عقد المكتب الوطني للجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال لقاءً مع محمد المهدي بنسعيد، وزير الثقافة والشباب والتواصل، يوم الخميس الماضي، وذلك في سياق يتسم بكثير من التحديات التي تواجه قطاع الصحافة والإعلام والاتصال في المغرب. وقد جاء اللقاء استجابة لحاجة ملحة إلى الحوار وتبادل الرؤى بين مختلف الفاعلين في القطاع من أجل تجاوز حالة الجمود، والبحث عن مخارج واقعية تعيد الاعتبار لمهنة الصحافة وتضمن مستقبلًا أفضل للمهنيين.
وخلال هذا اللقاء، تم التطرق إلى مختلف الإشكاليات الحقوقية والمؤسساتية والاقتصادية التي تؤثر على القطاع، إضافة إلى واقع الرأسمال البشري وما يعيشه من هشاشة اجتماعية متزايدة، خاصة في ظل التحولات العاصفة التي فرضها التطور التكنولوجي. وقد شدد الطرفان على ضرورة التفاعل العاجل مع مطالب الإصلاح وتعديل القوانين المؤطرة للمجال الإعلامي، إلى جانب أهمية الدعم العمومي للمقاولات الإعلامية والمهنيين، مع التأكيد على مسؤولية الحكومة في دعم التعددية ومحاربة الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية في هذا القطاع الحيوي.
وتم التأكيد خلال الاجتماع على أن الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال تُعتبر فاعلًا محوريًا لا يمكن تجاوزُه في أي مسار إصلاحي، ولا يمكن النهوض بالقطاع دون إشراكها إلى جانب باقي الهيئات الوطنية. كما رحب الوزير بعدد من المقترحات العملية التي قدمتها الجامعة، وعلى رأسها دعم المقاولات الصحافية الصغيرة والصغيرة جدًا، من خلال إحداث حاضنات جهوية. وأعرب الوزير عن التزامه بإشراك الجامعة وجميع الهيئات المعنية في مناقشة مشاريع القوانين المعدلة، وبأن الوزارة حريصة على عدم إقصاء المقاولات الصغرى من منظومة الدعم العمومي في صيغتها الجديدة.
وفي ما يتعلق بالأوضاع الاجتماعية للمهنيين، تم تسجيل انخراط الوزارة في دعم الجهود الرامية إلى تعزيز المكاسب الاجتماعية لشغيلة الإعلام العمومي والخاص، ودعم مجهودات الهيكلة في أفق بناء قطب إعلامي عمومي عصري ومتطور. كما أبدت الوزارة استعدادها لمواكبة مبادرات الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال الرامية إلى تعزيز كفاءات المهنيين، وتثمين أدوارهم كمحاورين أساسيين في الدفاع عن قضايا المغاربة.
وخلص الاجتماع إلى ضرورة مأسسة العمل المشترك بين الوزارة والجامعة من أجل متابعة مختلف الأوراش ذات الاهتمام المشترك، بما يضمن تفعيل الإصلاحات المنشودة، وتحقيق نهضة شاملة للإعلام المغربي. وقد ثمن المكتب الوطني للجامعة هذا اللقاء الإيجابي، مؤكدًا عزمه على مواصلة الدفاع عن حقوق العاملين في القطاع، وعن استقلالية المهنة، وعن إعلام يعكس التعددية ويخدم الصالح العام.