أحرزت اعتماد المعهد الوطني لتكوين الأطر التابع للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج اعترافا دوليا جديدا. وذلك بعد حصوله على شهادة الاعتماد من الجمعية الأمريكية للسجون.
بهذا الإعتراف، أصبح أول معهد من نوعه في إفريقيا والعالم العربي ينال هذا التتويج. وذلك في خطوة تعزز مكانة المغرب في مجال تكوين الموارد البشرية وتحديث المنظومة السجنية.
اعتماد دولي غير مسبوق للمغرب
أعلنت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، أن المعهد الوطني لتكوين الأطر استوفى جميع المعايير الدولية المطلوبة للحصول على شهادة الاعتماد من الجمعية الأمريكية للسجون (American Correctional Association).
وسلمت الجمعية الأمريكية هذه الشهادة إلى الكاتب العام للمندوبية العامة. وجاء ذلك على هامش المنتدى الدولي الذي احتضنته مدينة بيتسبورغ بولاية بنسلفانيا الأمريكية، بين 29 يوليوز و2 غشت 2026.
وشارك في حفل التسليم مدير المعهد وعدد من الأطر العاملة به، في اعتراف دولي بالمستوى الذي بلغه المعهد في مجال التكوين والتأهيل.
المغرب يستعرض تجربة الرقمنة داخل السجون
قدمت المندوبية العامة خلال المنتدى التجربة المغربية في رقمنة تدبير المؤسسات السجنية واعتماد التكنولوجيات الحديثة في مختلف الخدمات.
وأكدت أن هذه التجربة حظيت بإشادة واسعة من المشاركين، بالنظر إلى تطور المنظومة السجنية المغربية، واحترامها للمعايير الدولية، وترسيخها لمبادئ الحكامة الجيدة وحقوق الإنسان، إلى جانب تعزيز الاحترافية والنجاعة في التدبير.
ويعكس هذا التقدير الاهتمام الذي توليه المملكة لتطوير إدارة السجون وفق مقاربة حديثة تجمع بين الأمن واحترام الكرامة الإنسانية.
شراكة مغربية أمريكية لتعزيز التكوين
أبرز الكاتب العام للمندوبية العامة، في كلمة أمام المشاركين، اعتزاز المؤسسة بهذا الإنجاز. وأشاد بالشراكة التي تجمعها بالمكتب الدولي لمحاربة المخدرات وإنفاذ القانون (INL) التابع لوزارة الخارجية الأمريكية.
وأكد أن المندوبية ستواصل تحديث منظومة السجون، والعمل على توسيع تجربة الاعتماد لتشمل المؤسسات السجنية مستقبلا. وذلك بما ينسجم مع أهداف إعادة إدماج السجناء وتعزيز الأمن العام.
وأوضح أن هذه الجهود تراعي في الوقت نفسه خصوصية النموذج المغربي، القائم على أنسنة ظروف الاعتقال وصون كرامة النزلاء.
منصة إقليمية لتكوين أطر السجون
أوضحت المندوبية أن هذا الاعتماد يأتي ضمن استراتيجية متواصلة للارتقاء بمنظومة التكوين وتثمين الرأسمال البشري.
وأضافت أن الهدف يتمثل في تحويل المعهد الوطني لتكوين الأطر إلى منصة إقليمية ودولية لتبادل الخبرات وتنظيم التكوينات، خاصة في إطار التعاون جنوب-جنوب.
كما يشكل هذا التتويج اعترافا دوليا بجودة البرامج التكوينية التي يعتمدها المعهد، والتي تقوم على تصميم المناهج وتنفيذها وتقييمها وفق أحدث المعايير المهنية.
اعتراف يفتح آفاقا جديدة
أكدت المندوبية أن هذا الإنجاز جاء ثمرة تعاون مستمر مع المكتب الدولي لمحاربة المخدرات وإنفاذ القانون منذ سنة 2011. وذلك في إطار الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية.
وأشارت إلى أن هذا الاعتماد سيمكن المعهد من تقديم تكوينات وشهادات تعادل نظيراتها في معاهد التكوين الأمريكية المعتمدة. كما سيعزز دوره في تكوين أطر من دول إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بما يرسخ مكانة المغرب مركزا إقليميا في مجال تكوين موظفي السجون.