أكدت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية، الاثنين، إصابة أحد الركاب الأمريكيين الذين جرى إجلاؤهم من السفينة السياحية “إم في هونديوس” بفيروس هانتا من نوع “أنديز”. وجاء الإعلان في سياق عملية صحية دولية لمتابعة ركاب السفينة بعد رصد بؤرة وبائية مرتبطة بها.
وذكرت الوزارة، عبر منصة “إكس”، أن راكبا أمريكيا من بين 17 شخصا جرى إجلاؤهم سجل نتيجة إيجابية خفيفة لفيروس أنديز عبر اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل. كما ظهرت أعراض خفيفة على راكب آخر، دون تأكيد إصابته بالفيروس إلى حدود المعطيات المعلنة. ونقلت “رويترز” المعطيات نفسها عن السلطات الصحية الأمريكية.
وأوضحت السلطات أن الراكبين نقلا احترازيا داخل مقصورات عزل بيولوجي على متن الطائرة. وتوجه الركاب الذين شملتهم عملية الإجلاء إلى مرافق طبية متخصصة في الولايات المتحدة لمتابعة وضعهم الصحي.
فيروس هانتا يضع ركاب السفينة تحت المراقبة
أعاد تأكيد إصابة الراكب الأمريكي بفيروس هانتا تسليط الضوء على بؤرة “إم في هونديوس”، وهي سفينة سياحية هولندية العلم ارتبطت خلال الأيام الأخيرة بعدة إصابات ووفيات.
وتشير المعطيات الحديثة إلى أن السلالة المعنية هي فيروس “أنديز”، وهو نوع من فيروسات هانتا. ويعد هذا النوع نادرا، لكنه يثير انتباها خاصا لأنه يمكن، في ظروف محدودة، أن ينتقل بين البشر.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت، في آخر تحديثاتها، تأكيد سبع حالات مرتبطة بالسفينة، من أصل تسع حالات مبلغة في البؤرة، مع تسجيل ثلاث وفيات.
وتتعامل السلطات الصحية مع هذه البؤرة بحذر كبير. فالمرض قد يكون خطيرا في بعض الحالات، خاصة عندما يتطور إلى إصابة رئوية حادة. لكن السلطات تؤكد أن خطر الانتشار العام يبقى منخفضا.
إجلاء إلى مراكز متخصصة في نبراسكا
أفادت وسائل إعلام أمريكية، من بينها “سي إن إن”، بأن الركاب الأمريكيين الذين جرى إجلاؤهم من جزر الكناري نقلوا إلى مركز متخصص بمدينة أوماها في ولاية نبراسكا.
وحسب المعطيات المتداولة، حطت الطائرة في مطار “إبلي” بأوماها، وكان على متنها 17 مواطنا أمريكيا ومواطن بريطاني يقيم في الولايات المتحدة.
وتتوفر وحدة الحجر الصحي في أوماها على غرف فردية مجهزة بأنظمة تهوية مستقلة. وقد صممت هذه الوحدة للتعامل مع الأشخاص المعرضين لأمراض معدية خطيرة.
كما أشار مسؤولون صحيون إلى أن الراكب الذي ثبتت إصابته، رغم غياب أعراض واضحة أو ظهورها بشكل طفيف، سينقل إلى وحدة متخصصة. أما باقي المسافرين، فسيخضعون للحجر الصحي والمراقبة.
سلالة أنديز نادرة وقابلة للانتقال المحدود
يختلف فيروس “أنديز” عن أنواع أخرى من فيروسات هانتا. فالأصل الشائع لعدوى هانتا يرتبط عادة بالتعرض للقوارض المصابة أو لمخلفاتها.
لكن سلالة “أنديز” تعد الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال بين البشر في بعض الظروف. وتقول تقارير صحية إن هذا الانتقال يبقى نادرا، ويرتبط غالبا بمخالطة قريبة ومطولة.
