بطل فضيحة أكادير الجامعية في قلب تحقيقات غسل الأموال وابتزاز الطلبة

في تطورات مثيرة تعصف بأروقة التعليم العالي المغربي، تتكشف خيوط قضية معقدة تهز جامعة ابن زهر بأكادير، حيث يواجه أستاذ جامعي مشرف على مسالك “الماستر” و”الدكتوراه” اتهامات ثقيلة تتراوح بين الابتزاز، وبيع الشهادات، والتلاعب في الانتقاء، وغسل الأموال.

وبحسب التحقيقات الجارية، فإن الأستاذ الموقوف متورط في شبكة معقدة استغلت منصبه الأكاديمي لاستدراج طلبة الماستر والدكتوراه إلى دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات غير قانونية، منها الولوج إلى سلك الدراسات العليا، النجاح في الامتحانات، أو الحصول على شهادات جامعية دون استحقاق فعلي.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن بعض الطلبة اضطروا إلى دفع ما يقارب 10 آلاف درهم مقابل ضمان قبولهم، في حين تم تهديد آخرين بالإقصاء في حال الرفض. ويتهم الأستاذ كذلك بارتكاب عمليات نصب واحتيال وغسل أموال عبر توسيع نشاطه غير المشروع ليشمل تزوير وثائق إدارية واستغلال نفوذه داخل الجامعة.

تحقيقات موسعة تكشف تورط أسماء وشخصيات مؤثرة

الملف، الذي تفجر خلال سنة 2021 إثر محاولة أحد الطلبة تقديم شكاية بعد تعرضه لابتزاز مباشر، عرف تطورات متسارعة بعد فتح النيابة العامة تحقيقاً موسعاً بناءً على شكاوى متعددة من ضحايا الأستاذ، بعضهم حاصل على شهادات بطرق مشبوهة، والبعض الآخر لم يحضر أي امتحان رسمي أو لم يخضع لمعايير الانتقاء الأكاديمي.

وتعززت الاتهامات بعد حصول السلطات على اعترافات تدين المتهم، إلى جانب ظهور أدلة تؤكد وجود شبكة داخل الجامعة تُسهّل عمليات بيع الشهادات، وهو ما دفع الهيئة الوطنية لحماية المال العام إلى التقدم ببلاغ رسمي للوكيل العام، تطالب فيه بالكشف عن كافة المتورطين في هذه “الفضيحة المنظمة”.

هذه القضية التي أثارت ضجة واسعة في الرأي العام، تطرح علامات استفهام حقيقية حول مدى فعالية آليات المراقبة داخل الجامعات المغربية، كما تفتح الباب لمراجعة نظام الانتقاء في أسلاك الماستر والدكتوراه، الذي بات يشكل ثغرة واضحة تستغل من قبل بعض الفاعلين الأكاديميين لتمرير صفقات مشبوهة على حساب تكافؤ الفرص والعدالة التعليمية.

وقد طالبت أصوات طلابية وحقوقية بالكشف عن كافة التفاصيل المرتبطة بالقضية، بما في ذلك الجهات التي سهلت تمرير هذه الممارسات، خصوصاً في ظل تداول معلومات عن وجود علاقات بين المتهم وبعض رجال الأعمال ومسؤولين تربويين.

امتحان حقيقي للجامعة المغربية

إن ما يجري في جامعة ابن زهر ليس مجرد حادث معزول، بل مؤشر على أزمة عميقة في منظومة التعليم العالي، تتطلب إصلاحاً جذرياً وتشديد الرقابة وتفعيل آليات الشفافية والمحاسبة، حمايةً لكرامة الطالب المغربي ومستقبل المؤسسات الأكاديمية. في حين تستمر التحقيقات، وقد تسفر في قادم الأيام عن مفاجآت قد تطال أسماء وازنة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts