أصدرت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج تقرير إدارة السجون 2025، الذي يستعرض حصيلة أنشطتها خلال السنة الماضية. وركز التقرير على جهود تحسين ظروف الإيواء، وتعزيز الأمن والسلامة، وتطوير برامج التأهيل داخل المؤسسات السجنية.
ويعرض التقرير، الواقع في 163 صفحة، أهم الأوراش التي اشتغلت عليها المندوبية خلال سنة 2025. كما يقدم معطيات حول الساكنة السجنية، والعقوبات البديلة، والصحة السجنية، والتحول الرقمي، وبرامج إعادة الإدماج.
وأكدت المندوبية أن عملها يندرج في إطار العناية السامية للملك محمد السادس بالشأن السجني. كما شددت على حرص جلالته على ترسيخ منظومة عدالة قائمة على الإنصاف، واحترام حقوق الإنسان، ودعم الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للنزلاء بعد الإفراج عنهم.
تقرير إدارة السجون 2025 يبرز أوراشا إصلاحية
يعرض تقرير إدارة السجون 2025 حصيلة سنة وصفتها المندوبية بالاستثنائية. فقد عرفت هذه السنة تعدد التحديات، مع استمرار تنزيل أوراش إصلاحية كبرى داخل المؤسسات السجنية.
وقال المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، محمد صالح التامك، في كلمة تقديمية للتقرير، إن الحصيلة تنسجم مع التوجيهات الملكية السامية. كما ترتبط بالمرجعيات الدستورية والحقوقية التي تؤطر الشأن السجني في المغرب.
ويضع التقرير كرامة الإنسان في صلب تدبير الشأن السجني. كما يعتبر التأهيل لإعادة الإدماج رافعة أساسية لتعزيز الأمن المجتمعي وترسيخ العدالة الإصلاحية.
وتبرز هذه المقاربة انتقالا في فهم المؤسسة السجنية. فالسجن لم يعد فضاء للعقوبة فقط. بل أصبح أيضا مجالا للتأهيل، وتصحيح المسار، وإعداد النزيل للعودة إلى المجتمع.
العقوبات البديلة ضمن أولويات سنة 2025
حظي ورش تنزيل العقوبات البديلة بأولوية خاصة خلال سنة 2025. وأكد محمد صالح التامك أن المندوبية انخرطت في هذا الورش وفق اختصاصاتها الجديدة، وبنسيق وثيق مع مختلف الفاعلين الحكوميين والمؤسساتيين.
ويهدف هذا الورش إلى إرساء أسس تنظيمية وتقنية وبشرية تضمن التنفيذ السليم والفعال للنظام العقابي الجديد. كما يقوم على احترام الحقوق، وتحقيق الأهداف المنشودة من العدالة الإصلاحية.
وتكتسي العقوبات البديلة أهمية كبيرة في تحديث السياسة الجنائية. فهي تساعد على تخفيف الضغط على المؤسسات السجنية. كما تمنح بعض المحكومين فرصة لإصلاح السلوك خارج أسوار السجن، وفق ضوابط قانونية واضحة.
ويخصص التقرير محورا خاصا للعقوبات البديلة في أرقام. وهذا يعكس رغبة المندوبية في تتبع هذا الورش بمنطق مؤسساتي واضح، قائم على المعطيات والمؤشرات.
تحسين ظروف الإيواء والأمن والسلامة
سلط التقرير الضوء على الجهود المبذولة لتحسين ظروف الإيواء داخل المؤسسات السجنية. كما توقف عند التدابير المرتبطة بالأمن والسلامة، باعتبارها جزءا أساسيا من تدبير الفضاء السجني.
وتؤكد المندوبية أن الهدف هو ترسيخ منظومة سجنية إنسانية وآمنة وفعالة. وتجمع هذه المنظومة بين احترام كرامة النزلاء، وحماية العاملين، وضمان النظام داخل المؤسسات.
ويشمل هذا التوجه تحسين البنيات والخدمات، وتطوير آليات التدبير، وتجويد ظروف الحياة اليومية للنزلاء. كما يرتبط بتقوية قدرات الموظفين، وتحديث طرق العمل داخل المؤسسات.
ولا تخفي المندوبية حجم التحديات القائمة. فقد أكد التامك أن المكتسبات المحققة، رغم أهميتها، لا تحجب الحاجة إلى موارد وإمكانيات إضافية. وهذا يبرز أن إصلاح السجون يحتاج إلى نفس طويل واستثمارات مستمرة.
الصحة السجنية وإعادة الإدماج
يتضمن التقرير محورا حول التطوير المستمر لمنظومة الصحة السجنية. ويؤكد ذلك أن الرعاية الصحية تعد جزءا من حقوق النزلاء، ومن شروط التدبير الإنساني للمؤسسات السجنية.
كما يخصص التقرير مساحة مهمة لبرامج التأهيل وإعادة الإدماج. وتشمل هذه البرامج مسارات تربوية، وتكوينية، واجتماعية، تهدف إلى مساعدة النزيل على تصحيح مساره والاندماج بعد الإفراج.
وتبرز المندوبية أن العناية الملكية توجه جهود التأهيل نحو تمكين النزلاء من فرص جديدة. وتشمل هذه الفرص الانخراط في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، والعودة إلى المجتمع كمواطنين صالحين وفاعلين.
وتحمل هذه المقاربة بعدا وقائيا أيضا. فإعادة الإدماج الجيد يمكن أن يقلل من العود إلى الجريمة. كما يدعم الأمن المجتمعي، ويربط المؤسسة السجنية بمحيطها الاجتماعي.
تحول رقمي ومعطيات إحصائية
تناول تقرير سنة 2025 أيضا ورش تحديث الإدارة والتحول الرقمي. ويعد هذا الورش من المداخل الأساسية لتطوير الأداء الإداري، وتحسين الخدمات، وتجويد تتبع المعطيات.
ويشمل التقرير لائحة مبيانات وملحقا إحصائيا. كما يتضمن جداول وخرائط توضيحية وأرقاما معززة. وتساعد هذه المعطيات على قراءة دقيقة لوضعية الساكنة السجنية وبرامج المندوبية.
كما يوثق التقرير الأحداث البارزة التي ميزت عمل المندوبية خلال سنة 2025. ويتضمن صورا توثيقية لهذه الأنشطة والأحداث.
وبهذا الإصدار، تقدم المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج وثيقة مرجعية حول سنة 2025. وتؤكد من خلالها استمرار العمل على إصلاح المنظومة السجنية، وتطوير العقوبات البديلة، وتعزيز الإدماج، في خدمة العدالة والمجتمع.