أثار عبد اللطيف فروع، رئيس المرصد المغربي للسجون، نقاشاً عميقاً حول جدوى العقوبات قصيرة الأمد في السياسة الجنائية المغربية.
وأوضح فروع، في إطار تقديم التقرير السنوي لوضعية المؤسسات السجنية والسجناء والسجينات بالمغرب لعام 2023، أن هذه العقوبات، التي تتراوح مدتها بين شهرين وسنتين، تمثل أكثر من 23% من مجموع السجناء داخل المؤسسات السجنية.
وأشار إلى أن هذا النوع من العقوبات يطرح تساؤلات جدية حول فعاليتها، خاصة في ظل الاكتظاظ الذي تعاني منه السجون المغربية.
وأوضح فروع أن هناك أكثر من 102 ألف نزيل في السجون المغربية، مما يجعلها بعيدة عن تحقيق المعايير الدولية المتعلقة بالفضاء المخصص لكل سجين.
وأضاف أن استمرار الاعتماد على العقوبات قصيرة الأمد يساهم في تفاقم هذا الوضع، مشيراً إلى أن المرصد المغربي للسجون قد دعا إلى مراجعة هذه السياسة من خلال تبني بدائل عقابية أكثر نجاعة.
العقوبات البديلة كحل مقترح
في هذا السياق، قدم التقرير السنوي مقترح العقوبات البديلة كإجراء من شأنه تخفيف الضغط على المؤسسات السجنية.
وأوضح فروع أن هذه العقوبات، التي ما زالت قيد النقاش، يمكن أن تسهم في تقليص عدد المحتجزين الاحتياطيين والمحكوم عليهم بعقوبات قصيرة الأمد، وبالتالي تحسين أوضاع السجناء.
لكن رئيس المرصد تساءل عن مدى قدرة هذه العقوبات على تحقيق الغاية المرجوة منها، مشيراً إلى أنها قد تظل مجرد فكرة نظرية إذا لم يتم تفعيلها بالشكل الصحيح.
معضلات أخرى تؤثر على السجون
إلى جانب الحديث عن العقوبات قصيرة الأمد، سلط التقرير، وفق فروع الضوء على قضايا أخرى تهم الوضع داخل المؤسسات السجنية، مثل الحالة الصحية للسجناء، ووضعية المحكوم عليهم بالإعدام، بالإضافة إلى وجود عدد من المرضى النفسيين والعقليين داخل السجون بدلاً من توجيههم إلى المستشفيات المتخصصة.
وختم فروع تصريحه بالدعوة إلى فتح نقاش واسع مع مختلف الفاعلين، من بينهم الإعلاميون والصحافيون، بهدف تسليط الضوء على هذه القضايا واقتراح حلول من شأنها تحسين أوضاع السجون وتحقيق العدالة الجنائية.