الدخول المدرسي يضغط على الآباء.. 3 أسئلة تكشف الأسباب والحلول

الدخول المدرسي بالدار البيضاء.. إقبال على الكتب واللوازم | إحاطة

يشكل الدخول المدرسي فترة ضغط نفسي بالنسبة إلى كثير من الآباء والأمهات العاملين، بسبب تزامن مسؤوليات العمل مع متطلبات الأبناء والأسرة.

وفي هذا السياق، تستعرض نبيلة بن احود، أستاذة التواصل والتنمية الذاتية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط-أكدال، الأسباب العميقة لهذا الضغط.

وتوضح بن احود، في حوار خصت به وكالة المغرب العربي للأنباء، أن الأسر تواجه في شتنبر تحديات متعددة في وقت واحد. كما تقدم مجموعة من النصائح العملية لمساعدة الآباء والأمهات على تدبير هذه المرحلة بهدوء أكبر.

لماذا يشتد الضغط النفسي مع الدخول المدرسي؟

ترى نبيلة بن احود أن الآباء والأمهات العاملين لا يعيشون دخولا واحدا، بل يواجهون دخولين في الوقت نفسه.

وتوضح أن الأمر يتعلق باستئناف العمل من جهة، وعودة الأبناء إلى الدراسة من جهة أخرى. ويتزامن ذلك مع تدبير الوقت والتنقل، واقتناء اللوازم المدرسية، والتسجيلات والأنشطة والواجبات المنزلية.

إضافة إلى ذلك، تشكل نفقات شهر شتنبر مصدرا حقيقيا للضغط بالنسبة إلى العديد من الأسر.

وتشير بن احود إلى عامل آخر يرتبط بالشعور بضرورة استعادة السيطرة على كل شيء بسرعة. فمع بداية الموسم الدراسي، يريد الآباء أن يستعيدوا عاداتهم وتنظيمهم، وأن يحققوا التوازن بين العمل والأسرة والمنزل.

كما يفرض بعضهم على نفسه متطلبات إضافية، مثل ممارسة الرياضة وتحسين النظام الغذائي وتنظيم الحياة اليومية.

وبالتالي، لا يرتبط الخوف لدى الآباء والأمهات دائما بالفشل، بقدر ما يرتبط بعدم القدرة على الوفاء بكل الالتزامات.

وعندما يبدأ شهر شتنبر بتوقع إنجاز كل شيء وعدم نسيان أي تفصيل، يصبح الضغط النفسي شبه حتمي.

متى يصبح الضغط النفسي مقلقا؟

تعتبر بن احود أن قدرا محدودا من التوتر خلال الدخول المدرسي أمر طبيعي، بل يمكن أن يكون مفيدا في بعض الحالات.

فالتوتر قد يدفع الشخص إلى التحرك والاستعداد المسبق، ويساعده على تنظيم المهام ومواجهة متطلبات المرحلة.

غير أن الوضع يصبح مقلقا عندما يستمر الضغط ولا يعود إلى مستواه الطبيعي. ويظهر ذلك، بحسب الأستاذة، من خلال اضطرابات النوم لعدة أيام، وسرعة الانفعال، وضعف التركيز والتعب المستمر.

كما يمكن أن يظهر القلق بشكل يؤثر فعليا على الحياة اليومية للشخص. وفي هذه الحالة، تنصح بن احود بعدم التردد في استشارة مختص.

لكن قبل الوصول إلى هذه المرحلة، تدعو إلى الانتباه إلى الأفكار التي تسبق الأحداث وتزيد الشعور بالتوتر.

فقد يتخيل الآباء منذ البداية مشاكل دراسية محتملة، أو صعوبات في العمل، أو تأخرا في المواعيد، أو تعارضا بين الجداول.

وفي المقابل، تؤكد أن كثيرا من هذه السيناريوهات لم يحدث بعد، ما يجعل التعامل معها مسبقا مصدرا إضافيا للضغط.

كيف يمكن دخول الموسم الدراسي بهدوء أكبر؟

تنصح بن احود بعدم اتخاذ عدد كبير من القرارات دفعة واحدة مع بداية شتنبر.

فكثير من الآباء يقررون في الفترة نفسها أن يصبحوا أكثر تنظيما، وأن يمارسوا الرياضة، ويحسنوا نظامهم الغذائي، ويناموا مبكرا، ويخصصوا وقتا أكبر لأطفالهم.

لكن تراكم هذه الأهداف قد يؤدي، بعد فترة قصيرة، إلى الشعور بالإرهاق بدلا من تحقيق التوازن المنشود.

لذلك، تدعو الأستاذة إلى اعتماد ثلاثة مبادئ بسيطة، في مقدمتها التخلي عن محاولة إنجاز كل شيء بالمستوى نفسه من الدقة والصرامة.

وتوضح أن بعض الأمور تكون مهمة وتحتاج إلى الأولوية، بينما يمكن تأجيل أمور أخرى. وفي حالات مختلفة، يكفي إنجاز بعض المهام بشكل «جيد بما فيه الكفاية».

أما المبدأ الثاني، فيتعلق بعدم تحمل جميع الأعباء بشكل فردي. ويمكن للأطفال، بحسب أعمارهم، المشاركة في تنظيم بعض شؤونهم اليومية.

ويشمل ذلك تحضير أغراضهم، والاطلاع على جدولهم الدراسي، والتفكير في احتياجات اليوم الموالي.

ولا يخفف هذا الأمر العبء عن الآباء والأمهات فقط، بل يساعد الأطفال أيضا على اكتساب الاستقلالية تدريجيا.

وترى بن احود في النهاية أن الدخول المدرسي ليس امتحانا ينبغي على الآباء والأمهات النجاح فيه، وإنما فترة للتكيف مع إيقاع جديد.

ومن ثم، فإن التخلي عن السعي إلى المثالية قد يساعد الأسر على عيش هذه المرحلة بهدوء وتوازن أكبر.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts