تدخل دائرة الدار البيضاء-أنفا سباق الانتخابات التشريعية وسط منافسة قوية على أربعة مقاعد برلمانية. وتجمع الدائرة بين برلمانيين يسعون للحفاظ على مواقعهم، وأسماء جديدة تراهن على تغيير موازين القوة.
وتكتسب دائرة أنفا أهمية خاصة داخل الخريطة الانتخابية للعاصمة الاقتصادية، بالنظر إلى طبيعة الأسماء التي اختارت خوض المنافسة فيها. كما أن نتائج 2021 أظهرت قدرة بعض المرشحين على تحقيق تقدم كبير، مقابل تراجع قوى سياسية كانت تتصدر المشهد سابقا.
دائرة أنفا تدخل مواجهة بأربعة مقاعد
تتنافس الأحزاب في دائرة أنفا على أربعة مقاعد، ما يرفع قيمة كل صوت ويجعل هامش الخطأ محدودا أمام المتنافسين. لذلك، تتحول الحملة الحالية إلى اختبار حقيقي للبرلمانيين العائدين، وفي الوقت نفسه فرصة أمام الوجوه الجديدة لفرض حضورها.
ويخوض التجمع الوطني للأحرار السباق عبر محمد شباك، البرلماني الحالي ورئيس مقاطعة أنفا، بينما جدد حزب الاستقلال ثقته في حسان البركاني. كما عاد عبد الصمد حيكر لقيادة لائحة العدالة والتنمية، في حين اختار الأصالة والمعاصرة نجوى كوكوس لقيادة لائحته.
وتزداد المنافسة اتساعا مع دخول نبيلة منيب باسم تحالف اليسار، ولطيفة الشريف عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. كما يخوض محمد بنموسى السباق باسم التقدم والاشتراكية، فيما اختار الاتحاد الدستوري كنزة الشرايبي.
نتائج 2021 تضع محمد شباك في موقع متقدم
تكشف نتائج الانتخابات السابقة عن تحولات كبيرة عرفتها دائرة أنفا خلال السنوات الماضية. فقد تصدر التجمع الوطني للأحرار انتخابات 2021 بعدما حصل محمد شباك على 16,146 صوتا، متقدما بفارق واضح عن باقي المتنافسين.
وجاء حسان البركاني، مرشح حزب الاستقلال، ثانيا بـ6,139 صوتا، ليحصل بدوره على مقعد برلماني. أما الأصالة والمعاصرة، فحافظ على مقعد ثالث عبر سعيد الناصري، الذي حصل على 3,713 صوتا.
وفي المقابل، تمكن عبد الصمد حيكر من انتزاع المقعد الرابع لفائدة العدالة والتنمية، بعدما حصل على 2,999 صوتا فقط. وتعكس هذه الأرقام حجم التحول الذي عرفته الدائرة مقارنة باستحقاق 2016.
الأحرار والاستقلال يدافعان عن مكتسبات 2021
يدخل محمد شباك وحسان البركاني المنافسة الجديدة من موقع البرلمانيين اللذين يعرفان الدائرة جيدا. ولذلك، يراهن كل منهما على تثبيت الحضور الذي منحهما نتائج انتخابات 2021.
ويملك شباك تحديا إضافيا يتمثل في الحفاظ على الصدارة التي حققها قبل خمس سنوات. أما البركاني، فيسعى إلى الدفاع عن المقعد الذي انتزعه باسم الاستقلال، بعدما جاء ثانيا في ترتيب الأصوات.
وبذلك، لا يتعلق الأمر بالنسبة إلى الحزبين بتحقيق اختراق جديد فقط، بل بالحفاظ أيضا على موقعين أصبحا جزءا من خريطة أنفا الانتخابية.
نجوى كوكوس تدخل أنفا برهان سياسي مختلف
في المقابل، يراهن حزب الأصالة والمعاصرة على نجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني للحزب والبرلمانية الحالية. ويمنح ترشيحها المنافسة بعدا إضافيا، بالنظر إلى موقعها داخل قيادة الحزب وحضورها البرلماني.
وتدخل كوكوس السباق في وقت يراهن فيه البام على استعادة موقعه داخل دائرة شهدت تراجعا واضحا لمرشحه بين 2016 و2021. فقد انتقل رصيد الحزب من 10,380 صوتا سنة 2016 إلى 3,713 صوتا في انتخابات 2021.
