هدم حمام النزالة بالدارالبيضاء يثير حزن الساكنة وينهي ذاكرة اجتماعية

هدم حمام النزالة بالدارالبيضاء يثير حزن الساكنة وينهي ذاكرة اجتماعية

أكد عامل بحمام النزالة بدرب موحى وسعيد بالمدينة القديمة للدار البيضاء، أن قرار هدم الحمام أنهى واحداً من أقدم الفضاءات الاجتماعية التي ارتبطت بحياة السكان لعدة عقود.

وأوضح المتحدث، في تصريح لـ”إحاطة.ما” أن حمام النزالة لم يكن مجرد فضاء للاستحمام. بل شكل ملجأ يومياً لعدد كبير من العمال البسطاء. خاصة الذين كانوا يشتغلون في الميناء و”المارشي كريو” ومهن شاقة تتطلب مجهوداً بدنياً كبيراً.

حمام النزالة ملاذاً للطبقة الكادحة

وأشار المتحدث إلى أن الحمام استقبل على مدى سنوات عمالاً يشتغلون في نقل السلع والأشغال اليدوية. حيث كانوا يقصدونه نهاية الأسبوع من أجل الاستراحة والتخفيف من آلام العمل.

وأضاف أن الزبائن كانوا يدخلون الحمام وهم يعانون من التعب. ثم يخرجون في حالة أفضل، بفضل الحرارة التقليدية والعلاجات البسيطة التي كانت متوفرة داخله.

وأكد أن الحمام كان يوفر أيضاً خدمات تقليدية مثل التدليك واستعمال الأعشاب. في أجواء يسودها التضامن والنية الصادقة بين العاملين والزبائن.

ارتبط الحمام بطقوس اجتماعية قديمة

وأبرز المتحدث أن زيارة الحمام كانت طقساً أسبوعياً لدى عدد من الأسر، حيث كان الزبون يقضي وقتاً للاستحمام ثم يتناول الشاي الذي كان يُقدم داخل الحمام في أجواء عائلية.

وأوضح أن الأطفال كانوا يستفيدون من الولوج المجاني في فترات سابقة، في حين كان الكبار يؤدون مبالغ رمزية، ما جعل الحمام في متناول مختلف الفئات الاجتماعية.

وأشار إلى أن هذه العادات ساهمت في ترسيخ مكانة الحمام كفضاء اجتماعي. يعكس بساطة الحياة في تلك الفترة.

هدم حمام النزالة ينهي جزءا من الذاكرة الجماعية

واعتبر المتحدث أن هدم حمام النزالة لا يعني فقط إزالة بناية قديمة. بل يمثل فقدان جزء من الذاكرة الجماعية لسكان المدينة القديمة.

وأضاف أن المكان كان يحتفظ بخصوصية معمارية وتقليدية. حيث بُني بوسائل بسيطة دون تجهيزات حديثة، لكنه حافظ على وظيفته الاجتماعية لسنوات طويلة.

وأكد أن الحمام كان يوفر إحساساً بالراحة والدفء. ما جعله فضاءً مميزاً لدى زبنائه الذين ارتبطوا به وجدانياً.

دعوة للحفاظ على الذاكرة التراثية

ودعا المتحدث إلى ضرورة الاهتمام بالمرافق التقليدية التي تشكل جزءاً من التراث المحلي، خاصة تلك التي لعبت أدواراً اجتماعية مهمة داخل الأحياء الشعبية.

وأشار إلى أن حمام النزالة كان يستحق مبادرات للحفاظ عليه أو تأهيله بدل هدمه، نظراً لقيمته التاريخية والإنسانية.

ويظل هذا الفضاء، رغم اختفائه، حاضراً في ذاكرة الساكنة التي عاشت تفاصيله اليومية لسنوات طويلة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts