حصل المعتقل ناصر الزفزافي، أحد أبرز وجوه حراك الريف، على إذن استثنائي لمغادرة السجن مؤقتا للمشاركة في جنازة والده أحمد الزفزافي، الذي توفي يوم الأربعاء بعد صراع طويل مع مرض عضال.
وسمحت المندوبية العامة لإدارة السجون، لزفزافي بمغادرة سجن عين دالية صباح الخميس، متجها نحو مدينة الحسيمة لحضور مراسم التشييع، في خطوة تعكس مراعاة الظروف الإنسانية والاجتماعية للمعتقلين.
وتقام صلاة الجنازة عصر الخميس في مسجد العتيق بأجدير، قبل أن يشيع جثمان الفقيد إلى مثواه الأخير، بمشاركة أفراد العائلة وأصدقاء الفقيد والمواطنين الذين حرصوا على تقديم واجب العزاء.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن سياسة إنسانية تهدف إلى احترام الروابط الأسرية والاجتماعية، لا سيما في حالات الوفاة أو المرض، وهو ما أكدت عليه المندوبية العامة لإدارة السجون من خلال الاستجابة لطلب زفزافي.
ويعد هذا الإذن الثاني، الذي يمنح لزفزافي خلال فترة قصيرة، إذ سبق للسلطات السماح له بمغادرة سجن طنجة 2 لزيارة والده أثناء تلقيه العلاج الكيماوي بمدينة الحسيمة.
وحظيت هذه الخطوة حينها بإشادة واسعة من نشطاء حقوق الإنسان والمجتمع المدني، لما تعكسه من اهتمام بالجانب الإنساني للمعتقلين وعائلاتهم.
وكان ناصر الزفزافي قد زار والده مؤخرا في مستشفى محمد السادس بالحسيمة، للاطمئنان على صحته، بعد تدهورها بسبب المرض العضال، وهو ما يؤكد حساسية الوضع الإنساني، الذي تعيشه الأسرة في هذه الفترة الصعبة.
وتعكس هذه الزيارة استجابة للنداءات الحقوقية، التي طالبت بمراعاة الظروف العائلية والاجتماعية للمعتقلين، بما يوازن بين الالتزام القانوني وضرورة حماية الروابط الأسرية.
وتبقى هذه المبادرة الإنسانية من المندوبية العامة لإدارة السجون، مثالا على التعامل المرن والإنساني مع الحالات الاستثنائية داخل السجون، بما يسهم في تخفيف وطأة الألم على الأسر، ويتيح للمعتقلين فرصة التواجد بجانب ذويهم في لحظات الفقد والفاجعة، وهو ما يعكس دور المؤسسات الرسمية في تحقيق التوازن بين القانون والبعد الإنساني.