أفاد الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، أنه مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية خلال فصل الصيف، تصبح موجات الحرارة تهديدا حقيقيا للصحة العامة، خاصة عند غياب الاحتياطات اللازمة.
فهذه الظاهرة المناخية، وفق حمضي قد تؤدي، في بعض الحالات، إلى الوفاة أو إلى مضاعفات صحية خطيرة نتيجة الجفاف أو ما يُعرف بـ”الضربة الحرارية”، أو كلاهما معا.
وعلى الرغم من أن الجميع معرض لهذه المخاطر، شدد حمضي على أن كبار السن والأطفال هم الفئات الأكثر هشاشة والأشد عرضة للتأثر.
وللوقاية من هذه المخاطر، قدم الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، مجموعة من الإرشادات التي يجب على الجميع اتباعها دون انتظار ظهور أعراض خطيرة مثل التعب، الدوار، العطش الشديد، آلام الرأس، التشنجات العضلية، الغثيان، القيء، الإسهال، الهذيان أو حتى فقدان الوعي.
الترطيب المستمر
من الضروري، شرب الماء والسوائل بشكل مستمر، حتى قبل الإحساس بالعطش، مع عدم الاقتصار على الماء فقط، بل يُنصح بتناول العصائر الطبيعية، الشوربة، والفواكه والخضروات، لما تحتويه من أملاح معدنية ضرورية للجسم.
في المقابل، يجب تجنب المشروبات المنبهة كالشاي والقهوة، إضافة إلى المشروبات الغازية والمحلاة، لما لها من أثر عكسي في حالة الجفاف.
التبريد المتكرر للجسم
من المفيد الاستحمام برشاش الماء عدة مرات في اليوم، خاصة بالنسبة للفئات الهشة، مع عدم تجفيف الجسم بعد الحمام، بل تركه مبللًا لتسهيل التبريد. وإن تعذر ذلك، يمكن استعمال بخاخ ماء لترطيب الوجه، اليدين، الرجلين وجذع الجسم.
وينصح حمضي بتعريض هذه الأجزاء المبللة للهواء أو المروحة الهوائية لتبريد الجسم، وهي طريقة فعالة خصوصا بالنسبة لكبار السن.
النظام الغذائي المناسب
ينبغي تناول وجبات خفيفة ومتعددة خلال اليوم، مع التركيز على الخضر والفواكه، لأنها تزود الجسم بالماء والأملاح دون التسبب في الإرهاق الهضمي.
الحفاظ على برودة المنزل
للحفاظ على درجة حرارة معتدلة داخل المنازل، يُوصى حمضي بإغلاق النوافذ خلال النهار لتفادي دخول الحرارة، وفتحها في الليل وفي الصباح الباكر لخلق تيار هوائي.
كما يُفضل يضيف الباحث في السياسات والنظم الصحية، استعمال المكيفات الهوائية إن توفرت، أو المراوح بعد تبليل الجسم، مما يساهم في تخفيف حدة الحرارة.
تجنب التعرض للشمس
من المهم تجنب الخروج خلال ساعات الذروة الحرارية، الممتدة من الحادية عشرة صباحًا إلى التاسعة مساءً. وإذا دعت الضرورة للخروج، يجب ارتداء ملابس قطنية، خفيفة، فضفاضة، وذات ألوان فاتحة، مع وضع قبعة كبيرة. كما يُنصح بعدم بذل أي جهد بدني خلال هذه الفترات، والحرص على التواجد في الظل قدر المستطاع.
إجراءات السلامة في السيارات
وينبه الدكتور حمضي إلى خطورة ترك الأطفال، وكبار السن، والمرضى، وذوي الاحتياجات الخاصة داخل السيارات، ولو لفترة قصيرة، لما قد يسببه ذلك من مضاعفات خطيرة جراء الارتفاع السريع في درجة الحرارة داخل المركبة.
تدابير في المستشفيات ودور الإيواء
وشدد حمضي على ضرورة توفر مكيفات هوائية داخل قاعات المستشفيات ومراكز إيواء المسنين، أو تخصيص قاعة واحدة مكيفة تتناوب عليها المجموعات لفترة لا تقل عن ثلاث إلى أربع ساعات، وذلك للوقاية من الإجهاد الحراري وسط هذه الفئات الحساسة.
وشدد الدكتور الطيب حمضي على أن الوقاية تظل الحل الأسلم والأكثر فعالية في مواجهة موجات الحرارة، خاصة إذا تم الالتزام بهذه الإرشادات الذهبية قبل ظهور أي أعراض صحية.