويمنح المواطنين أدوات أفضل لتقييم أداء ممثليهم.
التحول الرقمي يعزز التواصل
أبرزت الباحثة أن التحول الرقمي سهل إعداد الحصيلة البرلمانية ونشرها.
وأصبح بإمكان النواب تقديم حصيلتهم عبر مقاطع الفيديو، والرسوم البيانية، والمنصات الرقمية. بذلك، يتم تبسيط الأرقام والمعطيات وتقريبها من المواطنين.
وترى أن الرهان الحقيقي يتمثل في تحويل هذه المبادرات إلى ثقافة مؤسساتية قائمة على تقييم الإنجاز. بالإضافة إلى ذلك، يهم ربط الخطاب السياسي بالأرقام والنتائج.
ومع اختتام الولاية التشريعية، يتواصل النقاش حول أهمية ترسيخ تقديم الحصيلة البرلمانية باعتبارها ممارسة دائمة. ذلك يسهم في تعزيز الثقة بين المواطنين وممثليهم، ويرفع من جودة الأداء البرلماني والممارسة الديمقراطية.