العلاقات المغربية الإسبانية.. الرباط ترفض التحول إلى ورقة انتخابية

العلاقات المغربية الإسبانية أخنوش وبيدرو سانشيز يؤكدان متانة العلاقات المغربية-الإسبانية

اعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي الشرقاوي الروداني أن العلاقات المغربية الإسبانية تمر بمرحلة تحتاج إلى وضوح سياسي وثقة متبادلة. وأكد أن المغرب لا يقبل استخدامه كـ”ورقة انتخابية إسبانية”.

وجاء موقف الروداني عقب التوضيحات التي أصدرتها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج. ويرى المحلل أن هذه التوضيحات تعكس “المسؤولية السياسية والوضوح الاستراتيجي”.

وقال الروداني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن المغرب متمسك بخياره السيادي. ويتمثل هذا الخيار في بناء علاقات متينة مع إسبانيا.

لكنه شدد في الوقت نفسه على شروط أساسية لاستمرار هذه الشراكة. وتشمل هذه الشروط المعاملة بالمثل والثقة المتبادلة واحترام مسؤوليات الطرفين.

العلاقات المغربية الإسبانية تقوم على التوازن

وأوضح المحلل أن المملكة لا تضع شراكتها مع مدريد موضع شك. لكنه أشار إلى رفضها إدارة هذه الشراكة بمنطق مختل التوازن.

وقال إن المغرب لا يريد أن يصبح طرفاً لا غنى عنه في تدبير المخاطر. وفي المقابل، يرفض تحميله المسؤولية بسهولة عند اندلاع الأزمات.

ويعكس هذا الموقف، حسب الروداني، تمسك الرباط بعلاقة تقوم على التوازن. كما يبرز أهمية توزيع المسؤوليات بين الطرفين بشكل واضح.

واعتبر الخبير أن التساؤلات التي طرحتها الدبلوماسية المغربية تستحق النقاش. ورأى أنها تعيد الملف إلى إطاره الصحيح.

ويشمل هذا الإطار الوقائع والمسؤوليات والبحث عن الحلول. كما يسمح، وفق قراءته، بتجاوز الاتهامات والانتقال إلى معالجة القضايا المطروحة.

الهجرة تتطلب مقاربة أوسع

وتطرق الروداني أيضاً إلى ملف الهجرة. وشدد على أن هذه القضية لا يمكن اختزالها في مراقبة الحدود فقط.

وأوضح أن ملف الهجرة يرتبط بعدة عوامل متداخلة. وتشمل هذه العوامل الدينامية الديمغرافية في إفريقيا والشبكات الإجرامية العابرة للحدود.

كما أشار إلى حالة عدم الاستقرار في منطقة الساحل. ولفت أيضاً إلى ظهور مسارات جديدة للهجرة.

ويرى المحلل أن هذه التطورات تفرض اعتماد مقاربة أكثر شمولية. ولا تقتصر هذه المقاربة على الإجراءات المرتبطة بحراسة الحدود.

وتحظى قضية الهجرة بأهمية خاصة في العلاقات بين المغرب وإسبانيا. لذلك يرى الروداني أن التعامل معها يحتاج إلى قراءة أوسع للمخاطر والتحولات الإقليمية.

 المغرب يرفض التوظيف في النقاش الإسباني

وحذر الروداني من توظيف المغرب في النقاش الداخلي الإسباني. وقال إن العلاقات المغربية الإسبانية لا ينبغي أن تخضع للتقلبات الحزبية.

كما رفض أن تصبح العلاقة مجالاً للمزايدات الإعلامية. واعتبر أن طبيعتها الاستراتيجية تفرض التعامل معها بمنطق مختلف.

وقال إن “العلاقة الاستراتيجية بين الرباط ومدريد لا يمكن أن تخضع للتقلبات الحزبية أو المزايدات الإعلامية”.

وتعكس هذه الرؤية رغبة في حماية الشراكة من التجاذبات السياسية. كما تركز على ضرورة الفصل بين المصالح المشتركة والحسابات الحزبية قصيرة الأمد.

ويعتبر الروداني أن المغرب يظل منفتحاً على استمرار الشراكة مع إسبانيا. لكنه يربط ذلك بوجود توازن واضح في العلاقة.

مصالح مشتركة تدعم استمرار الشراكة

وفي ختام تحليله، أكد الروداني أن المغرب وإسبانيا يملكان مصالح مشتركة عديدة. ويرى أن هذه المصالح توفر أساساً لتدبير الخلافات بنضج.

لكن هذا التدبير يحتاج، بحسب المحلل، إلى حماية الثقة بين الطرفين. كما يتطلب تجنب الاتهامات التي لا تستند إلى أساس.

ودعا ضمنياً إلى حماية آليات التعاون من التأثيرات الظرفية. وحذر من إضعاف هذه الآليات بسبب حسابات قصيرة الأمد.

وقال إن حماية الثقة تشكل عنصراً أساسياً في مستقبل الشراكة. كما أن معالجة الخلافات تحتاج إلى الحوار والوضوح وتحديد المسؤوليات.

وتطرح هذه القراءة مسألة مستقبل العلاقات المغربية الإسبانية في ظل الملفات المشتركة. ويبرز ملف الهجرة ضمن القضايا التي تتطلب تنسيقاً مستمراً.

كما يظل الحفاظ على التوازن في العلاقة عاملاً أساسياً لاستمرار التعاون. ويرى الروداني أن المصالح المشتركة بين البلدين تسمح بتجاوز الخلافات.

لكن ذلك، حسب تحليله، يتطلب عدم تحويل الشراكة إلى أداة في التجاذبات الداخلية. كما يتطلب حماية التعاون من الحسابات السياسية قصيرة المدى.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts