قدم محمود زيدان، وهو معتقل سابق لدى “البوليساريو”، يوم الاثنين، أمام الدورة الـ 61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، شهادة صادمة ندد من خلالها بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مخيمات تندوف.
وأكد محمود زيدان، وهو مدون سابق منتقد للجبهة الانفصالية، أنه كان ضحية للاختطاف والاختفاء القسري لأكثر من أربعة أشهر، فضلا عن التعذيب النفسي والجسدي، قبل أن يجبر على مغادرة مخيمات العار تحت التهديد بالقتل.
وأشار محمود زيدان في شهادته، خلال النقاش العام في إطار البند الثاني من جدول الأعمال، إلى أن ذنبه الوحيد كان انتقاد وفضح قادة “البوليساريو” والمطالبة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بوضع حد للانتهاكات الجسيمة والممنهجة المرتكبة ضد الصحراويين من قبل القيادة الانفصالية والجماعات المسلحة التابعة لها.
كما ندد زيدان بحالات القمع اليومية، والاختطافات، والإعدامات خارج نطاق القضاء، وكذا بالممارسات الشبيهة بالعبودية.
من جهة أخرى، اتهم محمود زيدان قادة “البوليساريو” باختلاس المساعدات الإنسانية، واستغلال الأطفال من خلال تجنيدهم وإقحامهم في شبكات إجرامية وتهريب المخدرات، والسعي إلى إسكات الأصوات المعارضة من أجل إرساء مناخ من الخوف في أوساط الساكنة.
وفي هذا الصدد، دعا محمود زيدان المجتمع الدولي إلى التحرك، وحث مجلس حقوق الإنسان على التدخل عبر آلياته لحماية ساكنة المخيمات ووضع حد لجميع هذه الانتهاكات الجسيمة.
وكانت منظمة النهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، غير الحكومية دعت، بدورها، يوم الاثنين بجنيف، إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لتعزيز حماية حقوق الإنسان في مخيمات تندوف، مؤكدة على ضرورة ضمان ولوج منتظم وغير مقيد للآليات الأممية، وإجراء إحصاء شفاف للسكان، وتوفير ضمانات فعلية للحريات الأساسية.
وأكدت المنظمة، في تصريح تلته عائشة ادويهي خلال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، أن “الوقاية المبكرة من الانتهاكات تظل حجر الزاوية في صون الكرامة الإنسانية، لا سيما في سياق النزاعات الممتدة”.
وذكرت ادويهي، التي كانت تتحدث في إطار البند الثاني من النقاش العام المخصص لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، بأن العديد من التقارير الأممية أكدت على أهمية إجراء تسجيل وإحصاء شفاف للسكان في المخيمات، مشيرة إلى أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تعتبر هذه الخطوة مدخلا أساسيا لحماية الحقوق وضمان وصول المساعدات بشكل عادل.
كما أبرزت منظمة النهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية ملاحظات الهيئات الأممية، لا سيما اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، مؤكدة ضرورة كفالة حرية التنقل والحق في الانتصاف الفعال داخل أي إقليم يخضع للولاية القضائية للدولة المضيفة.
ولفتت إلى أن السياقات التي يغيب فيها الولوج المنتظم لآليات الرصد المستقلة وتضعف فيها قنوات التظلم تفرز هشاشة مضاعفة، لا سيما في صفوف النساء والأطفال والشباب، داعية إلى تمكين المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان من الولوج المنتظم وغير المقيد إلى مخيمات تندوف.
ودعت ادويهي أيضا إلى تعزيز التعاون التقني مع الدولة المضيفة لضمان وجود آليات مستقلة لتلقي الشكاوى، ودعم برامج بناء السلام القائمة على سيادة القانون، والنظر في إرسال بعثة تقنية لتقييم الاحتياجات الحقوقية على الأرض.
وخلصت المنظمة غير الحكومية إلى أن حماية حقوق الإنسان داخل مخيمات تندوف تعد التزاما قانونيا وأخلاقيا بموجب ميثاق الأمم المتحدة والصكوك الدولية ذات الصلة، مشددة على أن المساءلة والشفافية وضمان سيادة القانون تمثل السبيل الوحيد لصون الكرامة الإنسانية ومنع تفاقم الهشاشة في سياق إقليمي حساس.