أكد عبد السلام الصديقي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ووزير سابق، أن توسع العمل عبر المنصات الرقمية يفرض مواكبة قانونية واجتماعية.
وشدد أنها يجب أن تضمن حماية العاملين وتوازن العلاقة بين الابتكار الاقتصادي والحقوق الأساسية. وذلك بعد اعتماد منظمة العمل الدولية الاتفاقية رقم 193 المتعلقة بالعمل اللائق في اقتصاد المنصات الرقمية.
وأوضح الصديقي، في مقال رأي، أن هذه الاتفاقية التي جرى اعتمادها خلال الدورة 114 لمؤتمر العمل الدولي تشكل أول إطار دولي يهدف إلى تأطير هذا النمط المتنامي من التشغيل. ويأتي ذلك في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد الرقمي على المستوى العالمي.
العمل عبر المنصات الرقمية يطرح تحديات اجتماعية جديدة
اعتبر الصديقي أن اقتصاد المنصات أتاح فرصا جديدة للتشغيل والمرونة وإمكانية تحقيق دخل لفئات واسعة. خاصة الشباب والنساء والأشخاص البعيدين عن سوق الشغل التقليدية.
في المقابل، سجل أن هذا التحول كشف تحديات مرتبطة بوضعية العاملين. خصوصا ما يتعلق بالحماية الاجتماعية والحقوق المهنية ووضوح الوضع القانوني.
وأضاف أن الاتفاقية الجديدة تنطلق من مبدأ ضمان حد أدنى من الحقوق لجميع العاملين عبر المنصات الرقمية. وذلك بغض النظر عن تصنيفهم القانوني داخل كل دولة.
وتشمل هذه الحقوق الحرية النقابية، والحق في التفاوض الجماعي، والحماية من التمييز والعمل القسري، إلى جانب توفير بيئة عمل آمنة وصحية.
تنظيم العمل عبر المنصات الرقمية ومراقبة الخوارزميات
توقف الصديقي عند تنامي دور الخوارزميات في إدارة العمل داخل المنصات. وأوضح أن الأنظمة المؤتمتة أصبحت تتدخل في توزيع المهام وتقييم الأداء وتحديد الأجور في بعض الحالات.
وأشار إلى أن الاتفاقية تدعو إلى تعزيز الشفافية في استخدام هذه التقنيات، وإرساء آليات تسمح بمراجعة القرارات المؤتمتة بما يحافظ على كرامة العاملين.
أرقام تكشف توسع الظاهرة في المغرب والعالم
استند الصديقي إلى تقديرات البنك الدولي التي تشير إلى أن عدد الأشخاص المشتغلين عبر الإنترنت يتراوح بين 154 و435 مليون شخص عالميا.
كما استحضر نتائج دراسة أنجزها المرصد الوطني لسوق الشغل سنة 2023 بدعم من منظمة العمل الدولية. إذ أظهرت أن 4,57 في المائة من الأشخاص بين 18 و64 سنة صرحوا بالحصول على دخل من منصة رقمية وفق تعريف واسع.
أما العمل المباشر عبر المنصات، مثل التوصيل والنقل والخدمات عند الطلب، فيصل إلى 1,51 في المائة، بما يعادل ما بين 350 ألفا و400 ألف عامل.
دعوة إلى ملاءمة الإطار القانوني مع التحول الرقمي
دعا الصديقي إلى مواكبة تطور العمل عبر المنصات الرقمية بإطار قانوني يضمن الأجر العادل والسلامة المهنية والحماية الاجتماعية واحترام الحريات النقابية.
كما شدد على أهمية تسريع الانخراط في الدينامية الدولية الجديدة. وذلك من خلال المصادقة على الاتفاقية وترجمة مقتضياتها إلى تشريعات وطنية.
وخلص إلى أن نجاح التحول الرقمي لا يرتبط فقط بتطوير التكنولوجيا. بل أيضا بقدرة المجتمعات على التوفيق بين الابتكار الاقتصادي وكرامة العمل والعدالة الاجتماعية.