أكد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن الالتزام الثاني للحزب يركز على جودة الخدمات العمومية. ويهدف هذا الالتزام إلى ضمان استفادة جميع المغاربة من خدمات ذات جودة في مختلف المجالات الترابية.
وأوضح شوكي، خلال ندوة صحفية خصصت لمناقشة تدابير البرنامج الانتخابي، أن هذا الالتزام جاء بعد جولات ميدانية واسعة. ومكنت هذه الجولات الحزب من الإنصات إلى المواطنين وتحديد أولويات العدالة المجالية.
وأضاف أن الهدف يتمثل في تقليص الفوارق في الولوج إلى الخدمات الأساسية. كما يسعى الحزب إلى ضمان استفادة المواطنين من نفس جودة الخدمات بمختلف المناطق.
برنامج الأحرار يضع الماء في صدارة العدالة المجالية
يولي حزب التجمع الوطني للأحرار أهمية خاصة لضمان الولوج إلى الموارد المائية. ويقترح الحزب توفير ماء آمن ومستدام لجميع المواطنين، خصوصا الأسر القروية الهشة.
وفي هذا السياق، يدعو البرنامج إلى تعزيز تدبير الموارد المائية. كما يقترح تسريع مشاريع السدود والربط بين الأحواض وتحلية مياه البحر.
وأكد شوكي أن الحزب يركز أيضا على ما سماه «نقطة الاستهلاك الأخيرة». ويرتبط هذا التوجه بتعميم الربط الفردي بالماء داخل المنازل في العالم القروي.
ويستهدف الحزب تحقيق هذا الهدف في أفق سنة 2031. ويرى شوكي أن ذلك ضروري لتفادي وجود «مغرب بسرعتين» في مجال الخدمات الأساسية.
كما يتضمن البرنامج دعم حلول القرب في تدبير المياه. وتشمل هذه الحلول تجميع مياه الأمطار ودعم الري وتأمين المياه خلال فترات الجفاف.
الماء يتحول من تحد هيكلي إلى رافعة للتنمية
يرى شوكي أن تدبير الموارد المائية لا ينبغي أن يبقى مجرد تحد هيكلي. بل يمكن أن يتحول إلى رافعة حقيقية للتنمية الترابية.
ويقوم هذا التصور على الجمع بين المشاريع الكبرى والحلول المحلية. كما يراهن على تحسين تدبير الموارد وضمان استدامتها لفائدة مختلف المناطق.
ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة إلى المناطق التي تواجه الإجهاد المائي. لذلك، يربط الحزب بين الأمن المائي والعدالة المجالية والتنمية المحلية.
الأحرار يقترحون تخفيف كلفة الطاقة على الأسر
انتقل برنامج الحزب أيضا إلى ملف الطاقة، مع التركيز على فاتورة الاستهلاك وحماية الفئات الهشة. ويقترح الحزب تسهيل ولوج الأسر إلى الطاقات المتجددة.
وأوضح شوكي أن الأسر ستتمكن من إنتاج حاجياتها الكهربائية بالطاقة الشمسية دون أداء مسبق. كما يمكنها بيع فائض الإنتاج، وفق التصور الذي قدمه الحزب.
ويتضمن البرنامج أيضا الحفاظ على تعريفة الكهرباء بالنسبة إلى الشرائح الدنيا. ويقترح كذلك فتح سوق الجهد المتوسط وتطوير استعمال الغاز المسال والهيدروجين الأخضر.
ويهدف الحزب من خلال هذه الإجراءات إلى دعم الانتقال نحو إنتاج طاقة نظيفة. كما يسعى إلى تخفيف كلفة الطاقة على الأسر بشكل مستدام.
المدرسة رافعة للارتقاء الاجتماعي في جميع المناطق
وضع التجمع الوطني للأحرار التعليم ضمن القطاعات الأساسية لتنزيل الالتزام الثاني. ويهدف الحزب إلى جعل المدرسة رافعة حقيقية للارتقاء الاجتماعي في مختلف المناطق.
وفي هذا الإطار، يقترح تعميم تجربة مؤسسات الريادة وتوسيع نطاقها تدريجيا. وتشمل الخطة التعليم الأولي والابتدائي والإعداديات بحلول سنة 2028.
كما يستهدف الحزب توسيع التجربة لتشمل الثانويات في أفق سنة 2031. ويقترح البرنامج أيضا خفض الهدر المدرسي إلى النصف.
ويتضمن التصور توفير الدعم الدراسي الفردي باستعمال التقنيات التعليمية. كما يشمل تعميم النقل المدرسي في العالم القروي لتعزيز تكافؤ الفرص.
رفع عدد الجامعات وتعزيز العرض الجامعي
يقترح البرنامج الانتخابي للتجمع الوطني للأحرار رفع عدد الجامعات من 12 إلى 27 جامعة. ويرتبط هذا المقترح بتعزيز العرض الجامعي في مختلف جهات المملكة.
كما يستهدف الحزب استكمال 12 مدينة للمهن والكفاءات. ويأتي ذلك ضمن تصور يربط التعليم والتكوين باحتياجات التنمية والارتقاء الاجتماعي.
وأشار شوكي إلى تعزيز الحضور الجامعي في عدد من الجهات التي تعاني ضعف العرض. وتشمل الخطة إحداث مؤسسات وكليات جديدة، خصوصا في مجالات الطب والصيدلة.
كما يتضمن البرنامج إحداث مستشفيات جامعية في عدد من المدن. وذكر شوكي من بينها الرشيدية وبني ملال وكلميم.
الصحة والتعليم اختبار لمصداقية البرنامج
أكد شوكي أن الصحة والتعليم اختيرا باعتبارهما دليلين تجريبيين لمصداقية البرنامج الانتخابي. واعتبر أن النتائج المحققة في القطاعين توفر مؤشرات قابلة للقياس.
وأوضح أن ما تحقق خلال المرحلة الماضية يسمح بتقييم قدرة البرامج على الانتقال إلى التنفيذ. وبالتالي، يراهن الحزب على التجربة الميدانية بدل الاكتفاء بالتصورات النظرية.
وفي هذا السياق، أشار إلى تجربة مدارس الريادة باعتبارها نموذجا قابلا للتقييم. واستند إلى معطيات قال إنها تظهر تقدما مهما في اكتساب التلاميذ للمعارف.
كما ذكر أن تقييما للبنك الدولي أظهر مؤشرات إيجابية لفائدة تلاميذ المدارس الرائدة. ويرى الحزب أن هذه النتائج تعزز رهانه على توسيع التجربة.
تعزيز الرعاية الصحية وتقريبها من المواطنين
يشمل الالتزام الثاني أيضا جعل الرعاية الصحية في متناول جميع المواطنين. ويرتكز هذا التوجه على تعزيز الموارد البشرية الطبية والتمريضية.
ويهدف الحزب من خلال ذلك إلى تحسين جودة الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين. كما يربط هذا الإصلاح بتقليص الفوارق بين المجالات الترابية.
ويؤكد شوكي أن الصحة تمثل أحد أبرز مؤشرات نجاح الدولة الاجتماعية. لذلك، يضع الحزب تحسين الخدمات الصحية ضمن أولويات المرحلة الانتخابية المقبلة.
التجربة والقياس أساس تنزيل برنامج الأحرار
أكد رئيس التجمع الوطني للأحرار أن منهجية الحزب تقوم على التجربة والقياس وتحسين السياسات. وبعد ذلك، يتم العمل على تعميم الإجراءات التي تثبت فعاليتها.
ويرى شوكي أن النتائج المسجلة في الصحة والتعليم توفر مؤشرات على قابلية الإنجاز. كما يعتبرها الحزب أساسا لبناء الثقة في باقي مضامين البرنامج.
وبذلك يربط الأحرار التزامهم الثاني بجودة الخدمات العمومية والعدالة المجالية. ويجمع التصور بين الماء والطاقة والتعليم والصحة ضمن رؤية تستهدف تقليص الفوارق بين المواطنين والمجالات الترابية.