بحث المغرب والولايات المتحدة الأمريكية سبل تعزيز تعاونهما الدفاعي والاستراتيجي، خلال مباحثات جمعت عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، بوفد من الكونغرس الأمريكي يقوده مايك روجرز.
واستقبل لوديي الوفد، الجمعة 16 أكتوبر، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، في إطار زيارة عمل يقوم بها إلى المملكة.
ويترأس روجرز لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي، ما يمنح هذه الزيارة بعدا مرتبطا بالتعاون العسكري بين البلدين.
ووفق بلاغ إدارة الدفاع الوطني، أكد الجانبان تمسكهما بتطوير العلاقات الثنائية، مستندين إلى الروابط التاريخية التي تجمع الرباط وواشنطن.
خارطة طريق عسكرية للفترة 2026-2036
استعرض الجانبان خلال اللقاء مستوى التعاون في مجال الدفاع، الذي يشكل أحد المحاور الرئيسية للشراكة المغربية الأمريكية. وتندرج خارطة الطريق للتعاون العسكري للفترة 2026-2036 ضمن أبرز محطات هذا التعاون، بعدما وقعها البلدان في أبريل الماضي.
وتحدد هذه الخارطة إطارا زمنيا جديدا لتطوير الشراكة العسكرية خلال العقد المقبل. كما تعكس رغبة البلدين في مواصلة التنسيق وتوسيع مجالات التعاون الدفاعي، وفق ما أورده بلاغ إدارة الدفاع الوطني.
وتشمل آليات التعاون أيضا الانعقاد المنتظم للجنة الاستشارية للدفاع، إلى جانب تبادل الزيارات بين كبار المسؤولين. وتتيح هذه اللقاءات للطرفين متابعة ملفات التعاون وتبادل وجهات النظر بشأن الأولويات الدفاعية المشتركة.
ويبرز التمرين العسكري السنوي «الأسد الإفريقي» بدوره ضمن محطات التعاون الميداني بين البلدين. وينظم المغرب والولايات المتحدة هذا التمرين بمشاركة قوات من دول أخرى، ولا سيما دول إفريقية.
ويعزز التمرين التنسيق بين القوات المسلحة المشاركة، كما يطور قدرتها على العمل المشترك في الميدان. ويمنح هذا التعاون التدريبي الشراكة العسكرية بعدا عمليا يتجاوز الاجتماعات والاتفاقات الثنائية.
واشنطن تجدد دعمها لمغربية الصحراء
وتناول اللقاء أيضا موقف الولايات المتحدة الأمريكية من قضية الصحراء المغربية. وفي هذا السياق، أشاد عبد اللطيف لوديي بالدعم الأمريكي لسيادة المملكة المغربية على كامل ترابها، ولمغربية الصحراء.
كما نوه المسؤول المغربي بالجهود الأمريكية الرامية إلى التوصل إلى تسوية نهائية لهذا النزاع. ويأتي هذا الموقف ضمن الملفات السياسية التي حضرت في مباحثات الجانبين، إلى جانب القضايا المرتبطة بالتعاون الدفاعي.
ولم يقتصر اللقاء على الجوانب العسكرية والأمنية، بل تطرق كذلك إلى دور المغرب في تعزيز التعاون جنوب-جنوب والتكامل الإقليمي. وأبرز لوديي المبادرات التي أطلقها المغرب بقيادة الملك محمد السادس، بهدف دعم الاستقرار وتحقيق الازدهار المشترك في القارة الإفريقية.
ويعكس هذا المحور ارتباط الشراكة المغربية الأمريكية بقضايا الأمن الإقليمي والتعاون مع الدول الإفريقية. كما يبرز حضور البعد الإفريقي في تصور المغرب لعلاقاته الدولية، من خلال مبادرات تستهدف تعزيز التعاون والاستقرار والتنمية.
الصناعة الدفاعية والأمن السيبراني ضمن أولويات المرحلة المقبلة
من جانبه، أشاد وفد الكونغرس الأمريكي بالدور الذي يضطلع به الملك محمد السادس في تعزيز مكانة المغرب إقليميا. واعتبر الوفد أن المملكة تمثل فاعلا رئيسيا في دعم الاستقرار والسلام، في ظل التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة.
وفي ختام المباحثات، أكد الجانبان طموحهما المشترك إلى توطيد الشراكة الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة. كما شددا على أهمية مواصلة تطوير التعاون في المجالات التي تحظى باهتمام مشترك.
وحدد البلاغ ثلاثة مجالات رئيسية ضمن آفاق التعاون المستقبلي، هي الصناعة الدفاعية والأمن السيبراني والفضاء. وتعكس هذه المجالات اتساع نطاق الشراكة بين البلدين، لتشمل إلى جانب التعاون العسكري التقليدي قطاعات ترتبط بالتكنولوجيا والأمن.
وتأتي زيارة وفد الكونغرس الأمريكي بقيادة مايك روجرز في سياق مواصلة الاتصالات بين المسؤولين المغاربة والأمريكيين. ويشكل اللقاء مناسبة لتأكيد الالتزام المشترك بتطوير التعاون الدفاعي، ومتابعة تنفيذ التوجهات المتفق عليها ضمن خارطة الطريق العسكرية الجديدة.
وتظل نتائج هذا التعاون مرتبطة بما سيحققه الطرفان من تقدم في تنفيذ برامج الشراكة وتطوير مجالاتها. كما ستتيح آليات التشاور والزيارات المنتظمة متابعة الملفات المشتركة، وتعزيز التنسيق بشأن القضايا الدفاعية والإقليمية ذات الاهتمام المتبادل.