ولهذا السبب، تشدد السلطات الصحية على إجراءات العزل والمراقبة. فالهدف هو منع أي انتقال محتمل بين المخالطين، خاصة أن فترة الحضانة قد تمتد لأسابيع.
ونشر المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها، يوم 9 ماي، إرشادات خاصة لإدارة حالات الركاب المرتبطين ببؤرة فيروس أنديز على السفينة. وتشمل الإرشادات توجيهات للعاملين في الصحة والنقل والإجلاء.
مراقبة صحية دولية واسعة
لا تقتصر القضية على الولايات المتحدة. فقد شملت عمليات الإجلاء والمتابعة ركابا من جنسيات متعددة، بعد رسو السفينة قرب تينيريفي في جزر الكناري.
وأفادت صحيفة “الغارديان” بأن راكبة فرنسية وراكبا أمريكيا تأكدت إصابتهما بعد إجلائهما من السفينة. وأشارت إلى أن السلطات الصحية تواصل تنسيق عمليات متابعة معقدة لأكثر من 100 شخص من 23 جنسية.
وتسعى الدول المعنية إلى تنظيم عمليات العودة بطريقة آمنة. ويشمل ذلك الفحص، والعزل، والنقل الطبي عند الحاجة، وتتبع المخالطين.
وتعد هذه الإجراءات ضرورية لأن السفن السياحية بيئات مغلقة نسبيا. فالركاب يتقاسمون فضاءات محدودة لفترة طويلة، ما يرفع احتمال انتقال بعض الأمراض، حتى لو كان الانتقال في المجتمع العام محدودا.
الخطر العام يبقى منخفضا
رغم خطورة بعض الحالات، تؤكد السلطات الصحية أن الخطر على عموم السكان يبقى منخفضا. وكان المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها قد أعلن، في 8 ماي، أن الحكومة الأمريكية تراقب بؤرة “إم في هونديوس”، وأن خطرها على الجمهور الأمريكي “منخفض للغاية”.
وتستند هذه التقديرات إلى طبيعة انتقال الفيروس. فهو لا ينتشر بسهولة مثل فيروسات تنفسية واسعة العدوى، ويحتاج غالبا إلى ظروف مخالطة خاصة أو تعرض بيئي محدد.
ومع ذلك، لا تعني هذه التطمينات التقليل من أهمية المتابعة. فالسلطات الصحية تتعامل مع البؤرة بجدية لأنها مرتبطة بسلالة نادرة وقادرة على إحداث مرض شديد.
لذلك، تمثل إجراءات الحجر والعزل والنقل البيولوجي وسيلة لتقليل المخاطر إلى أدنى حد، وليس دليلا على وجود تهديد وبائي واسع.
سفينة تحولت إلى ملف صحي عالمي
تحولت “إم في هونديوس” من سفينة رحلات سياحية إلى محور متابعة صحية دولية. فقد أبلغت منظمة الصحة العالمية، في 2 ماي، ببؤرة مرض تنفسي حاد بين ركاب وطاقم السفينة، قبل أن يتأكد ارتباطها بفيروس هانتا من نوع أنديز.
ومنذ ذلك الوقت، تحركت سلطات صحية في عدة دول لمتابعة الركاب، وفحص الحالات، وترتيب عمليات الإجلاء.
ويعكس هذا الملف تعقيد إدارة الأمراض المعدية في زمن السفر الدولي. فقد تبدأ بؤرة محدودة داخل سفينة، ثم تحتاج إلى تنسيق بين دول ومطارات ومراكز صحية ومؤسسات دولية.
وفي انتظار اكتمال الفحوصات والمتابعة، تبقى الرسالة الأساسية هي الحذر دون تهويل. ففيروس هانتا من نوع أنديز خطير في بعض الحالات، لكنه لا يظهر، وفق المعطيات الحالية، قدرة على الانتشار الواسع داخل المجتمع.