بوعياش.. مسيرة نجاح في دعم حقوق الإنسان

آمنة بوعياش
آمنة بوعياش

جدّد الملك محمد السادس، يوم الجمعة 28 مارس 2025، تعيين آمنة بوعياش رئيسة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، مؤكداً بذلك ثقته في قدراتها وجهودها المتميزة في تعزيز منظومة حقوق الإنسان بالمغرب.

وُلدت آمنة بوعياش عشية تخليد اليوم العالمي لحقوق الإنسان (10 دجنبر)، منذ سنوات شبابها الأولى، أظهرت بوعياش التزاماً قوياً بالقضايا الحقوقية، فبدأت نشاطها الحقوقي من خلال العمل الميداني والتوعية في أوساط المجتمع المدني، وهو ما ساهم في تشكيل رؤيتها وفلسفتها في العمل الحقوقي.

وتعد بوعياش أول امرأة تتولى رئاسة مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان في المغرب، وتترأس حالياً التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، لتصبح بذلك أول امرأة إفريقية تحقق هذا الإنجاز الاستثنائي.

تولت بوعياش رئاسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان لأول مرة في دجنبر 2018، وحققت خلال هذه الولاية إنجازات متعددة شملت إصدار خمسة تقارير سنوية حول وضع حقوق الإنسان بالمغرب، لتصبح بذلك تقليداً سنوياً ثابتاً ومعياراً لقياس التطورات الحقوقية في المملكة.

كما أشرفت على إصدار أكثر من 58 تقريراً ومذكرة وإصداراً خاصاً لدعم وتعزيز القضايا الحقوقية المختلفة، وقادت جهوداً كبيرة في مجال المراقبة والمتابعة من خلال تنفيذ أكثر من 191 زيارة وقائية وأكثر من 800 زيارة حمائية إلى مراكز الاحتجاز والسجون، إضافة إلى معالجة أكثر من 18 ألف شكاية من المواطنين في شتى المجالات الحقوقية وتنفيذ 962 تدخلاً ومبادرة ناجحة على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية.

وقد أسست بوعياش في ولايتها الأولى ثلاث آليات رئيسية متخصصة، عززت من خلالها منظومة حقوق الإنسان في المغرب بشكل نوعي وملموس، وهي الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، وآلية التظلم الخاصة بالطفل، والآلية الوطنية لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. هذه الآليات ساهمت في تعزيز الرقابة والمساءلة والتدخل المباشر لحماية وتعزيز الحقوق والحريات في المملكة.

كما تميزت بوعياش بقدرتها على إقامة شراكات استراتيجية متينة مع مؤسسات وطنية ودولية عديدة، أبرزها الشراكة النوعية وغير المسبوقة مع المديرية العامة للأمن الوطني بهدف إدماج مبادئ حقوق الإنسان في منظومة العمل الأمني.

ونجحت في التعاون الوثيق مع البرلمان المغربي لتوطين التوصيات الحقوقية الدولية وملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير العالمية، بالإضافة إلى شراكاتها المهمة مع الجامعات المغربية ودعمها الكبير للمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان، وتعاونها المثمر مع مؤسسة الدرك الملكي وإدارة السجون لتعزيز سيادة القانون وحماية الحقوق الأساسية للفئات الهشة.

على الصعيد الدولي، انتُخبت بوعياش بالإجماع في مارس 2025 رئيسة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وهو ما يمثل اعترافاً عالمياً بمكانتها وخبرتها وجهودها المتميزة.

وتقود كذلك شبكة الآليات الوطنية للوقاية من التعذيب بإفريقيا، ما يعزز من موقع المغرب كمنصة ريادية وفاعلة في مجال حقوق الإنسان على الصعيد الدولي والإفريقي.

وتقديراً لإنجازاتها، نالت بوعياش العديد من الجوائز العالمية والتكريمات المرموقة، أبرزها جائزة الشمال-الجنوب من مجلس أوروبا، وتكريم خاص من مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان كواحدة من أبرز خمس نساء مؤثرات في مجال حقوق الإنسان عالميا، بعد جائحة كوفيد-19، وجائزة “نساء المستقبل”، وجائزة مؤسسة البحر الأبيض المتوسط.

كما تم منحها وسام العرش بدرجتيه الثالثة وفارس، ووسام جوقة الشرف الوطني الفرنسي برتبة فارس، إلى جانب تكريمات أخرى وطنية ودولية متعددة.

وقبل رئاستها للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، شغلت بوعياش مناصب دبلوماسية رفيعة كسفيرة للمغرب في السويد ولاتفيا بين عامي 2016 و2018، كما شاركت بفعالية في تأسيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان وترأستها لفترة طويلة، وتولت منصب الأمين العام للفدرالية الدولية لرابطات حقوق الإنسان (FIDH)، مساهمة بشكل كبير في تعزيز سمعة المغرب الحقوقية دولياً.

بوعياش، التي تمتلك خلفية أكاديمية قوية في مجال الاقتصاد، تتحدث خمس لغات بطلاقة هي العربية، الأمازيغية، الفرنسية، الإنجليزية، والإسبانية، مما ساعدها على التفاعل بشكل فعال مع العديد من الفعاليات الدولية وتعزيز مكانتها كإحدى أبرز الوجوه الحقوقية في العالم العربي وإفريقيا والعالم.

آمنة بوعياش، مسيرة نضالية مشرّفة ومسار استثنائي يُلهم أجيالاً جديدة في مجال حقوق الإنسان، ويعزز مكانة المغرب كدولة رائدة وفاعلة في هذا المجال الحيوي على المستوى الإقليمي والدولي.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts