منصة شكاية الصحة تسجل 764 شكاية في أربعة أيام والتهراوي يؤكد ثقة المواطنين

منصة شكاية الصحة

أفاد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، اليوم الثلاثاء بمجلس المستشارين، أن منصة شكاية الصحة “chikayasante” سجلت خلال الأيام الأربعة الأولى من إطلاقها أزيد من 764 شكاية. كما اعتبر أن هذا الرقم يعكس ثقة المواطنين في هذه الآلية الجديدة للإنصات والتفاعل.

وأوضح التهراوي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية، أن هذه المنصة جاءت بعد مرحلة كان فيها المعدل لا يتجاوز عشر شكايات يوميا. كما أبرز أنها توفر تتبعا شفافا ومعالجة في آجال محددة، من خلال مركز وطني للاستماع مدعوم بتقنيات رقمية.

ويبرز هذا التطور حجم الإقبال على المنصة منذ انطلاقها، كما يعكس حاجة المواطنين إلى آلية مباشرة ومهيكلة للتبليغ عن الاختلالات وتتبع شكاياتهم داخل المنظومة الصحية.

منصة شكاية الصحة ترفع وتيرة التفاعل

اعتبر وزير الصحة أن إرساء ثقافة الإنصات للمواطن يشكل رافعة أساسية للإصلاح، في سياق التحولات التي تعرفها المنظومة الصحية. ويأتي ذلك تنفيذا للتوجيهات الملكية التي تضع كرامة المواطن وجودة التكفل به في صلب الأولويات.

ويعني هذا التوجه أن المنصة لا تقدم فقط كأداة رقمية لتلقي الشكايات. بل كجزء من رؤية أوسع تروم جعل صوت المواطن عنصرا داخلا في تقييم الخدمة الصحية وتحسينها.

كما أن الانتقال من معدل يومي لا يتجاوز عشر شكايات إلى أكثر من 764 شكاية في أربعة أيام فقط، يعطي مؤشرا واضحا على حجم الطلب الكامن على هذه القناة الجديدة.

مخطط استعجالي لتحسين خدمات المستعجلات

في عرضه أمام المستشارين، قدم أمين التهراوي معطيات إضافية حول الإصلاح الجاري. وأوضح أن الوزارة اعتمدت مقاربة عملية تقوم على أربعة محاور رئيسية.

ويتعلق المحور الأول بإطلاق مخطط استعجالي منذ أكتوبر 2025. وقد مكن ذلك من إعادة تنظيم مصالح المستعجلات وفق نظام الفرز حسب درجة الخطورة، مع تعبئة أكثر من 531 مهني صحة لتعزيز هذه المصالح.

وأضاف الوزير أن هذا المخطط ساهم في تحسين جودة الاستقبال والتكفل، مع بداية تقليص فترات الانتظار. بالإضافة إلى ذلك، تم تعزيز توفر الأدوية، حيث ارتفعت الإمدادات بنسبة 26 في المائة، بما يمثل 4360 طنا من الأدوية بالمستشفيات.

كما سجل أن معالجة الطلبات المستعجلة ارتفعت من 74 إلى 96 في المائة. ويعد ذلك مؤشرا يقدمه القطاع كواحد من نتائج التدخلات السريعة داخل مصالح الاستعجال.

1777 سريرا إضافيا لتخفيف الضغط

في ما يتعلق بالمحور الثاني، المرتبط بالقدرة الاستيعابية للمستشفيات، أكد الوزير أن الوزارة عملت على تخفيف الضغط بشكل مباشر. وذلك من خلال رفع الطاقة السريرية الإجمالية.

وأوضح أن هذا المجهود مكن من إضافة 1777 سريرا، عبر تشغيل 11 مؤسسة صحية. وبذلك تم توسيع العرض الاستشفائي لفائدة ما يقارب 14 مليون مواطن.

وأضاف أن بداية سنة 2026 شهدت استكمال ثلاثة مشاريع استشفائية جديدة وفرت 285 سريرا إضافيا. كما تواصل الوزارة تسريع وتيرة إنجاز مشاريع أخرى بهدف بلوغ حوالي 2900 سرير إضافي قبل نهاية الربع الثالث من السنة الجارية.

ويبرز هذا الرقم أن الوزارة تراهن على توسيع العرض الاستشفائي بالتوازي مع تحسين جودة الخدمات، لأن الضغط على البنيات يظل من أبرز أسباب الاكتظاظ وصعوبة الولوج إلى العلاج.

تحسين تجربة المواطن داخل المستشفى

أكد التهراوي أن المحور الثالث يهم تحسين تجربة المواطن داخل المستشفى. واعتبر أن جودة الخدمات تبدأ من لحظة الاستقبال.

وفي هذا الإطار، قال الوزير إن الوزارة أعادت تنظيم خدمات الاستقبال والإرشاد، وعينت 70 مساعدا طبيا اجتماعيا لتعزيز المواكبة. إلى جانب ذلك، تم إحداث 182 وحدة للمساعدة الطبية الاجتماعية.

كما عملت الوزارة، وفق المعطيات نفسها، على تنظيم مسارات واضحة للمرضى داخل المؤسسات. وتأتي هذه الخطوة بهدف تقليص الارتباك وتحسين توجيه المرتفقين داخل الفضاءات الاستشفائية.

وتظهر هذه الإجراءات أن الإصلاح لا يقتصر على الجانب الطبي أو التقني فقط، بل يشمل أيضا الجوانب التنظيمية والإنسانية المرتبطة بتجربة المواطن داخل المستشفى.

مراجعة الخدمات المفوضة وإصلاح المستعجلات

أشار الوزير أيضا إلى مراجعة دفاتر تحملات الخدمات المفوضة، خاصة في ما يتعلق بالإطعام والنظافة والتخلص من النفايات الطبية. وتم ذلك وفق معايير حديثة تستجيب لشروط السلامة والجودة.

أما المحور الرابع، فيرتبط بإصلاح منظومة المستعجلات بشكل هيكلي، من خلال إحداث نموذج جهوي لـ SAMU، وتعزيز فرق التدخل الاستعجالي، وتجهيز سيارات إسعاف حديثة ومجهزة، واعتماد نظام معلوماتي للتتبع الفوري.

ويعكس هذا المحور توجها نحو إعادة بناء منظومة المستعجلات على أسس أكثر نجاعة. إذ يأتي ذلك بدل الاكتفاء بحلول جزئية أو ظرفية.

الشكاية كمدخل إلى الإصلاح

تقدم الأرقام التي عرضها وزير الصحة صورة عن مسارين متوازيين داخل الإصلاح الصحي. الأول يرتبط بالاستثمار في البنيات والتجهيزات والموارد البشرية، والثاني يقوم على فتح قنوات مؤسساتية للإنصات للمواطن وتتبع ملاحظاته وشكاياته.

وفي هذا السياق، تبدو منصة “شكاية” الصحة إحدى الأدوات التي تريد الوزارة من خلالها قياس جودة الخدمات بشكل مباشر. وبذلك يتم ربط الإصلاح بما يعيشه المواطن داخل المرفق الصحي.

وبذلك، تعكس 764 شكاية مسجلة في أربعة أيام فقط ليس فقط نجاح انطلاقة منصة رقمية جديدة، بل أيضا حجم الانتظارات المرتبطة بتحسين الخدمات الصحية، في وقت تؤكد فيه الوزارة أن إصلاح المستشفيات والمستعجلات والاستقبال يسير بالتوازي مع إرساء آليات أكثر فعالية للإنصات والتفاعل.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts