عبّرت النائبة البرلمانية لبنى الصغيري، عن فريق التقدم والاشتراكية، عن موقف رافض لمشروع القانون رقم 03.23 المتعلق بتعديل وتتميم قانون المسطرة الجنائية، معتبرة أن النص في صيغته الحالية لا يستجيب للتطلعات الحقوقية ولا يعكس التزامات المغرب في مجال العدالة الجنائية.
وقالت النائبة، في مداخلة لها، الثلاثاء، خلال جلسة عامة لمجلس النواب، إن فريقها النيابي تابع عن كثب مسار إعداد هذا المشروع، لِما له من أهمية محورية في المنظومة التشريعية، مشيرة إلى أن القانون الجنائي يعد مؤشرا لمدى احترام دولة ما لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، لاسيما في ما يتعلق بقرينة البراءة وضمانات الدفاع واستقلال القضاء.
وسجلت الصغيري رفض الفريق للمقتضيات التي تمس بدور المجتمع المدني، خصوصا المادتين 3 و7 من المشروع، معتبرة أنها تضيق على الجمعيات في ممارسة دورها الرقابي في التبليغ عن قضايا الفساد، مما يشكل ضربا لمبادئ الشفافية والمحاسبة، ومساسا بروح دستور 2011.
وأكدت أن الفريق قدم حوالي 170 مقترح تعديل، غايتها تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، ومنع الإفلات من العقاب، وضمان توازن حقيقي بين سلطتي الاتهام والدفاع، غير أن الحكومة لم تتفاعل معها بالشكل المطلوب.
ورغم إشادتها ببعض المقتضيات الإيجابية التي جاء بها المشروع، كاعتماد التسجيل السمعي البصري، والحد من مدد الاعتقال الاحتياطي، والتوسع في بدائل العقوبة، إلا أنها شددت على أن النص في مجمله يفتقد للنَفَس الحقوقي ولا يشكل مراجعة عميقة ترقى إلى مستوى الإصلاح المطلوب.
واعتبرت النائبة الصغيري أن الفرصة ضاعت لإحداث قطيعة حقيقية مع أعطاب المسطرة الجنائية الحالية، مجددة تأكيد الفريق على أهمية ترسيخ التوازن بين حماية المجتمع وضمان حقوق المتهمين، بمنطق دستوري وإنساني منصف.