كما أن الخطاب الانتخابي لكوكوس يركز على ملفات اجتماعية واقتصادية، من بينها التشغيل والقدرة الشرائية وأوضاع الأسر. وتطرح هذه الملفات أمامها مهمة تحويل الحضور السياسي إلى أصوات داخل دائرة تضم منافسين ذوي تجربة انتخابية سابقة.
حيكر يعود والعدالة والتنمية يختبر حضوره
يعود عبد الصمد حيكر إلى المنافسة من جديد باسم العدالة والتنمية، بعدما نجح في 2021 في انتزاع المقعد الرابع داخل الدائرة. ويشكل ترشيحه اختبارا لقدرة الحزب على الدفاع عن آخر مقعد حصل عليه في أنفا خلال الاستحقاق السابق.
ويأتي هذا الاختبار في سياق مختلف عن انتخابات 2021، بعدما عرف العدالة والتنمية تراجعا كبيرا على المستوى الوطني. كما أن دائرة أنفا نفسها شهدت تغيرات في الأسماء والتحالفات، ما يجعل استعادة النتيجة السابقة مهمة صعبة.
ومع ذلك، يحتفظ حيكر بمعرفة سابقة بالدائرة وبقاعدة انتخابية يمكن أن تمنحه موقعا داخل المنافسة. ولذلك، سيظل حضوره أحد العناصر التي يصعب تجاهلها عند قراءة السباق نحو المقاعد الأربعة.
منيب وبنموسى والشرايبي يوسعون دائرة المنافسة
لا تقتصر المنافسة على الأحزاب التي تتوفر على برلمانيين حاليين داخل الدائرة. فقد اختار تحالف اليسار تقديم نبيلة منيب، في محاولة لاستعادة حضور اليسار داخل دائرة عرفت سابقا نتائج مهمة لهذا التيار.
كما يدخل محمد بنموسى المنافسة باسم التقدم والاشتراكية، مستفيدا من مساره في المجال الاقتصادي ومن عضويته السابقة في اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي. ويضاف إلى ذلك ترشيح كنزة الشرايبي باسم الاتحاد الدستوري، إلى جانب لطيفة الشريف عن الاتحاد الاشتراكي.
وتعني هذه التركيبة أن السباق لن يكون محصورا بين أربعة أسماء فقط، رغم أن أربعة مقاعد ستخرج في النهاية من صناديق الاقتراع. كما أن تشتت الأصوات بين عدد كبير من اللوائح قد يرفع منسوب المفاجآت في ليلة النتائج.
أنفا أمام اختبار تغيير الخريطة الانتخابية
تظهر قراءة نتائج 2016 و2021 أن خريطة أنفا قابلة للتغيير، خصوصا عندما تدخل أسماء جديدة بثقل سياسي وتنظيمي واضح. فقد انتقل التجمع الوطني للأحرار من حضور محدود نسبيا إلى صدارة مريحة في 2021، بينما فقد العدالة والتنمية جزءا كبيرا من رصيده السابق.
وفي المقابل، يسعى الاستقلال إلى الحفاظ على المقعد الذي استعادته حركته الانتخابية في 2021. بينما يريد البام العودة بقوة عبر نجوى كوكوس، ويأمل اليسار في تحويل ترشيح نبيلة منيب إلى حضور برلماني جديد.
وبين هذه الرهانات، تبقى المنافسة مفتوحة على أكثر من سيناريو، خصوصا مع استمرار الحملة الانتخابية وتكثيف التواصل المباشر مع الناخبين. لذلك، يصعب حسم هوية الفائزين قبل الاقتراع، في وقت تتحرك فيه الأحزاب لإقناع الناخبين بقدرتها على تمثيل الدائرة خلال الولاية المقبلة.
ويبقى السؤال الأساسي في أنفا مرتبطا بقدرة البرلمانيين العائدين على الحفاظ على مواقعهم، وبمدى قدرة الأسماء الجديدة على قلب التوازنات. ومع اقتراب موعد 23 شتنبر، تتحول الأيام المتبقية إلى سباق حقيقي لحسم المقاعد الأربعة.