أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، بشراكة مع وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، عن تنظيم مباراة لاختيار المشروع المؤهل لتمثيل جناح المملكة المغربية في المعرض الدولي العشرين للهندسة المعمارية بالبندقية 2027.
وتأتي هذه المشاركة بعد الحضور المغربي المتميز في بينالي البندقية للهندسة المعمارية سنة 2025، ثم الحضور الناجح في بينالي البندقية للفنون سنة 2026. كما تؤكد، حسب البلاغ، الإشعاع الفني والإبداعي للمغرب على الساحة الدولية، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وستشارك المملكة للمرة الثانية في هذا الموعد العالمي للهندسة المعمارية، من خلال مشروع يطمح إلى إبراز التميز المعماري المغربي، وصلته بالمجالات الترابية والمجتمعات المحلية.
جناح المملكة المغربية في موعد معماري دولي
يشكل جناح المملكة المغربية في بينالي البندقية للهندسة المعمارية 2027 فرصة جديدة لعرض الرؤية المغربية في مجال العمارة. كما يمنح الكفاءات الوطنية فضاء دوليا لتقديم مشروع يحمل هوية معمارية واضحة.
وتراهن هذه المشاركة على عمل يرقى إلى مستوى التميز المعماري المغربي. كما ينبغي أن يعكس المشروع جذوره داخل المجتمعات والمجالات الترابية.
ولا يتعلق الأمر بعرض معماري فقط. فالمباراة تبحث عن تصور قادر على الانخراط في مسار التنمية المستدامة، وفق ما حدده البلاغ الصحفي.
وبذلك، ينتقل الجناح المغربي من مجرد تمثيل ثقافي إلى منصة للتفكير في علاقة العمارة بالمجتمع، والمجال، والاستدامة.
شعار الدورة وسياقها الفني
تقام دورة 2027 من المعرض الدولي للهندسة المعمارية بالبندقية تحت شعار: “ممارسة الهندسة المعمارية — من أجل إمكانية التعايش في مواجهة واقع ملموس”.
وتولت القيمة الفنية لهذه الدورة للمنسقين وانغ شو، ولو وينيو، من مكتب “Amateur Architecture Studio”.
ويمنح هذا الشعار بعدا فكريا واضحا للدورة. فهو يضع العمارة أمام أسئلة التعايش، والواقع، والقدرة على إنتاج حلول مرتبطة بالحياة اليومية.
وفي هذا السياق، سيحتاج المشروع المغربي إلى التفاعل مع روح الدورة. كما سيحتاج إلى تقديم قراءة خاصة للعمارة المغربية داخل أسئلة عالمية مشتركة.
مباراة على مرحلتين
تنظم المباراة على مرحلتين. وتكتمل المرحلة الأولى يوم 10 غشت المقبل، باعتباره الموعد النهائي لإيداع أظرفة الترشيح.
وتهدف هذه المرحلة إلى اختيار فريق متعدد التخصصات من بين الكفاءات المعمارية الوطنية. وسيكلف الفريق المختار بتصميم وتهيئة وإنجاز جناح المملكة المغربية.
وتتولى لجنة تحكيم، تضم شخصيات مرموقة ومشهودا لها في مجالات اختصاصها، انتقاء خمسة مشاريع في المرحلة الأولى.
بعد ذلك، ستفتح المرحلة الثانية لاختيار المشروع النهائي، الذي سيمثل المغرب في المعرض الدولي العشرين للهندسة المعمارية بالبندقية.
دعوة إلى الكفاءات الوطنية
توجه المباراة دعوة واضحة إلى الكفاءات المعمارية الوطنية للمشاركة. فهي تبحث عن فريق متعدد التخصصات، قادر على بلورة مشروع قوي ومتماسك.
ويحتاج هذا الفريق إلى الجمع بين الرؤية المعمارية، والحس الثقافي، والقدرة على تحويل الفكرة إلى جناح قابل للإنجاز.
كما يجب أن يعكس المشروع المختار صورة المغرب المعماري، دون أن ينفصل عن قضايا العصر. ويهم ذلك الاستدامة، والتعايش، والعلاقة بين الإنسان والمجال.
وتكمن أهمية هذه المباراة في كونها تفتح الباب أمام تنافس مهني وفني. كما تمنح المشاركين فرصة لتمثيل المملكة في تظاهرة عالمية تحظى بمتابعة واسعة.
آجال الترشيح وشروط المشاركة
حددت الوزارة آجال إيداع الترشيحات من الاثنين 27 يوليوز 2026 إلى الاثنين 10 غشت 2026. ودعت المترشحين المهتمين إلى الاطلاع على شروط وإجراءات المشاركة عبر الموقع الإلكتروني للوزارة.
وتهم هذه الإجراءات ملفات الترشيح، وطريقة الإيداع، وشروط المباراة. كما تحدد المسار الذي ستعتمده لجنة التحكيم لاختيار المشاريع.
ويعطي هذا الجدول الزمني للمترشحين فترة قصيرة نسبيا لإعداد ملفاتهم. لذلك يحتاج الراغبون في المشاركة إلى الاطلاع السريع على الشروط، وترتيب عناصر الترشيح داخل الآجال المحددة.
ولا يقدم البلاغ تفاصيل إضافية حول معايير التنقيط أو تركيبة لجنة التحكيم. لذلك يبقى المرجع العملي لهذه الجوانب هو شروط المشاركة المنشورة من طرف الوزارة.
إشعاع مغربي متواصل في البندقية
تعكس المشاركة المغربية في بينالي البندقية 2027 استمرارية حضور المملكة في فضاءات دولية كبرى. فقد سبق للمغرب أن شارك في بينالي الهندسة المعمارية سنة 2025، ثم في بينالي الفنون سنة 2026.
ويؤكد هذا المسار رغبة المغرب في تعزيز إشعاعه الفني والإبداعي. كما يمنح الفاعلين المعماريين فرصة للتفاعل مع تجارب دولية متنوعة.
وتعد البندقية واحدة من أهم الواجهات العالمية للنقاش حول الفن والعمارة. لذلك يكتسي حضور جناح مغربي فيها قيمة رمزية ومهنية في الوقت نفسه.
كما يسمح هذا الحضور بتقديم العمارة المغربية كفضاء للتجديد، لا كذاكرة جامدة فقط. فالرهان هو الجمع بين الجذور، والمجال، والتنمية المستدامة.
تمثيل معماري بطموح دولي
يحمل جناح المملكة المغربية في المعرض الدولي العشرين للهندسة المعمارية بالبندقية 2027 طموحا واضحا. فهو مطالب بتقديم مشروع يبرز شخصية المغرب، وقدرة معمارييه على الحوار مع أسئلة العالم.
وتأتي المباراة كآلية لاختيار أفضل تصور ممكن. كما تمنح لجنة التحكيم فرصة لمقارنة مشاريع مختلفة، قبل انتقاء المشروع النهائي.
ويظل نجاح المشاركة مرتبطا بقوة الفكرة، وجودة الإنجاز، وقدرة الجناح على مخاطبة الجمهور الدولي بلغة معمارية واضحة.
وبإطلاق هذه المباراة، يفتح المغرب مرحلة جديدة في مسار حضوره المعماري الدولي. كما يمنح الكفاءات الوطنية فرصة لترك بصمتها في تظاهرة عالمية، تحتفي بالهندسة المعمارية كأداة للتفكير في التعايش والمجال والمستقبل.