نظم عدد من العاملين بتطبيق “غلوفو” وقفة احتجاجية للتعبير عن رفضهم لما وصفوه بـ”الاستغلال والتضييق على الحريات النقابية”، مؤكدين أن عددا من زملائهم تم توقيفهم من العمل بمجرد تأسيسهم لمكتب نقابي تابع للاتحاد المغربي للشغل، ومجرد تعبيرهم عن آرائهم وانتقادهم لبعض السياسات المعتمدة من قبل الشركة.
وقال أحد المتحدثين باسم المحتجين إنهم راسلوا إدارة الشركة لعقد حوار جماعي، إلا أن الاستجابة جاءت متأخرة في “اللحظة الأخيرة”، مضيفا أن جلسة المفاوضات التي انعقدت أخيرا “باءت بالفشل بسبب تعنت الشركة وفرضها لشروط تعجيزية”.
وأوضح المتحدث أن “عددا من العمال تم فصلهم لمجرد مطالبتهم بحقوقهم المشروعة”، واعتبر أن ذلك يعد تضييقا على حرية التعبير ومحاولة لـ”كمّ الأفواه”.
وأضاف: “نحن في دولة الحق والقانون، ومن حقنا كمواطنين أن نعبّر عن رأينا، خاصة إذا تعلّق الأمر بظروف عمل لا تحترم فيها أدنى شروط العدالة”.
مطالب بتحسين الدخل والتعامل العادل
وانتقد المحتجون السياسة المعتمدة في التطبيق، مؤكدين أن “نظام التنقيط” المعتمد يُجبر العمال على القبول بأي طلب خدمة تحت طائلة فقدان النقاط، وهو ما يمنعهم فعليا من اختيار ساعات عملهم أو رفض الطلبات ذات الأرباح الضعيفة، وهو ما يتناقض مع مفهوم “المقاول الذاتي” الذي يفترض أن يضمن للعامل حرية تنظيم وقته.
كما ندد المتحدث بتخفيض الشركة للتسعيرة الخاصة بالطلبات، دون أي تبرير، رغم ارتفاع تكاليف المعيشة وكون العامل هو من يتحمّل جميع المصاريف المتعلقة بالمركبة، والصيانة، والوقود، والضرائب، والتأمين.
وأضاف أن “الشركة لا تساهم في أي من هذه التكاليف، ومع ذلك تجبر العامل على تحمل ضغط النقاط وقبول تسعيرات متدنية، مما يجعل من نموذج العمل هذا نموذجا استغلاليا لا يراعي كرامة الشغيلة”.
رفض قاطع للمساس بالوحدة الترابية
من أبرز ما أثار غضب المحتجين، حسب تعبيرهم، هو ظهور خريطة “مبتورة” للمغرب على تطبيق “غلوفو”، حيث تم فصل الصحراء المغربية عن باقي التراب الوطني في واجهة التطبيق، وهو ما وصفه المحتجون بـ”الاستفزاز الخطير”، مؤكدين أن “الصحراء المغربية خط أحمر، ولا يمكن لأي جهة أن تمسّ بها أو تتلاعب بها داخل أو خارج أرض الوطن”.
وأشار المتحدث إلى أن إدارة الشركة قامت بتعديل الخريطة داخل التطبيق المحلي خلال نصف ساعة من إثارة الموضوع، غير أن الموقع الرسمي للشركة على الإنترنت لا يزال يعرض الخريطة المبتورة، وهو ما اعتبروه استخفافا بالشعب المغربي وتاريخ بلاده.
ودعا المحتجون الشركة الأم إلى تقديم “اعتذار رسمي للمغاربة من طنجة إلى الكويرة”، مشددين على أن “الكرامة الوطنية غير قابلة للمساومة، خصوصا في موضوع الوحدة الترابية الذي يعد من المقدسات الوطنية”.
دعوات لتدخل الدولة وإنصاف العمال
ودعا عامل آخر السلطات العمومية للتدخل العاجل من أجل وضع حد لما وصفه بـ”الاستغلال الممنهج لعمال التوصيل”، مطالبا بإعادة النظر في النموذج الاقتصادي الذي تتبناه شركات التطبيقات الرقمية، والذي “يحرم العمال من أبسط الحقوق الاجتماعية”، رغم أنهم يعملون لساعات طويلة وفي ظروف صعبة.
كما عبّر عن استغرابه من إقدام الشركة على “توقيف حسابه الشخصي” بعد تأسيس المكتب النقابي، واعتبر ذلك دليلا على سياسة “قطع الرأس لإسكات الجسد”، في إشارة إلى محاولات تكميم أفواه المنددين، بدل فتح حوار فعلي وجدي لتصحيح الاختلالات.
وأكد أن “هناك عمالا مجتهدين ومسؤولين تم طردهم فقط لأنهم تعاملوا بإنسانية مع زملائهم”، موجها تحية خاصة لبعض الأسماء التي وصفها بـ”الشريفة”، ومطالبا بتغيير الطاقم الإداري المحلي، الذي لا يتفاعل بشكل إيجابي مع مطالب العمال، على حد قوله.