وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، انتقادات قوية للصيغة الحالية، لمشروع القانون رقم 52.23 المتعلق بتنظيم مهنة التراجمة المحلفين، مؤكدة أنه كان من الممكن أن يشكل خطوة مهمة نحو تحديث وتأهيل مهنة حيوية داخل المنظومة القضائية، في سياق وطني يتطلب تعزيز شروط المحاكمة العادلة وضمان الولوج الفعلي للعدالة.
واعتبرت التامني، خلال جلسة تشريعية عمومية عقدها مجلس النواب، الثلاثاء، خصصت للدراسة والتصويت على عدد من النصوص التشريعية الجاهزة، من بينها مشروع قانون المسطرة الجنائية، أن الانتقال من نظام الترجمة المقبولة لدى المحاكم إلى إطار مؤسساتي وهيكلي حديث يمثل تحولا مطلوبًا، شرط أن يُعترف بالترجمة كمهنة مستقلة ومنظمة تخضع لتأطير هيئة وطنية، وتستند إلى تكوين أساسي ومستمر، وربط المسؤولية بالمهنية والانضباط.
في المقابل، سجلت النائبة عدة ملاحظات بخصوص مضمون المشروع، أبرزها غياب ضمانات الاستقلالية للتراجمة، خاصة في علاقتهم بالقضاة والضابطة القضائية، داعية إلى ضرورة حمايتهم من جميع أشكال الضغط أو التوظيف السلطوي.
كما انتقدت تشديد شروط ولوج المهنة، معتبرة أن تلك الشروط قد تؤدي إلى إقصاء اجتماعي وجهوي، ما يستدعي مراجعتها باعتماد صيغة مرنة في اشتراط المؤهلات الجامعية، بما يضمن الكفاءة دون الإضرار بمبدأ تكافؤ الفرص.
ودعت التامني إلى تأسيس الهيئة المهنية للتراجمة المحلفين، وفقا لمبادئ ديمقراطية، تقوم على انتخاب أعضائها من طرف المهنيين أنفسهم، وضمان تمثيلية عادلة لمختلف الجهات واللغات.
وفي محور آخر من مداخلتها، شددت النائبة على أهمية التنصيص الصريح على دور التراجمة في القضايا المرتبطة بالأجانب، وذوي الإعاقة، وضحايا الاتجار بالبشر، مشيرة إلى هشاشة هذه الفئات وحاجتها إلى ضمانات حماية خاصة.
وختمت التامني مداخلتها بالتأكيد على أن المشروع، في صيغته الحالية، يظل بحاجة إلى تعديلات جوهرية تعزز الشفافية، وتكرّس التنظيم الذاتي، وتضمن الحقوق الاجتماعية والمهنية للتراجمة المحلفين.