اختناق مروري يومي وبنية تحتية كارثية تؤرق بال ساكنة مراكش

تشهد مدينة مراكش منذ مدة طويلة، تدهورا متزايدا في وضعها المروري، حيث أصبحت الاختناقات المرورية مشهدا يوميا مألوفا، لا يميز بين ساعات الذروة وغيرها.

وتُعرف مراكش بكونها إحدى أهم الوجهات السياحية في إفريقيا، حيث تستقبل سنويا ملايين الزوار من داخل المغرب وخارجه، غير أن هذا الرواج السياحي لم يصاحبه أي تطور يُذكر في البنية التحتية الطرقية، مما زاد من تفاقم الأزمة، فجل الشوارع الرئيسية، كشارع الحسن الثاني، وشارع يعقوب المنصور، وشارع محمد السادس، تعرف اكتظاظا غير مسبوق.

وفي هذا السياق، قال الحقوقي والمتتبع للشأن المحلي “محمد الهروالي” في تصريح خص به جريدة “إحاطة.ما” الإليكترونية، “لا يعقل أن تستمر مدينة بهذا الحجم وهذه الأهمية السياحية دون شبكة محاور طرقية تستجيب للساكنة والسياحة ونقل حضري متكاملة. نحن لا نطلب المعجزات، فقط وسائل نقل فعالة ومحاور طرقية تواكب النمو الديمغرافي والعمراني”.

وتابع الهروالي في تصريحه، أن مواقع التواصل الاجتماعي باتت تعج يوميا بشكاوى المواطنين من الوضع المروري المتأزم، حيث يتحدث الكثيرون عن ساعات من الانتظار داخل سياراتهم، وعن صعوبة الوصول إلى المدارس والمصالح الإدارية والمستشفيات، في غياب تام لأي تفاعل جدي من المجلس البلدي للمدينة، الذي يلتزم الصمت إزاء هذه المعضلة.

وأضاف نفس المُتحدث، أن الوضع في مراكش لم يعد يحتمل مزيدا من التهاون، هناك تأخر واضح في رؤية شاملة لتدبير التنقل داخل المدينة، ما نراه اليوم هو تدبير لحظي غير مبني على دراسات ميدانية أو توقعات مستقبلية.

وأمام هذا الوضع المتردي، تُحمِّل ساكنة مراكش، بمختلف أطيافها، المسؤولية الكاملة للقائمين على تسيير المدينة، الذين أخفقوا في تدبير ملف النقل الحضري والبنية الطرقية، إذ يرى كثيرون أن أولويات المسؤولين لا تعكس حاجيات السكان الحقيقية، حيث يتم التركيز على مشاريع تجميلية أو ذات طابع مناسباتي، دون معالجة الجذور الفعلية للمشاكل اليومية التي تؤرق بال المواطنين.

ومع اقتراب تنظيم تظاهرات دولية كبرى مثل كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، يزداد القلق من عجز المدينة عن مواكبة هذه الاستحقاقات بسبب بنيتها التحتية المتهالكة، وإذا استمرت الأمور على هذا النحو، فإن مراكش قد تجد نفسها أمام أزمة مرورية خانقة تهدد مكانتها كوجهة سياحية واستثمارية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts