يرى عبد السلام الصديقي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ووزير التشغيل والشؤون الاجتماعية السابق، أن مفهوم السيادة أصبح يشكل اليوم المحور الناظم للمشروع الملكي. وذلك بعدما انتقل من معناه التقليدي المرتبط بالوحدة الترابية إلى رؤية شاملة تشمل الاقتصاد والصناعة والطاقة والماء والصحة والحماية الاجتماعية والدبلوماسية.
وأوضح الصديقي، في مقال بعنوان “السيادة في قلب المشروع الملكي”، أن الخطب الملكية خلال السنوات الأخيرة أظهرت بوضوح هذا التحول. حيث باتت مختلف الأوراش الكبرى تلتقي حول هدف واحد يتمثل في تعزيز قدرة المغرب على التحكم في مصيره. ومواجهة التحولات الدولية المتسارعة.
السيادة لم تعد تقتصر على البعد الترابي
أكد الصديقي أن السيادة لم تعد تعني الانغلاق أو الاكتفاء الذاتي المطلق.
وأوضح أنها أصبحت ترتبط بامتلاك هامش واسع من حرية القرار، واختيار الشركاء باستقلالية، وتقليص أشكال التبعية في القطاعات الحيوية.
وأشار إلى أن جائحة كورونا والأزمات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد أعادت التأكيد على ضرورة بناء قدرات وطنية قوية.
وأضاف أن هذه التحولات جعلت السيادة شرطا لتحقيق الصمود وضمان استقلال القرار الوطني.
القضية الوطنية في صلب السياسة الخارجية
اعتبر الصديقي أن الدبلوماسية الملكية حققت مكاسب مهمة في ملف الصحراء المغربية.
وأوضح أن الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تزايد بشكل متواصل، بالتوازي مع افتتاح عدد من الدول قنصليات في العيون والداخلة.
وأكد أن الخطاب الملكي لسنة 2022 جعل قضية الصحراء معيارا لتقييم الشراكات والعلاقات الدولية.
وأشار إلى أن هذا التوجه يعكس تحولا في تدبير السياسة الخارجية للمملكة.
الجهوية والتنمية تعززان السيادة
أبرز الكاتب أن ورش الجهوية المتقدمة يشكل امتدادا عمليا لمفهوم السيادة.
وأوضح أن نقل الاختصاصات إلى الجهات يعزز التنمية المحلية، ويقرب القرار العمومي من المواطنين.
وأضاف أن الاستثمارات الكبرى بالأقاليم الجنوبية تعكس إرادة ترسيخ التنمية المندمجة، وربط هذه الأقاليم بعمقها الإفريقي والأطلسي.
الدولة الاجتماعية ركيزة للسيادة
اعتبر الصديقي أن السيادة لا تكتمل دون ضمان الحقوق الاجتماعية للمواطنين.
وأشار إلى أن تعميم الحماية الاجتماعية يمثل أحد أكبر الأوراش التي أطلقها الملك محمد السادس.
وأوضح أن إصلاح المنظومة الصحية وتوسيع التغطية الاجتماعية يندرجان ضمن استراتيجية تروم بناء سيادة صحية وطنية.
وأضاف أن حماية المواطنين من المخاطر الاجتماعية أصبحت جزءا من مفهوم السيادة الحديثة.
تقليص الفوارق المجالية
أكد الكاتب أن الحد من الفوارق بين الجهات يمثل أحد مداخل تعزيز التماسك الوطني.
وأوضح أن التنمية المتوازنة تمنح جميع المناطق فرصا متكافئة للاستفادة من الاستثمار والخدمات وفرص الشغل.
وأشار إلى أن الجهوية المتقدمة تعزز الثقة في الجهات، وتدعم مساهمتها في التنمية الوطنية.
الماء والطاقة والصناعة رهانات سيادية
أبرز الصديقي أن الأمن المائي أصبح قضية سيادية في ظل تفاقم الإجهاد المائي.
وأوضح أن مشاريع السدود وتحلية مياه البحر والربط بين الأحواض المائية تدخل ضمن هذا التوجه.
وأضاف أن تطوير الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر يهدف إلى تعزيز الأمن الطاقي للمملكة.
وأشار أيضا إلى أن تطور صناعات السيارات والطيران والبطاريات يعكس إرادة تقوية القاعدة الإنتاجية الوطنية، وتعزيز حضور المغرب داخل سلاسل القيمة العالمية.
مشروع متكامل لبناء المستقبل
خلص عبد السلام الصديقي إلى أن مختلف الأوراش الملكية تلتقي حول رؤية واحدة، تجعل السيادة إطارا شاملا للتنمية.
وأكد أن المغرب راكم خلال سبعة وعشرين عاما إصلاحات متواصلة، تقوم على مؤسسات قوية، واقتصاد تنافسي، ومجتمع أكثر إدماجا، وجهات أكثر توازنا.
وأضاف أن السيادة، وفق هذا التصور، ليست شعارا سياسيا أو دعوة إلى الانغلاق، بل مسارا استراتيجيا يمنح المغرب القدرة على اختيار شراكاته بحرية، ومواجهة التحديات الدولية بثقة.