أضاء الطواف بالمشاعل في المضيق كورنيش المدينة، مساء الخميس، في عرض احتفالي نظم بمناسبة عيد العرش المجيد، واتسم بالدقة والانسجام والجمالية.
وشهد هذا التقليد السنوي، الذي ينظمه الحرس الملكي، حضوراً جماهيرياً كبيراً، حيث حجت ساكنة المدينة وزوارها لمتابعة لوحات فنية وعسكرية تجسد غنى الموروث الحضاري المغربي.
ويأتي هذا العرض احتفالاً بالذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس على عرش أسلافه المنعمين.
عروض دقيقة تجمع المشاعل والموسيقى
تميز الطواف بالمشاعل في المضيق بانضباط كبير وتناسق لافت بين مختلف عناصر العرض.
كما تداخلت حركات الخيالة وحملة المشاعل مع الألحان الوطنية التي قدمتها الفرق الموسيقية التابعة للقوات المسلحة الملكية.
وقدمت هذه العناصر مشاهد فنية جذبت أنظار آلاف المتابعين الذين اصطفوا على طول مسار العرض.
وفي هذا السياق، عكست اللوحات المقدمة روحاً وطنية تجمع بين الأصالة والانضباط والإبداع.
تشكيلات فنية ترسم رموزاً وطنية
استمتع الجمهور بعروض متنوعة قدمتها عناصر الحرس الملكي خلال هذه الأمسية الاحتفالية.
وشملت العروض حركات دقيقة في فن التحكم بالبنادق، إضافة إلى تشكيلات هندسية متناغمة.
كما رسم المشاركون مربعات ودوائر ونجماً خماسياً ضمن لوحات منظمة بعناية.
وتوج العرض برسم خريطة المملكة المغربية الشريفة، في مشهد لاقى إعجاب الحاضرين.
فرق موسيقية تضفي جمالية على العرض
ساهمت الفرق الموسيقية العسكرية في تعزيز الطابع الاحتفالي للطواف بالمشاعل.
وشاركت في العرض الفرقة الموسيقية التابعة لفوج المقر العام، إلى جانب فرق القوات المسلحة الملكية الجوية والدرك الملكي والبحرية الملكية.
كما أضاف التنوع الإيقاعي لهذه الفرق بعداً فنياً خاصاً إلى الأمسية.
وبذلك، جمع العرض بين الجمالية البصرية والنغمات الوطنية، في مشهد يعكس روح الانضباط والإبداع داخل المؤسسات العسكرية.
تقليد مغربي راسخ منذ عقود
يعد الطواف بالمشاعل من أبرز مظاهر الإبداع المغربي المرتبطة بالمناسبات الوطنية.
كما يمثل هذا التقليد تعبيراً عن ارتباط المغاربة بتراثهم وتقاليدهم العريقة.
وقد دأب الحرس الملكي على تنظيم هذا الطواف منذ سنوات عديدة، ليصبح موعداً سنوياً ينتظره الجمهور خلال احتفالات عيد العرش.
وتشير المعطيات التاريخية إلى تنظيم الطواف بالمشاعل لأول مرة سنة 1947، انطلاقاً من القصر الملكي بالرباط، قبل أن يجوب أهم شوارع العاصمة على إيقاع الموسيقى العسكرية.
عرض يجذب آلاف المتفرجين كل سنة
منذ سنة 1992، تم تعزيز الطواف بالمشاعل باستعراض عسكري في المدينة التي تحتضن الاحتفالات الرسمية بعيد العرش المجيد.
كما أضيفت إليه عروض كوريغرافية يقدمها عسكريون شباب، ما زاد من جاذبيته لدى الجمهور.
وبفضل الدقة الكبيرة في تنفيذ الحركات وتشكيل اللوحات الفنية، أصبح الطواف يجذب آلاف المتابعين في كل دورة.
ويجسد هذا العرض احتفاء المغاربة بعيد العرش، كما يعكس تشبثهم بتقاليد وطنية تحمل رمزية تاريخية وثقافية عميقة.