الصديقي: المغرب يحتاج إلى استقلالية استراتيجية في عالم يعاد تشكيله

استراتيجية جيوسياسية للمغرب.. الصديقي يدعو إلى تنويع الشراكات | إحاطة

اعتبر عبد السلام الصديقي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ووزير التشغيل السابق، أن المغرب مطالب باعتماد استراتيجية جيوسياسية تقوم على تنويع الشراكات والحفاظ على استقلالية القرار الوطني، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.

وأوضح الصديقي، في مقال بعنوان “المغرب في عالم يعاد تشكيله: أية استراتيجية جيوسياسية؟”، أن المنافسة بين القوى الكبرى أعادت رسم موازين القوة العالمية. كما أكد أن المملكة مطالبة بتحويل موقعها الجغرافي إلى رصيد استراتيجي يخدم مصالحها الوطنية.

المغرب أمام تحولات النظام الدولي

أكد الصديقي أن العالم يعيش مرحلة انتقالية تتسم بتراجع النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية، مقابل صعود قوى جديدة واتساع دائرة المنافسة الاقتصادية والجيوسياسية.

وأضاف أن العولمة لم تختف، لكنها تغيرت. كما أوضح أن الأمن الاقتصادي أصبح يحتل مكانة متقدمة في سياسات الدول، إلى جانب الطاقة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد.

استقلالية القرار عبر تنويع الشراكات

دعا الصديقي إلى اعتماد ما وصفه بـ”تعدد الاصطفاف البراغماتي”، بدل الانحياز إلى معسكر واحد.

وأوضح أن المغرب يستطيع الحفاظ على تحالفاته التقليدية مع الولايات المتحدة وأوروبا. كما يمكنه، في الوقت نفسه، توسيع شراكاته مع إفريقيا والصين ودول الخليج وباقي القوى الصاعدة.

وأضاف أن الهدف يتمثل في بناء علاقات متنوعة تحافظ على استقلالية القرار الوطني، دون التخلي عن الشراكات التاريخية للمملكة.

إفريقيا في صلب الرؤية الجيوسياسية

اعتبر الوزير السابق أن القارة الإفريقية تمثل العمق الاستراتيجي للمغرب.

كما أبرز أهمية المبادرات المرتبطة بالواجهة الأطلسية، والموانئ، والربط اللوجستي، والطاقة، والتعاون الاقتصادي مع بلدان غرب إفريقيا.

وأكد أن هذه المشاريع قادرة على تحويل الموقع الجغرافي للمملكة إلى عنصر قوة ونفوذ إقليمي.

السيادة تبدأ من الاقتصاد

شدد الصديقي على أن الاستقلالية الدبلوماسية لا يمكن أن تتحقق دون استقلالية اقتصادية.

وأوضح أن السيادة الغذائية والطاقية والصناعية والتكنولوجية والرقمية أصبحت شروطا أساسية لتعزيز القرار الوطني.

كما دعا إلى تقوية النسيج الاقتصادي الوطني، وتشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتطوير الاقتصاد الرقمي، وملاءمة منظومة التكوين مع حاجيات سوق الشغل.

التشغيل رهان استراتيجي

ربط الصديقي بين قوة الدولة وقدرتها على توفير فرص الشغل للشباب.

وأوضح أن أحداث الهجرة الأخيرة نحو سبتة تعكس الحاجة إلى تعزيز الأمل لدى الشباب داخل وطنهم، عبر خلق فرص عمل مستدامة وتحسين آفاق الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.

وأضاف أن الاستثمار في الرأسمال البشري يشكل أحد أهم عناصر الأمن الاستراتيجي للمملكة.

دعوة إلى انتخابات نزيهة

وفي ختام مقاله، دعا عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية إلى ترسيخ نزاهة الانتخابات المقبلة.

وأكد أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مؤسسات تمثيلية قوية، ومنافسة انتخابية قائمة على تكافؤ الفرص، بعيدا عن المال الانتخابي والزبونية واستغلال الهشاشة الاجتماعية.

واعتبر أن نجاح المغرب في مواجهة التحولات الدولية يمر عبر تعزيز التماسك الداخلي، وترسيخ الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وبناء نموذج تنموي قادر على الاستجابة لتطلعات الشباب.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts