مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يهم هيئة الطبيبات والأطباء

الحكومة تصادق على إحداث أجرة لخدمات مركز نشر المعلومة القانونية

صادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس 25 يونيو 2026، على مشروع قانون يهم الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء. ويتعلق الأمر بمشروع القانون رقم 045.26، الذي يغير ويتمم القانون رقم 08.12 المنظم لهذه الهيئة. وقدمه وزير الصحة والحماية الاجتماعية خلال الاجتماع الأسبوعي للمجلس.

وأوضح بايتاس، خلال لقاء صحفي عقب الاجتماع، أن المشروع يندرج في سياق مواكبة أوراش إصلاح المنظومة الصحية والحماية الاجتماعية. كما يهدف إلى تعزيز مساهمة الهيئة في إنجاح هذه الأوراش، بناء على الاختصاصات التي يمنحها لها القانون الجاري به العمل.

ويأتي هذا النص في مرحلة تعرف فيها المنظومة الصحية إصلاحات متواصلة. لذلك يضع المشروع الهيئة المهنية في موقع أكثر حضورا داخل النقاش القانوني والتنظيمي المرتبط بمزاولة مهنة الطب. كما يمنحها دورا أوضح في التكوين والتواصل الداخلي.

الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء ودورها الجديد

يركز مشروع القانون رقم 045.26 على تقوية أدوار الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء. ويهم ذلك، بالأساس، إبداء الرأي في مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية المرتبطة بمزاولة مهنة الطب. ويمنح هذا التوجه للهيئة مساحة أكبر للمساهمة في صياغة القواعد المؤطرة للمهنة.

وتحمل هذه النقطة أهمية خاصة. فمهنة الطب ترتبط بحقوق المرضى، وواجبات الأطباء، وجودة الخدمات الصحية. لذلك يحتاج أي نص جديد إلى رأي مهني مؤطر. كما يحتاج إلى مقاربة تراعي واقع الممارسة داخل القطاعين العام والخاص.

ولا يقدم المشروع، حسب المعطيات المعلنة، تفاصيل إضافية حول مسار الاستشارة أو آلياتها. لكنه يضع مبدأ تعزيز دور الهيئة في إبداء الرأي ضمن أهدافه الرئيسية. وهذا توجه يعزز حضور المؤسسات المهنية داخل إصلاح قطاع الصحة.

كما يربط المشروع دور الهيئة بأوراش الحماية الاجتماعية. ويعني ذلك أن الإصلاح لا يقتصر على البنية الصحية وحدها. بل يشمل أيضا شروط تنظيم المهن، وتطوير الكفاءات، وضمان تفاعل أفضل بين الفاعلين المهنيين والمؤسسات العمومية.

التكوين المستمر في صلب المشروع

يولي مشروع القانون أهمية واضحة للتكوين المستمر. فقد أشار بايتاس إلى أن النص يهدف إلى تمكين الهيئة من إعداد برامج التكوين المستمر لفائدة الطبيبات والأطباء. كما يهمها بالسهر على تنظيم هذه البرامج والمساهمة في تأطيرها.

ويعد التكوين المستمر ركنا أساسيا في تطوير الممارسة الطبية. فالمعارف الطبية تتغير بسرعة. كما تتطور البروتوكولات العلاجية والتقنيات الصحية بشكل دائم. لذلك يحتاج الأطباء إلى آليات منظمة لتحديث كفاءاتهم.

ولا يقدم البلاغ تفاصيل حول طبيعة هذه البرامج أو دوريتها. كما لا يكشف عن الفئات الطبية التي ستستفيد منها أولا. غير أن التنصيص على هذا الهدف يعكس توجها نحو ربط التنظيم المهني بتأهيل الموارد البشرية.

ويكتسي هذا الجانب أهمية أكبر داخل ورش إصلاح المنظومة الصحية. فنجاح أي إصلاح يحتاج إلى قوانين واضحة. لكنه يحتاج أيضا إلى مهنيين مكونين. ويمنح التكوين المستمر فرصة لتقوية جودة الخدمات الصحية، وتوحيد بعض الممارسات المهنية.

شفافية أوضح داخل أجهزة الهيئة

يروم المشروع أيضا ترسيخ مبادئ الشفافية والوضوح في التواصل بين مختلف أجهزة الهيئة وأعضائها. ويعني ذلك أن النص لا يركز فقط على علاقة الهيئة بالمؤسسات العمومية. بل يهتم أيضا بطريقة اشتغالها الداخلي.

وتحتاج الهيئات المهنية إلى قنوات تواصل واضحة مع أعضائها. كما تحتاج إلى قواعد معلنة في اتخاذ القرار وتدبير الملفات. ويبدو أن مشروع القانون يسعى إلى تقوية هذا الجانب، عبر تعزيز التفاعل بين الأجهزة والهياكل المهنية.

وقد يساعد هذا التوجه على رفع ثقة الأطباء في مؤسستهم المهنية. كما يمكن أن يضمن وضوحا أكبر في تتبع الملفات والبرامج. غير أن تفاصيل هذا المحور ستتضح أكثر خلال المسار التشريعي المقبل، وبعد نشر الصيغة الكاملة للمشروع.

ويرتبط هذا البعد أيضا بجودة الحكامة داخل القطاع. فتنظيم مهنة الطب لا ينفصل عن شفافية المؤسسات التي تمثل الأطباء. وكلما تحسن التواصل الداخلي، صار تدبير الشأن المهني أكثر وضوحا وفعالية.

خطوة ضمن إصلاح المنظومة الصحية

تأتي مصادقة مجلس الحكومة على هذا المشروع ضمن سياق أوسع لإصلاح الصحة والحماية الاجتماعية. ويهدف هذا الورش إلى تطوير الخدمات الصحية، وتقوية العرض، وتحسين حكامة القطاع. ويمنح المشروع الجديد للهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء دورا إضافيا في هذا المسار.

ولا يعني هذا النص نهاية المسار القانوني. فالمشروع يحتاج إلى المرور عبر المراحل التشريعية المعمول بها. وبعد ذلك، ستتضح الصيغة النهائية للقانون والمقتضيات العملية المرتبطة به.

ويظل الأهم في هذه المرحلة أن الحكومة اختارت تعزيز دور الهيئة المهنية داخل الإصلاح. وهذا الاختيار يضع الطبيبات والأطباء في قلب النقاش حول جودة المنظومة الصحية. كما يفتح الباب أمام مساهمة مهنية أكبر في إعداد النصوص، وتنظيم التكوين، وتحسين التواصل داخل الهيئة.

وبذلك، لا يحمل مشروع القانون رقم 045.26 بعدا تنظيميا فقط. بل يعكس رغبة في ربط إصلاح الصحة بدور المؤسسات المهنية. كما يضع الهيئة أمام مسؤولية أكبر في مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع الصحي بالمغرب.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts