تتواصل عمليات الهدم بعدد من أحياء المدينة القديمة، في خضم أوراش التهيئة الحضرية التي تشهدها الدار البيضاء، من بينها درب موحى وسعيد، وسط مشاعر متباينة بين التأييد والإحساس بالفقد.
وفي هذا السياق، عبر أحد ساكنة درب الإنكليز في تصريح لـ”إحاطة.ما” عن حزنه العميق. وهو يستحضر ذكريات الطفولة والشباب التي ارتبطت بهذه الأمكنة.
مرارة الفراق
استهل المتحدث تصريحه بالتأكيد على قناعته بأن كل شيء زائل. سواء تعلق الأمر بالبشر أو الأماكن أو الأزمنة، مشددا على أن التغيير سنة الحياة.
ومع ذلك، لم يخف تأثره الكبير بما يحدث. واعتبر أن هدم هذه الفضاءات يشبه “دفن الذاكرة” التي شكلت جزءا من حياته.
وأضاف أن هذه الأحياء ليست مجرد بنايات، بل فضاءات عاش فيها السكان تفاصيل يومية صنعت تاريخهم الشخصي والجماعي. وهو ما يجعل هدم درب موحى وسعيد لحظة الوداع صعبة ومؤثرة.
درب موحى وسعيد.. ذاكرة جماعية تختفي
استحضر المتحدث الدور الحيوي الذي كان يلعبه درب موحى وسعيد، باعتباره نقطة عبور رئيسية نحو المدينة القديمة، ومكانا تتوفر فيه مختلف الخدمات.
وأشار إلى أن المنطقة كانت تضم محلات متنوعة تلبي حاجيات الساكنة، من إصلاحات إلى تجارة يومية.
كما استعاد بعض التفاصيل من ذاكرته. مثل تواجد سيارات الأجرة القديمة بالمنطقة. والتي كانت تشكل جزءا من المشهد اليومي. وأكد أن هذه الصور ستظل راسخة رغم اختفاء المكان.
تعويضات وثقة في السلطات
وعلى مستوى التعويضات، أوضح المتحدث أن الغالبية من المتضررين استفادوا من التعويضات المقررة، رغم وجود بعض الحالات الخاصة التي ما تزال عالقة. وأعرب عن ثقته في السلطات المحلية لإيجاد حلول منصفة لهذه الملفات.
وأشار إلى أن عملية الترحيل بدأت تأخذ مسارا منظما. من خلال تمكين الأسر من تعويضات للكراء في مرحلة أولى، في انتظار استكمال باقي الإجراءات المرتبطة بالسكن الجديد.
مشاريع كبرى بثمن إنساني
رغم الألم الذي يرافق هذه التحولات. اعتبر المتحدث أن ما يحدث يدخل في إطار مشاريع كبرى تهدف إلى إعادة تهيئة المدينة في حلة جديدة.
وأقر بأن هذه المشاريع غالبا ما تكون لها “ضريبة”. تتمثل في معاناة بعض السكان وفقدانهم لأماكن ارتبطوا بها لسنوات.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن حب الوطن يفرض أحيانا تقديم تضحيات، رغم قساوتها. مشددا على أن الساكنة تتألم، لكنها تتفهم في الآن ذاته ضرورة هذه التحولات.