المغرب قوة إقليمية.. الصديقي يؤكد أن النفوذ الدبلوماسي يحتاج إلى اقتصاد أقوى

المغرب قوة إقليمية.. الصديقي يؤكد أن النفوذ الدبلوماسي يحتاج إلى اقتصاد أقوى | إحاطة

أكد عبد السلام الصديقي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ووزير سابق، أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة عناصر مهمة تؤهله ليكون قوة إقليمية صاعدة.

وأوضح أن المملكة عززت حضورها في إفريقيا والعالم العربي. كما رسخت مكانتها داخل عدد من المحافل الدولية.

واعتبر أن النفوذ السياسي والدبلوماسي الذي حققه المغرب أصبح يفوق، في كثير من الأحيان، وزنه الاقتصادي والديموغرافي.

وأضاف أن هذا المعطى يفرض طرح سؤال جوهري. هل أصبح المغرب بالفعل قوة إقليمية؟ أم أنه ما زال في مرحلة بناء مقومات هذه القوة؟

الصديقي: مفهوم القوة تغير في العالم

أكد الصديقي أن مفهوم القوة لم يعد يقتصر على الاقتصاد والقدرات العسكرية.

وأوضح أن الدول أصبحت تقاس أيضا بقدرتها على إنتاج المعرفة. كما تقاس بجودة مؤسساتها ومستوى حكامتها.

وأضاف أن الرأسمال البشري والتكنولوجيا والابتكار أصبحت عناصر أساسية في بناء النفوذ.

وشدد على أن القوة الحقيقية تنتج عن تكامل هذه العوامل داخل مشروع وطني متماسك.

الموقع الجغرافي والاستقرار يعززان مكانة المغرب

اعتبر الوزير السابق أن الموقع الجغرافي يمثل إحدى أبرز نقاط قوة المغرب.

وأوضح أن المملكة تشكل جسرا بين إفريقيا وأوروبا. كما تستفيد من إشرافها على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.

وأضاف أن المغرب راكم أيضا رصيدا تاريخيا ومؤسساتيا مهما.

وأكد أن الاستقرار السياسي ساهم في تعزيز ثقة الشركاء الدوليين. كما دعم صورة المملكة باعتبارها فاعلا إقليميا موثوقا.

الدبلوماسية المغربية حققت حضورا متزايدا

أبرز الصديقي أن السياسة الخارجية المغربية عرفت تحولا كبيرا خلال السنوات الأخيرة. وأوضح أن هذا التحول عزز حضور المملكة داخل القارة الإفريقية.

وأضاف أن المغرب نجح في تنويع شراكاته الدولية. كما اعتمد دبلوماسية اقتصادية أكثر فاعلية.

واعتبر أن هذا المسار عزز مكانة المملكة في عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

القوة الناعمة أصبحت ورقة رابحة

أكد الصديقي أن المغرب لا يعتمد فقط على أدوات القوة التقليدية. وأوضح أن الإشعاع الديني والثقافي يمثلان رصيدا مهما للمملكة.

وأضاف أن الجالية المغربية بالخارج ساهمت بدورها في تعزيز صورة البلاد.

كما اعتبر أن الإنجازات الرياضية الكبرى، وتنظيم التظاهرات الدولية، عززا حضور المغرب على الساحة العالمية.

تحديات اقتصادية وبشرية ما تزال قائمة

في المقابل، شدد الصديقي على أن المغرب ما زال يواجه تحديات مهمة.

وأوضح أن الاقتصاد الوطني يحتاج إلى معدلات نمو أعلى. وأضاف أن سوق الشغل يتطلب خلق فرص أكثر للشباب.

كما أكد أن إصلاح التعليم والبحث العلمي أصبح ضرورة استراتيجية.

وأشار إلى أن الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا يمثل شرطا أساسيا لتعزيز تنافسية الاقتصاد.

الحكامة أساس بناء القوة

أكد الوزير السابق أن الحكامة الجيدة تشكل أحد أهم عناصر القوة الحديثة. وأوضح أن تحسين أداء المؤسسات يرفع من فعالية السياسات العمومية.

وأضاف أن محاربة الفساد واقتصاد الريع تساهم في تعزيز الثقة. كما شدد على أهمية ترسيخ دولة الحق والقانون وتعميق المشاركة الديمقراطية.

الصديقي: القوة تبدأ من الداخل

خلص عبد السلام الصديقي إلى أن المغرب يمتلك اليوم نفوذا دبلوماسيا وجيوسياسيا يفوق وزنه الاقتصادي.

لكنه أكد أن ترسيخ مكانة المملكة كقوة إقليمية يظل رهينا بتقوية الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن الاستثمار في الإنسان والابتكار والحكامة سيحدد مستقبل المغرب خلال العقود المقبلة.

واعتبر أن النجاح في هذه الأوراش سيحول المقومات الحالية إلى قوة مستدامة، قادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها العالم.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts