تقرير حقوقي رسمي يرصد عدد الوفيات في أماكن الاعتقال والمضربين عن الطعام وشكايات التعذيب خلال 2024

المجلس الوطني لحقوق الإنسان

كشف التقرير السنوي صدر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان برسم سنة 2024 عن تسجيل أزيد من 249 حالة وفاة داخل أماكن الحرمان من الحرية (السجون ومخافر الشرطة والدرك..)، إلى جانب 1317 حالة إضراب عن الطعام، و142 شكاية تتعلق بادعاءات التعذيب وسوء المعاملة.

وأوضح تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، نشر على الموقع الرسمي للمجلس الأربعاء 4 مارس 2026، استنادا إلى معطيات المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، أن عدد الوفيات داخل المؤسسات السجنية بلغ 239 حالة، بينها 6 نساء، فيما رصدت اللجان الجهوية 92 وفاة بمختلف أماكن الاحتجاز، و10 وفيات بمخافر الشرطة أو مستشفيات الأمراض العقلية والنفسية.

وأشار المجلس إلى أن أغلب الوفيات تعود لأسباب صحية، من بينها مضاعفات أمراض مزمنة، فضلا عن حالات انتحار مرتبطة باضطرابات نفسية، مؤكدا أن النيابات العامة فتحت تحقيقات بشأن الحالات التي قُدمت حولها شكايات، مع اللجوء إلى التشريح الطبي عند الاقتضاء وإشعار العائلات بالنتائج.

إضرابات عن الطعام تتجاوز الشهرين
وسجل تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان 1317 حالة إضراب عن الطعام داخل السجون، منها 186 حالة مرتبطة بظروف الاعتقال، و1131 حالة تعود أسبابها إلى التظلم من المتابعات والأحكام أو قرارات قضائية وأسباب أخرى. كما توصل المجلس بـ515 إشعارا بشأن الإضرابات خلال سنة 2024، مقابل 461 إشعارا في السنة السابقة.

وتفاوتت مدد الإضرابات، إذ تجاوز بعضها شهرين، من بينها حالة بسجن الأوداية فاقت 70 يوما، وأخرى بالسجن المحلي ببويزكارن استمرت 63 يوما، إضافة إلى حالة بوجدة بلغت 58 يوما قبل تدهور الوضع الصحي للمضرب.

وأرجع التقرير أسباب الإضراب إلى الاحتجاج على الأحكام القضائية، أو المطالبة بمحاكمة عادلة، أو ظروف الاعتقال كالاكتظاظ ونقص الرعاية الصحية، فضلا عن المطالبة بالترحيل أو التبليغ عن مضايقات وسوء معاملة.

142 شكاية حول التعذيب وسوء المعاملة
وفي ما يتعلق بادعاءات التعذيب، توصل المجلس الوطني لحقوق الإنسان بـ142 شكاية، بينها حالتان تتعلقان بادعاءات تعذيب مباشر، و140 شكاية بشأن سوء المعاملة أو العقوبة القاسية أو المهينة. وتوزعت الشكايات بين مؤسسات سجنية وأجهزة أمنية مختلفة.

وعلى إثر هذه الشكايات، أحالت مندوبية السجون 8 موظفين على القضاء، فيما أحالت المديرية العامة للأمن الوطني 24 موظفا على القضاء بسبب ادعاءات تتعلق بالعنف أو سوء المعاملة، من بينهم حالات مرتبطة بالعنف ضد النساء والقاصرين.

توصيات لتعزيز الضمانات القانونية
أوصى المجلس الوطني لحقوق الإنسان بضرورة نشر نتائج التحقيقات المتعلقة بحالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز، وإشعار ذوي الحقوق بنتائج الفحوصات الطبية داخل آجال معقولة. كما شدد على أهمية فتح تحقيقات سريعة ونزيهة كلما توفرت مؤشرات على وقوع تعذيب، حتى في غياب شكاية مكتوبة.

ودعا التقرير إلى حضور الدفاع منذ مرحلة البحث التمهيدي، واعتماد التسجيل السمعي البصري أثناء تحرير محاضر الضابطة القضائية، وإجراء خبرات طبية قبل وبعد فترة الحراسة النظرية عند وجود ادعاءات بالتعذيب، إضافة إلى ترشيد الاعتقال وتفعيل العقوبات البديلة للحد من الاكتظاظ، وتحسين الخدمات الصحية داخل المؤسسات السجنية.

ويعكس تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان ، وفق خلاصاته، استمرار تحديات حقوقية مرتبطة بظروف الاعتقال وضمانات المحاكمة العادلة، مقابل جهود مؤسساتية لتعزيز آليات المراقبة والمساءلة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts