برنامج مصالحة.. خارطة طريق لإعادة تأهيل نزلاء التطرف نحو اندماج مجتمعي مستدام (فيديو)

اختتمت الجمعة فعاليات الدورة الخامسة عشرة من البرنامج التأهيلي “مصالحة”، بسجن سلا المحلي الذي استفاد منه 21 نزيلاً ممن يقضون عقوبات بسبب قضايا التطرف والإرهاب.

وفي نفس اليوم، تم افتتاح الدورة السادسة عشرة التي سيشارك فيها 20 نزيلاً، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي للمستفيدين من البرنامج إلى 363 نزيلاً ونزيلة منذ انطلاقه.

وأوضح أحمد عبادي، رئيس برنامج مصالحة، من خلال تصريح صحافي، أن البرنامج يقوم على ثلاثة محاور رئيسية.

المحور الأول: المصالحة مع الذات

في هذا الجانب، أكد عبادي على أهمية هذا المحور، مشيرًا إلى أن كل فرد لديه مجموعة معقدة من المشاعر، وأن غياب الوعي بخريطة هذه المشاعر يؤدي إلى قرارات خاطئة تسبب مشكلات متعددة.

وأضاف، أن البرنامج يركز على مساعدة النزلاء في التعرف على مشاعرهم وإدارتها بشكل صحيح، لضمان اتخاذ قرارات مبنية على وعي ووضوح.

المحور الثاني: المصالحة مع النص الديني

يهدف البرنامج في هذا السياق، وفق عبادي إلى تعزيز فهم النزلاء للنصوص الدينية ومكوناتها، وتوفير المعرفة اللازمة لربطهم بالنصوص الدينية بشكل متوازن ومتناغم، بعيدًا عن التفسيرات المتطرفة التي قد تقود إلى الانحراف.

المحور الثالث: المصالحة مع المجتمع

يتناول هذا المحور، يضيف عبادي تمكين النزلاء من فهم المجتمع ككيان متكامل يتكون من مؤسسات، وتشريعات، ومكونات بشرية، وثقافية، وقانونية.

وأكد عبادي على أهمية تمكين النزلاء من الأدوات والمعرفة التي تساعدهم على الاندماج في المجتمع بشكل فعال بعد الإفراج عنهم، بما في ذلك توفير الدعم الاجتماعي والاقتصادي اللازم لتأسيس مشاريع شخصية تسهم في تحقيق اندماجهم الكامل.

وختم عبادي تصريحه بالإشارة إلى أن هذا البرنامج، الذي تم إطلاقه بناءً على توجيهات الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، يهدف إلى تحقيق التوازن بين النزلاء ومجتمعهم، وتعزيز روح المصالحة وفق قيم ومبادئ المجتمع المغربي الراسخة.

من جهته، عبر أحد المستفيدين من برنامج مصالحة بالقول: “الحمد لله، بعد أن سمعت عن برنامج “مصالحة” سنة 2017، كتبت طلبًا لمؤسسة السجن، ومنذ ذلك الوقت وأنا أكتب، والحمد لله في سنة 2024 قُبلت للمشاركة في البرنامج. أتيت لإعادة النظر في الأفكار المتطرفة وتصحيحها، والحمد لله”.

وأضاف: “لقد كانت تجربة المصالحة مثمرة للغاية على مستوى المعرفة والمعلومات. طُرحت عليّ العديد من المواضيع المتعلقة بالجوانب الدينية، النفسية، القانونية، والاقتصادية. الحمد لله، أشعر أنني شخص مختلف، شخص جديد، لم يعد متطرفًا وأصبح يحمل نظرة إيجابية بدلًا من السلبية. أشعر وكأنني ولدت من جديد”.

وخلص حديثه إلى القول: “نحن نشكر كل من ساهم في هذا البرنامج التأهيلي للمصالحة، وعلى رأسهم أمير المؤمنين، حفظه الله ورعاه”.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts