بوعلام صنصال يصعد ضد تبون ويعيد ملف الحدود المغربية الجزائرية إلى الواجهة

جدد بوعلام صنصال مواقفه بشأن الحدود المغربية الجزائرية، وأعلن عزمه مقاضاة عبد المجيد تبون، مستعيدا تفاصيل اعتقاله والوساطة الألمانية التي ساهمت في الإفراج عنه.
بوعلام صنصال يصعد ضد تبون ويعيد ملف الحدود المغربية الجزائرية إلى الواجهة

عاد الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال إلى واجهة النقاش السياسي، بعدما أعلن عزمه مقاضاة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون شخصيا.

وجاء ذلك خلال حوار مع قناة دويتشه فيله الألمانية، تطرق فيه أيضا إلى اعتقاله في الجزائر ومواقفه بشأن الحدود التاريخية بين المغرب والجزائر.

وجدد صنصال، خلال الحوار، تمسكه بتصريحاته السابقة حول ارتباط مناطق من غرب الجزائر تاريخيا بالمغرب. كما تحدث عن تجربته داخل السجن، والوساطة الألمانية التي ساهمت في الإفراج عنه، إلى جانب تفاصيل مرتبطة بعلاقته بالرئيس الجزائري.

وتعيد هذه التصريحات قضية الكاتب إلى الواجهة، بعدما أثارت مواقفه بشأن الحدود جدلا واسعا بين البلدين. كما تفتح مجددا النقاش حول ملابسات اعتقاله، والاتهامات التي وجهها إلى السلطات الجزائرية بشأن مسؤوليته عن سجنه.

بوعلام صنصال يتمسك بتصريحاته حول الحدود

أكد بوعلام صنصال، في حواره مع دويتشه فيله، تمسكه بموقفه بشأن الروابط التاريخية بين المغرب ومناطق تقع حاليا غرب الجزائر. وذكر، على وجه الخصوص، مدن تلمسان ووهران ومنطقة معسكر، معتبرا أنها كانت جزءا من المملكة المغربية.

واستحضر الكاتب طفولته في الغرب الجزائري، قائلا إن سكان المنطقة كانوا يعتبرون أنفسهم مغاربة. كما تحدث عن الروابط العائلية والمصاهرة بين الأسر في هذه المنطقة ونظيرتها داخل المغرب.

وبحسب صنصال، فإن الحدود الحالية بين البلدين تأثرت بالتحولات التي عرفتها المنطقة خلال الفترة الاستعمارية الفرنسية. وتندرج هذه التصريحات ضمن موقفه المعروف بشأن تاريخ الحدود المغربية الجزائرية، وهو الموقف الذي أثار خلافا سياسيا وقضائيا في الجزائر.

غير أن هذه الأقوال تظل تعبيرا عن قراءة صنصال للتاريخ، ولا تكفي وحدها لحسم النقاش بشأن التطورات التي رسمت الحدود بين البلدين. ويتطلب تناول هذا الملف تاريخيا الرجوع إلى الوثائق والاتفاقيات ذات الصلة، مع التمييز بين تصريحات الكاتب والمعطيات التاريخية الموثقة.

صنصال يعلن عزمه مقاضاة الرئيس الجزائري

إلى جانب ملف الحدود، أعلن صنصال عزمه اتخاذ إجراءات قضائية ضد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بصفة شخصية. ويحمّل الكاتب الرئيس الجزائري مسؤولية ما تعرض له خلال اعتقاله ومحاكمته، وفق الرواية التي قدمها في الحوار.

وأوضح صنصال أنه لا يريد الاكتفاء بالتصريحات الإعلامية، بل يرغب في اللجوء إلى القضاء لمتابعة الملف. كما تحدث عن إعداد ملف يتضمن مواد ووثائق قال إنها تدعم موقفه، في إطار مساعيه لمحاسبة المسؤولين عما يعتبره ظلما تعرض له.

وتعود خلفية هذا الخلاف إلى اعتقال الكاتب في الجزائر، بعد تصريحات أثارت جدلا بشأن الحدود بين البلدين. وأصدرت محكمة جزائرية في حقه حكما بالسجن خمس سنوات، قبل أن يستفيد من عفو رئاسي أفضى إلى إطلاق سراحه في نونبر 2025.

ومع ذلك، ينبغي التمييز بين إعلان صنصال عزمه رفع دعوى قضائية وبين مباشرة إجراءات قانونية فعلية. كما أن تحديد الجهة القضائية المختصة وشروط قبول الدعوى يظل مرتبطا بالمسطرة التي سيختارها دفاعه.

ولم ينه الإفراج عن الكاتب الخلاف المرتبط بقضيته، إذ واصل الحديث عن تجربته ومواقفه السياسية بعد مغادرته السجن. ويعكس إعلانه الأخير استمرار المواجهة الكلامية بينه وبين السلطات الجزائرية، في انتظار ما إذا كانت هذه الخطوة ستتحول إلى إجراء قضائي رسمي.

تجربة السجن والوساطة الألمانية

خصص صنصال جزءا من الحوار للحديث عن ظروف اعتقاله وتجربته داخل السجون الجزائرية. وتناول القيود التي قال إنها فُرضت عليه خلال فترة الاحتجاز، بما في ذلك العزلة وصعوبة التواصل مع العالم الخارجي.

كما استعاد الكاتب تفاصيل مرتبطة بالإفراج عنه، مشيرا إلى الدور الذي أدته الوساطة الألمانية في إنهاء فترة سجنه. وبعد إطلاق سراحه، انتقل إلى ألمانيا قبل أن يستقر في فرنسا، وفق التفاصيل التي تناولتها التغطيات الصحافية للحوار.

وتحمل هذه المرحلة أهمية خاصة في مسار القضية، لأنها نقلت الملف من نطاق الخلاف بين الكاتب والسلطات الجزائرية إلى دائرة الاهتمام الدبلوماسي والإعلامي. ومع ذلك، فإن نجاح الوساطة في إنهاء الاحتجاز لا يعني بالضرورة تسوية جميع الخلافات القانونية والسياسية المرتبطة بالملف.

ويواصل صنصال، من خلال تصريحاته الإعلامية، عرض روايته لما حدث خلال اعتقاله ومحاكمته. وفي المقابل، يظل تقييم المسؤوليات القانونية مرتبطا بالأدلة والإجراءات التي يمكن عرضها أمام الجهات المختصة.

كتاب جديد يعيد تجربة الاعتقال إلى النقاش

يتقاطع الحوار أيضا مع عودة صنصال إلى الحديث عن تجربته الشخصية من خلال الكتابة. فقد تناولت تغطيات إعلامية حديثة كتابه الجديد “الأسطورة”، الصادر سنة 2026، باعتباره عملا يرتبط بتجربته وأسئلته حول السلطة والعدالة والحرية.

ويواصل الكاتب، من خلال حضوره الإعلامي، الدفاع عن مواقفه بشأن النظام الجزائري والحدود التاريخية بين البلدين. كما يستعيد تفاصيل من تجربته في السجن، في وقت لم تنته فيه تداعيات قضيته على مستوى النقاش السياسي والإعلامي.

وفي انتظار أي تطورات قضائية جديدة، تبقى أبرز المستجدات المعلنة هي تمسك صنصال بمواقفه التاريخية، وتجديده عزمه مقاضاة تبون. أما انتقال هذا الإعلان إلى دعوى رسمية، فيتوقف على الإجراءات القانونية التي سيتخذها الكاتب ودفاعه خلال المرحلة المقبلة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts