مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، بدأت ملامح الحركية السياسية تتشكل في عدد من الدوائر الانتخابية الكبرى بالمغرب، وعلى رأسها دائرة أنفا بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، التي توصف تقليدياً بأنها من أكثر الدوائر تنافسية بالنظر إلى وزنها الانتخابي ورمزيتها السياسية.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن هذه الدائرة تتجه نحو سباق انتخابي مفتوح بين عدد من الأسماء السياسية البارزة، التي تسعى إلى الظفر بأحد المقاعد الأربعة المخصصة لها في مجلس النواب.
حضور نسائي لافت في السباق الانتخابي في دائرة أنفا
من أبرز المؤشرات التي تطبع الاستعدادات المبكرة لهذه الاستحقاقات بروز حضور نسائي قوي في دائرة أنفا، حيث تتداول عدة أسماء مرشحة لخوض غمار المنافسة.
ومن بين الأسماء المطروحة نجوى كوكوس عن حزب الأصالة والمعاصرة، والنائبة البرلمانية فاطمة التاميني عن فدرالية اليسار الديمقراطي، إضافة إلى لطيفة الشريف عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في ما تشير فيه المعطيات إلى ترشح المستشار الجماعي بمقاطعة سيدي بليوط، جواد رسام. كما يُتداول اسم عمدة الدار البيضاء نبيلة رميلي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ضمن الأسماء المحتملة في السباق،
في المقابل، خرجت البرلمانية والأمينة العامة السابقة للحزب الاشتراكي الموحد نبيلة منيب من دائرة المنافسة المباشرة في أنفا، بعد اختيار الحزب للمستشار الجماعي عبد الله أباعقيل مرشحاً له في هذه الدائرة.
حسابات التجمع الوطني للأحرار
على مستوى حزب التجمع الوطني للأحرار، يُتداول اسم النائب البرلماني الحالي محمد الشباك، ضمن الأسماء المرشحة لخوض الانتخابات، غير أن الصورة النهائية بشأن مرشح الحزب لم تحسم بعد بينه وبين نبيلة الرميلي.
وتشير بعض المعطيات إلى احتمال توجه الحزب نحو تزكية الشباك للترشح إلى مجلس المستشارين عن صنف الجماعات الترابية، وهو ما قد يفتح المجال أمام الرميلي لقيادة اللائحة في هذه الدائرة.
في المقابل، تم استبعاد اسم رئيسة مقاطعة سيدي بليوط كنزة الشرايبي من قائمة الأسماء المرشحة على رأس لائحة الحزب في التشريعيات المقبلة.
حضور أحزاب المعارضة
تضم لائحة الأسماء المتداولة، أيضاً، شخصيات سياسية بارزة من أحزاب المعارضة، من بينها النائب البرلماني عبد الصمد حيكر عن حزب العدالة والتنمية.
غير أن حظوظ حيكر تبدو محدودة، وفق متابعين، في ظل تراجع شعبية الحزب خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد الصراعات الداخلية التي عرفها عقب عودة عبد الإله بن كيران إلى قيادته خلفاً لـ سعد الدين العثماني.
كما يبرز اسم النائب البرلماني حسان البركاني عن حزب الاستقلال، ضمن المنافسين المحتملين، ما يعزز توقعات بسباق انتخابي قوي داخل هذه الدائرة.
غياب الناصيري يعيد رسم الخريطة الانتخابية
يشكل غياب البرلماني السابق سعيد الناصيري (الأصالة والمعاصرة) أحد أبرز المتغيرات التي طبعت المشهد السياسي بدائرة أنفا.
وكان الناصيري، الذي شغل أيضاً منصب رئيس نادي الوداد الرياضي، سابقاً، يعد من أبرز الوجوه الانتخابية في الدائرة، غير أن متابعته القضائية في قضية “إسكوبار الصحراء” ووجوده رهن الاعتقال الاحتياطي أخرجاه من السباق الانتخابي.
وقد فتح هذا الغياب الباب أمام إعادة ترتيب التوازنات السياسية داخل الدائرة، مع بروز أسماء جديدة تسعى إلى ملء الفراغ الذي تركه أحد أبرز الفاعلين الانتخابيين فيها.
ترشيح كوكوس ورهان الحفاظ على النفوذ
في هذا السياق، يُنظر إلى ترشيح نجوى كوكوس كخيار استراتيجي من قبل حزب الأصالة والمعاصرة للحفاظ على حضوره الانتخابي في الدائرة.
وتشغل كوكوس حالياً منصب رئيسة المجلس الوطني للحزب، وتعد من أبرز الوجوه النسائية داخله، ما يجعلها أحد الأسماء التي يعول عليها الحزب لاستعادة توازنه الانتخابي في هذه الدائرة.
تعبئة تنظيمية مبكرة
في المقابل، دخلت الاستعدادات للانتخابات مرحلة مبكرة بعد إعلان ترشيح عبد الله أباعقيل عن الحزب الاشتراكي الموحد بدائرة أنفا، عقب جمع عام انتخابي عقده فرع الحزب بالدار البيضاء.
وتعكس هذه الخطوة بداية تعبئة تنظيمية داخل بعض الأحزاب السياسية استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة، رغم أن حظوظ الحزب في الفوز بمقعد في هذه الدائرة تبدو محدودة مقارنة بالأحزاب الكبرى.
كما أن حظوظ فيدرالية اليسار الديمقراطي، التي تمثلها البرلمانية فاطمة التامني، تبدو بدورها ضعيفة أمام قوة المنافسة المرتقبة بين مرشحي أحزاب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، وإلى حد ما الاتحاد الاشتراكي.
دائرة أنفا مفتوحة على جميع الاحتمالات
تبقى دائرة أنفا، بالنظر إلى رمزيتها السياسية ووزنها الانتخابي داخل العاصمة الاقتصادية، واحدة من أكثر الدوائر التي تحظى باهتمام الأحزاب والمتابعين للشأن السياسي.
ومع تزايد حضور الأسماء النسائية البارزة واحتمال دخول وجوه جديدة إلى غمار المنافسة، يبدو أن هذه الدائرة تتجه نحو سباق انتخابي مفتوح على جميع الاحتمالات في أفق تشريعيات 2026.