حزب الأصالة والمعاصرة يطلق حملة مصالحة استعدادًا لانتخابات 2026 والمنصوري تعبئ مؤسسات الحزب لقيادة الحكومة

يستعد حزب الأصالة والمعاصرة لخوض غمار الانتخابات التشريعية لعام 2026 بطموح واضح لاحتلال الصدارة وقيادة الحكومة المقبلة، وهو الهدف الذي لم يخفه الحزب منذ تأسيسه، خاصة بعد النتائج المتقدمة التي حققها في استحقاقات 2016 و2021. بقيادة المنسقة الوطنية، فاطمة الزهراء المنصوري، بدأ الحزب تحركاته المبكرة لتعزيز موقعه السياسي عبر حملة مصالحة داخلية وإعادة ترتيب صفوفه استعدادًا للاستحقاقات القادمة.

طموح متجدد رغم تعقيدات المشهد السياسي

يسعى حزب الأصالة والمعاصرة إلى تجاوز المرحلة الحالية عبر استراتيجية سياسية واضحة تهدف إلى تقوية التنظيم الداخلي وتحقيق نتائج إيجابية في الانتخابات المقبلة. رغم التزامه بالحفاظ على الانسجام داخل الأغلبية الحكومية، التي تجمعه مع حزبي التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، إلا أن الحزب بدأ فعليًا في بلورة تصور انتخابي يمكّنه من المنافسة بقوة على قيادة الحكومة المقبلة.

في هذا السياق، ظهرت المنصوري بشكل لافت في لقاءات حكومية وحزبية عدة، آخرها مشاركتها في الدورة الـ138 للملتقى الدبلوماسي، المنظم من قبل المؤسسة الدبلوماسية، حيث تحدثت أمام أكثر من خمسين سفيرًا معتمدًا بالرباط عن أهمية الاستعداد للانتخابات المقبلة، التي وصفتها بـ”المفصلية” في تاريخ المغرب. كما أكدت على أن الحكومة الحالية عملت على مشاريع إصلاحية كبرى ستشكل أساس البرنامج الانتخابي القادم.

إعادة هيكلة الحزب وحملة المصالحة الداخلية

لم تقتصر تحركات المنصوري على الخطاب السياسي، بل أطلقت حملة مصالحة واسعة داخل الحزب، استهدفت استقطاب قيادات حزبية غاضبة أو متراجعة عن المشهد السياسي. من بين أبرز الشخصيات التي تم التواصل معها هشام المهاجري، الذي اضطر سابقًا للاستقالة من رئاسة لجنة الداخلية بالبرلمان بعد انتقاده لأداء الحكومة، إضافة إلى نواب برلمانيين سابقين انضموا إلى أحزاب أخرى.

وفي خطوة تعكس توجه الحزب نحو تعزيز صفوفه بكفاءات انتخابية، أعادت المنصوري تفعيل دور العربي المحارشي، أحد أبرز مهندسي الحملات الانتخابية للحزب، كما تنتظر عودة محمد الحموتي، الرئيس السابق للجنة الوطنية للانتخابات، للإشراف على اختيار مرشحين يتمتعون بشعبية في دوائرهم.

رهان على فريق قيادي قوي

وفق مصادر مطلعة، تعوّل المنصوري على قيادة رباعية تتكون من سمير كودار، محمد الحموتي، هشام صابيري، والعربي المحارشي، بهدف تحقيق المرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة. بينما لم يتم التأكد بعد من عودة إلياس العماري لدعم الحزب خلال الاستحقاقات القادمة.

مسار الحزب الانتخابي وتحديات 2026

خاض حزب الأصالة والمعاصرة أولى معاركه التشريعية في 2011، حيث حلّ في المركز الرابع بحصوله على 47 مقعدًا، قبل أن يحقق قفزة نوعية في 2016 بوصوله إلى 102 مقعد، ما جعله المنافس الأول لحزب العدالة والتنمية آنذاك. رغم تراجعه النسبي في 2021 إلى 87 مقعدًا، إلا أنه حافظ على موقعه كقوة سياسية وازنة، وانضم لأول مرة إلى الحكومة.

أما في أفق انتخابات 2026، فيسعى الحزب إلى استثمار التجربة الحكومية الحالية، مستفيدًا من موقعه داخل الأغلبية، لتعزيز حظوظه في المنافسة على رئاسة الحكومة، في ظل مشهد سياسي متغير وتنافس قوي بين الأحزاب الكبرى.

حكومة “المونديال” والتحدي القادم

أطلقت المنصوري على الحكومة المقبلة اسم “حكومة المونديال”، في إشارة إلى تزامن ولايتها مع الاستعدادات لاستضافة المغرب لكأس العالم 2030. وترى أن قيادة الأصالة والمعاصرة للحكومة ستضمن تنفيذ مشاريع تنموية كبرى تواكب هذا الحدث العالمي، في إطار رؤية “مغرب 2030”.

وبينما تزداد حرارة المشهد السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة حزب الأصالة والمعاصرة على تحويل طموحاته إلى واقع، وسط منافسة شرسة مع حلفائه داخل الحكومة، وعلى رأسهم التجمع الوطني للأحرار، الذي يسعى بدوره إلى ولاية ثانية على رأس الجهاز التنفيذي.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts