قدم وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الاثنين، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، مشروع القانون رقم 52.23 المتعلق بتنظيم مهنة التراجمة المحلفين، مشيرا إلى أن النص الجديد يشكل مراجعة شاملة للقانون الحالي رقم 50.00، بعد مضي ما يقارب ربع قرن على دخوله حيز التنفيذ.
وقال وهبي إن المشروع يندرج ضمن ورش إصلاح منظومة العدالة، لا سيما في شق تأهيل المهن القانونية والقضائية، موضحا أن إعداد النص تم في إطار مقاربة تشاركية مع الجمعية المهنية للتراجمة، ورئاسة النيابة العامة، والمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
التسمية
فيما يتعلق بتسمية المهنة، أشار الوزير إلى أن المشروع الجديد ينص على تغيير اسم المهنة من “التراجمة المقبولين لدى المحاكم” إلى “التراجمة المحلفين”.
هذا التغيير يأتي انسجاما مع مقتضيات القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي الذي اعتمد هذه التسمية، كما أنه يستجيب لمطلب الجمعية المهنية للتراجمة المقبولين لدى المحاكم.
وأضاف وهبي أن هذه التسمية ليست جديدة تماما، بل كانت معتمدة في السابق بموجب ظهير 1923 الذي كان أول من أطلق تسمية “الترجمان المحلف”، مما يعكس أيضا رغبة المشرّع في العودة إلى تقليد قانوني مؤسس.
الولوج
أما على مستوى ولوج المهنة وممارستها، فقد حمل المشروع مجموعة من المستجدات التي تهم هذا الجانب.
من أبرزها فتح المجال أمام مؤهلات علمية جديدة لاجتياز مباراة ولوج المهنة، بما يشمل شهادة الماستر أو الماستر المتخصص أو دبلوم الدراسات العليا المعمقة أو المتخصصة في الترجمة من مؤسسة جامعية مغربية، أو شهادة معترف بمعادلتها، إضافة إلى دبلوم مترجم تحريري أو فوري.
كما نص المشروع على ترتيب جزاء في حالة عدم أداء اليمين القانونية من طرف الترجمان المحلف داخل أجل ستة أشهر من تاريخ استدعائه، حيث يعتبر قرار التعيين لاغيًا في حالة عدم الإدلاء بعذر مقبول.
ومن جهة أخرى، لم يعد الترجمان المحلف قادرًا على الشروع في ممارسة مهامه إلا بعد فتح مكتب في دائرة المحكمة الابتدائية المعين بها، مع إلزامه بإبرام عقد تأمين على المسؤولية المدنية.
وحرصا على المهنية وضبط شروط الممارسة، أقر المشروع إلزامية الإدلاء بشهادة طبية من طرف كل ترجمان محلف بلغ السبعين عاما، وذلك في الثلاثة أشهر الأولى من كل سنة، تثبت قدرته الصحية على مواصلة العمل، مع التنصيص على إمكانية الإعفاء عند عدم الإدلاء بها.
التكوين
وفي ما يتعلق بالتكوين، أبرز وزير العدل أن المشروع الجديد يوليه أهمية كبيرة، إدراكا للدور المحوري الذي يلعبه التكوين في تأهيل المترشحين وتمكينهم من المهارات اللازمة. لذلك تم التنصيص على إحداث مؤسسة خاصة بالتكوين، يُجري فيها المتمرن تكوينًا أساسيًا لمدة ثلاثة أشهر، يتلوه تدريب عملي لمدة تسعة أشهر بمكتب ترجمان محلف تختاره الهيئة الوطنية للتراجمة المحلفين، على أن يخضع المتمرن في نهاية هذه المرحلة لامتحان نهائي.
وإلى جانب ذلك، تم إدراج التكوين المستمر ضمن الالتزامات المهنية للترجمان المحلف، بحيث يُعد الإخلال بالحضور والمشاركة فيه بدون مبرر مقبول مخالفة مهنية تستوجب المساءلة التأديبية، وذلك بهدف تقوية المعارف القانونية واللغوية للمهنيين ومواكبة مستجدات المجال.
الحماية
أما من حيث حماية المهنة، فقد خصص لها مشروع القانون بابا خاصا يتضمن مقتضيات جديدة تهدف إلى تعزيز الضمانات القانونية للمهنيين.
من أبرز ما جاء فيه تمتيع الترجمان المحلف بنفس الحماية التي يخولها القانون الجنائي للموظف العمومي بموجب الفصلين 263 و267.
كما تم لأول مرة النص على اعتماد بطاقة مهنية رسمية تُعرف بالترجمان المحلف وتُحدد خصائصها ومواصفاتها بنص تنظيمي بعد استشارة الهيئة الوطنية للتراجمة المحلفين.
وحرص المشروع أيضا على حماية المكتب المهني للترجمان من خلال وضع شروط وضوابط قانونية لأي عملية تفتيش أو إفراغ محتمل.
ومن أجل وضع حد لبعض الممارسات غير الأخلاقية التي تمس التنافس الشريف بين المهنيين، تم التنصيص صراحة على منع أي إشهار أو دعاية أو سلوك يهدف إلى استمالة طالبي الترجمة بطرق غير مشروعة.
التنظيم والتحديث
وأخيرا على مستوى التنظيم والتحديث، تميز المشروع بإحداث هيئة وطنية للتراجمة المحلفين تتمتع بالشخصية الاعتبارية، لتحل محل الجمعية المهنية التي كانت قائمة في السابق.
ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين المهنة من بنية تنظيمية قوية تعنى بتأطير أعضائها والدفاع عن مصالحهم وتطوير قدراتهم.
وتضمن هذا المحور عدة مستجدات أبرزها تنظيم العملية الانتخابية داخل الهيئة وفق ضوابط تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص، مع تحديد أجهزة الهيئة واختصاصات كل منها بشكل دقيق، وتمكين هذه الأجهزة من الوسائل الكفيلة بتسيير المهنة بفعالية.
كما نص المشروع على تعزيز الموارد المالية للهيئة من خلال تنظيم واجبات الانخراط والاشتراك، إلى جانب ترتيب الانتقال المهني من مجلسوي إلى آخر وفق شروط واضحة.